قوش هروبك لا يجدي … بقلم: عبدالإله زمراوي
قوش هروبك لا يجدي … بقلم: عبدالإله زمراوي
لن يستطيع المجرم صلاح عبدالله (قوش) زيارة الولايات المتحدة كما رشحت الأنباء المتداولة الآن وسيتم القبض عليه اذا حاول الوصول اليها والثوار في الولايات المتحدة بالمرصاد لكل هارب من العدالة.
وإذا كان حقيقياً وجوده في القاهرة فستطلب الحكومة المدنية الحكومة المصرية بتسليمه للسودان او تطلبه النيابة العامة بواسطة البوليس الدولي الإنتربول سيما انه مُتهم بجرائم قتل وتعذيب وإغتصاب.
لتنشيط الذاكرة ننوه الى انه بعد انتفاضة ابريل ١٩٨٥ كنت قريباً من لجنة إسترداد المخلوع جعفر النميري من جمهورية مصر العربية وتعلمون بأن اللجنة المُشكلّة برئاسة بعض القانونين الفطاحلة قد فشلت في إعادة النميري لمحاكمته في السودان. ذلك لأن الرئيس السابق حسني مبارك قد تدخل شخصياً في الأمر ومصر لها سابقة ايضاً في رفض تسليم متهمين للعدالة كما حدث لشاه إيران الذي كان ضيفاً على انور السادات ونتيجة لمرضه بالسرطان لم يشأ هذا الأخير بتسليمه لقادة الثورة الإيرانية معللاً بالدواعي الانسانية..
اما بخصوص المجرم صلاح عبدالله والمعروف بقوش فإنّ أمره مختلف جداً عن الأمثلة السابقة نتيجه لولوغه المباشر في جرائم قتل بشعة (atrocious) للمتظاهرين السلميين موثقة وجرائم تعذيب بشعة كان ضحاياها المئات من أفراد الشعب السوداني وما زالوا أحياء وآثار التعذيب واضحة وجرائم إغتصاب كان آخرها الشهيد الاستاذ احمد الخير بخشم القربة. وحيث ان جرائم القتل والتعذيب لا تسقطان بالتقادم المسقط للدعاوى statute of limitation
فإن أمر جلبه للعدالة يبقي أمراً وطنياً مُلحِّاً كما يبقى ايضاً هماً دولياً سيما وان هنالك قائمة باسماء مرتكبي الإبادة الجماعية أصدرت محكمة الجنايات الدولية ICC بشأنهم أوامر للقبض وعلى رأسهم عمر حسن البشير وعبدالرحيم محمد حسين واحمد هارون. وعلى القانونيين السودانيين في الخارج والداخل السعي لدى محكمة الجنايات الدولية لإدراج إسم المتهم الهارب صلاح قوش في الجرائم التي تختص بها هذه المحكمة التي تم تشكيلها من قِبل مجلس الأمن الدولي…
إنّ جرائم الهارب صلاح عبدالله قوش إبّان عمله رئيساً لجهاز الأمن في مرحلتين يندي لها جبين الإنسانية وفي عهده البئيس تم قتل المتظاهرين السلميين وتم تعذيب الآلاف من الشرفاء تعذيباً لا تقره الشرائع والديانات ولا يمكن ان يكون مرتكب هذه الجرائم البشعة حراً طليقاً يجوب مدن العالم.
إنّ الحكومة المدنية التي سيتم تشكيلها قريباً بعون الله وبصمود الثوار عليها تشكيل لجنة سريعاً لجلب المتهم صلاح عبدالله قوش من جمهورية مصر العربية او أية دولة في العالم لمحاكمته في الجرائم التي تحويها صحيفة الإتهام. وعلى النائب العام الجديد الإستعداد التام لتكوين لجان للتحقيق في جرائم القتل والتعذيب والإغتصاب وسرقة المال العام والثراء الحرام الذي تشكلت له نيابة ولكنها لم تعمل شيئاً ولم تجلب لصاً واحداً حتى سقوط النظام وتعرفون الأسباب…
إن قضية العدالة الإنتقالية هي من أعلى المطالب الثورية وقد وردت في وثيقة إعلان الحرية وفي سبيل إنفاذها علينا ان نُعيد هيكلة القضاء والنيابة العامة والشرطة وإعادة سلطات فتح البلاغات والتحري لقضاة الجنايات وقد كانت لهم السلطات الكاملة قبل مجيء انقلاب الجبهة الإسلامية في اخذ العلم بالجرائم والأمر للشرطة بالتحريات وإصدار أوامر القبض والتوقيف وشطب البلاغات في مراحل التحري لعدم كفاية الأدلة وكان القضاة في السودان يشرفون على تجديد أوامر التوقيف وزيارة حراسات الشرطة وإطلاق سراح المقبوض عليهم بالضمانات. ولستُ من القائلين برفض ان يشرف وكلاء النيابات على هذه الإجراءات ولكنني اشدد على إستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية وكما تعلمون كان البشير من يعين وزارة العدل وكان الوزير المُعين يقوم بتعيين وكلاء النيابات وقد فشلت النيابة في إرساء العدالة المنشودة لعدم إستقلالها التام وكذا الحال مع السلطة القضائية التي تحولت لسلطة يحركها النظام البائد وافسد رؤساء القضاء إفساداً كبيراً في الارض وتعطلت العدالة تماماً في السودان لأن القضاة الذين تم تعيينهم حسب الولاء الحزبي وعمل بعضهم في جهاز الامن ضعفوا ايضاً فنياً وأخلاقياً ودونكم موكب القضاة وبيان وكلاء النيابة عن الفساد الذي يكتنف جناحي العدالة في السودان.
أختم بالقول واشدد بأهمية إعادة هيكلة القضاء والنيابة العامة وجهاز الشرطة الذي نريده هو الآخر جهازاً مهنياً يتقاضى العاملون فيه مرتبات مجزية ويتدربون تدريباً عالياً ولو جلبنا الخبراء من الخارج كما عملت دول كدولة قطر او الإمارات العربية وتمنيت من قلبي ان يتم التجنيد لجهاز الشرطة من الشباب والشابات الخريجين ومن ميادين الثورة والإعتصامات في كل القطر…
![]()