مهام الفترة الإنتقالية … بقلم: بروفيسور أبوالقاسم سيف الدين
مهام الفترة الإنتقالية … بقلم: بروفيسور أبوالقاسم سيف الدين
أولا:
إستنادا على الشرعية الثورية ولسد الفراغ الدستوري، على قوى الحرية والتغيير، ودون الرجوع إلى أية جهة أخرى، القيام بالآتي:
(أ) تكوين مجلس سيادي من خمسة أعضاء، يؤدون القسم أمام رئيس القضاء
(ب) تشكييل مجلس وزراء إنتقالي من 15- 20 عضوا، يؤدون القسم أمام مجلس السيادة ورئيس القضاء
(ج) إختيار أعضاء المجلسس التشريعي من الولايات، بالتشاور مع قوى الثورة التي لم توقع على الإعلان
(د) تطهير القوات النظامية من العناصر الدخيلة وإعادة تشكيل هياكلها
(ه) تفعيل العدالة الإنتقالية لإسترداد الأموال المنهوبة وتقديمم الجناة إلى محاكمة عادلة
(و) أعداد العدة لإجراء إنتخابات حرة ونزيهة.
ثانيا:
وصف رئيس المجلس العسكري المذبحة التي وقعت ليل الأربعاء 15/5/2019 بأنها “أحداث غريبة”، دون أن يشير إلى العدد الهائل، من القتلى بين المعتصمين خلال الأيام الفائتة، منوها بأن المسلحين الذين إرتكبوا ذلك الجرم هم من “المندسين” في صفوف الثوار. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: كيف تسرب السلاح إلى ساحة الإعتصام وكل فرد دخل إليها كان يخضع لتفتيش دقيق قبل السماح له بالدخول ؟ مما يشي بأن السسلاح كان موجودا سلفا لدى الجيش ولم يجلبه أحد من الخارج. وقد حاول رئيس المجلس تبرير المذبحة بأن الثوار قاموا “بإستفزاز” الجيش. وهذا لعمري عذر أقبح من الذنب، رغم فداحته، لأنه يعني أن الجيش يتعامل بردة الفعل مع الثوار، ضاربا عرض الحائط بضوابط السلوك العسكري التي تقضي بألا يطلق الجندي النار إلا بعد صدور أمر من رئيسه المباشر. ولذا يحتم الواجب على رئيس المجلس العسكري أن يحدد، وعلى جناح السرعة، الأشخاص الذين أمروا بالمذبحة، إذا كان حريصا على حماية الثورة كما يقول، ومساءلتهم.
ثالثا:
يجب على المجلس العسكري أن يدرك أن الثورة قد إندلعت دون إذن من الجيش أو من أية جهة أخرى، وعليه، لا يجوز إطلاقا تدخل المجلس في شئون الثورة، فهي أمانة في أعناق الثوار يسلمونها فقط، وأكرر فقط، إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا من قبل الشعب. وعلى المجلس أن يدرك أيضا أن أي تدخل غير حميد في مجريات الثورة هو عبث يؤدي إلى تقويض، بل وإجهاض، الثورة. ولذا يرجى من المجلس العسكري، والذي فرض نفسه على الثورة، أن يتنحى ويترك الساحة لقوى الثورة المدنية. فمرة أخرى نذكر المجلس العسكري بما فعل بالبلاد وبالشعب خلال 53 سنة من حكمه البائس، فالشعب يريد أن يتحرر ويدرك ركب التقدم والنماء، كغيره من الشعوب، ولا يريد أن يتعفن تحت سيطرة العسكر وجبروتهم، كما حدث في الماضي القريب، ففي الحكم المدني صلاح للجميع، بما في ذلك الجيش نفسه.
رابعا:
يجب على قوى الحرية والتغيير تجنب مسببات وأمراض التخلف، كالمحاباة والشوفينية العرقية والدينية، وغيرها مما قد يؤدي إلي الظلم والتشتت وتقويض وحدة البلاد، وللشعب أسوة في إنفصال الجنوب. وعلى قوى الحرية والتغيير أن تضع نصب عينها أن قوى الظلام ما زالت تتربص بالثورة، للقضاء عليها وتفتيت السودان إلى مثلثات عديمة الإرادة وتحويل الشعب السوداني إلى عمالة رخيصة تحت رحمة المستثمرين، كما تصوره حمدي، مهندس فركشة السودان. فتلك الأدواء كانت هي السبب في فشل الطائفية السياسية في الحكم، ففتحت الباب، بل دعت العسكر إلى الإستيلاء على الحكم، وهو ما تعاني منه البلاد حتى اليوم، ولذا يجب إستيعاب ذلك الدرس القاسي حتى لا يعود العسكر إلى الحكم مرة أخرى. وفوق هذا، يجب تجنب إسناد المسئولية إلى غير المؤهل لها والمقتدر عليها، لأن الحكم أمانة، وعلى القائمين عليه توخي حسن الأداء ومراعاة الأمانة في تصريف أموره.
![]()