كومباني.. الرحيل بالباب الكبير بدلاً عن الصغير … بقلم: قور مشوب
كومباني.. الرحيل بالباب الكبير بدلاً عن الصغير … بقلم: قور مشوب
بعد 11 عاماً كانت ذاخرة بالكثير من الأحداث، البطولات، خيبة الآمل، التفاؤل، التشاؤم، الإصابات، والإصرار، سيغادر فينست كومباني مانشيستر سيتي هذا الصيف من أجل الإنضمام إلى ناديه السابق آندرلخت البلجيكي.
بالطبع، لم تكن هناك طريقة ليودع بها كومباني: الإدارة، الجهاز الفني، اللاعبين، والجماهير، أفضل من الطريقة التي نجح بها في إنهاء الموسم مع سيتي. إذ سيغادر الفريق، وهو بطلاً للبريمير ليغ، كأس الإتحاد، كأس الرابطة، والدرع الخيرية.
هذه النهاية السعيدة، لا يبدو بأن كومباني كان يحلم بها حتى في أكثر حالاته تفاؤلاً، بالتأكيد.
الخروج بالباب الكبير
الخروج بهذه الطريقة، بعد التتويج بكل هذه الألقاب، ومع محاولات بيب غوارديولا، المدير الفني لمانشيستر سيتي، اليائسة لإقناع كومباني بالبقاء، تمديد تعاقده لموسم أو موسمين، مساعدة الفريق على الإحتفاظ بألقابه في الموسم المقبل،؟ مساعدته على التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل،.. لا بد أنه يثير الكثير من الجدل، التساؤلات، والحيرة.
كومباني عانى كثيراً من تعرضه الدائم للإصابات، عدم جاهزيته الكاملة بدنياً، وتذبذب مستواه. لكنه، رغم كل ذلك، كان يقدم أفضل وكل ما لديه دائماً:يُقاتل على كل كرة، يمنع الخصوم من التسجيل في مرمى فريقه، يمنح الصلابة الدفاعية، يوجه زملاؤه، يقود فريقه، يساعد في بناء اللعب، يحفز زملاؤه، يتقدم للقيام بواجبه الهجومي، ويحسم المباريات عندما يتطلب الأمر.
مع ذلك، فضل فينسنت كومباني إسدال حقبته الذهبية مع مانشيستر سيتي وفتح أخرى جديدة مع آندرلخت، في الموسم المقبل.
الآثر الذي لا يمكن أن يُمحى
بعد 11 عاماً، سيترك كومباني وراؤه في سيتي آثر وإرث لا يمكن أن يُمحى ولم يكن يحلم به إطلاقاً. في هذه الفترة، توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أربع مناسبات، كأس الإتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس الرابطة ثلاث مرات.
لكن، ما سيظل عالقاً في الأذهان كثيراً، موسمه الأخير، إذ توج فيه بثلاثية تاريخية نادرة، حيث توج بالدوري، الكأس، وكأس الرابطة، هذا الموسم، ليصبح مانشيستر سيتي أول فريق في إنجلترا يتوج بالثلاثية المحلية للمرة الأولى في التاريخ. هذا، بالإضافة إلى لقب الدرع الخيرية الذي توج به مع الفريق في بداية الموسم، ليودع الجماهير بأفضل طريقة ممكنة.
عرف قدر نفسه
نختلف أو نتفق حول قدرات كومباني. لكن، ما لا يمكن الإختلاف حوله أنه كان ذكياً في التوقيت الذي قرر فيه الرحيل عن سيتي. ببساطة، هو يدرك جيداً ما يعنيه اللعب لسيتي في مثل هذا العمر، اللعب في فريق يقوده فنياً غوارديولا، ما يتطلبه الأمر لحجز مركز في التشكيلة الأساسية، ما يتطلبه الأمر للمنافسة على التتويج بكل البطولات، وما يتطلبه الأمر للعب في أربعة بطولات.
ليس هذا الموسم فقط، بل في الأعوام القليلة الماضية، أصبح معروفاً للجميع قبل بداية كل موسم ان كومباني سيغيب عن الكثير من مباريات فريقه بسبب تكرار إصاباته، وهو أمر أصبح صعباً عليه مع تقدمه في العمر وتولي غوارديولا تدريب السيتي، إذ تتطلب طريقة لعب الفريق تحت قيادته طاقات اللاعب: بدنياً وذهنياً بصورة للجدل.
هذا، مع عدم إغفال الطريقة التي خرج بها معظم زملاء كومباني في الجيل الذهبي لمانشيستر سيتي، إذ رحل: جو هارت، يايا توريه، زاباليتا، فيرناندو، إيدين دجيكو، غايل كليشي، سمير نصري، وغيرهم، بالباب الخلفي، هدوء، ودون أن يتذكرهم أحد،ظ أو يثير خروجهم أي جدل أو يتلقون التحية والشكر من قبل الجماهير على ما قدموه للفريق.
لهذا، قرر كومباني الرحيل في هذا الوقت بالتحديد: الرحيل وهو في القمة، لم يتراجع مستواه كثيراً، وهو متوج بكل الألقاب الممكنة.
سيفتقدونه كثيراً
بعد كل هذا، سيكون مفهوماً أن كومباني سيرحل وهو في القمة، لم يسقط من الذاكرة بعد، لم يخرج من حسابات غوارديولا، ما يقود بالتالي إلى حقيقة أن الجميع سيفتقد إليه بشدة في الموسم المقبل.
خلال فترته مع سيتي، كان لكومباني تأثيراً كبيراً على الفريق، داخل وخارج الملعب. هذا التأثير، كان واضحاً للغاية، إذ كان يعطي لزملاؤه في الفريق الثقة للتقدم للأمام دون القلق من الخصم، يقود الزملاء بحنكة وإقتدار، يوجه الزملاء للوقوف في أماكنهم الصحيحة، يقودهم لتحقيق الإنتصارات، ويقود الفريق للتتويج بالبطولات.
للدلالة على ذلك، فإنه يكفي الإشارة إلى أن سيتي لم ينجح في التعاقد من هو قادر على تعويض غياب كومباني طوال السنوات القليلة الماضية، رغم إمتلاكه للمال، ورغم عدم تكليفه للنادي الكثير بسبب إنضمامه إليه قبل تغيير ملكيته في عام 2008.
العودة إلى الجذور
مع الفوضى التي يعيشها آندرلخت في الفترة الأخيرة، معاناته وعدم إلتفاف الجميع حوله، فإن قدوم كومباني ربما يساعد على تغيير هذا الوضع، تهدئة الجماهير، الشعور بالآمل، التفاؤل بمستقبلٍ أفضل للفريق، خصوصاً ان كومباني يعتبر أيقونة النادي.
كومباني بالتحديد، ربما يكون من يحتاجه الفريق للخروج من هذا الوضع والمأزق، ليلتف الجميع حوله، ليكون هناك شيئاً يمكن البناء عليه من أجل مستقبل أفضل، لأن كومباني كان جزء من ماضي آندرلخت الجميل ويستطيع أن يكون كذلك جزءاً من مستقبله الجميل.
الذي لا نعرفه جيداً
الكثير من الجدل والتساؤلات يمكن طرحها حول الخطوة التي أقدمها عليها كومباني بالرحيل عن سيتي والإنضمام إلى آندرلخت. لكن، الحقيقة أنه لا يمكن سوى إحترام رغبته وطموحه، خصوصاً مع إمكانية قراءة قراره من زاوية أخرى.
صحيح، كومباني لا يزال يلعب. لكن، يصعب حقاً الإشارة إلى أي شيء بخصوص قدراته التدريبية، ولا نعرف إطلاقاً عن سبب رهان إدارة آندرلخت عليه. فهو لم يعتزل بعد، ويبدو صعباً حقاً إستنتاج شيء بخصوص ما سيكون قادراً على تقديمه للفريق كمدرب لا كلاعب، بسبب ان الجميع يعرف ما يستطيع تقديمه كلاعب ولا يعرف الكثيرون عنه شيئاً كمدرب.
لكن، ما هو مثير حقاً ما نقلته وسائل الإعلام عنه، إذ قال بأنه سيحاول محاكاة اسلوب وطريقة بيب غوارديولا في فريقه الجديد.
بطريقة أو بأخرى، كومباني أدرك أن أيامه في الملاعب لم تعد كثيرة، ربما يلعب لموسم أو موسمين، لكنه، لن يلعب أكثر من ذلك، خصوصاً في المستوى التنافسي الأعلى، وفي بطولة مثل البريمير ليغ. لهذا، جاءت هذه الخطوة، ليقضي أيامه الأخيرة في بلاده، بعيداً عن الأضواء، يكمل أيامه المتبقية مع كرة القدم بهدوء، يستطيع مساعدة آندرلخت، يقوم بتأهيل نفسه ليكون مدرباً.
بهذه الطريقة، يكون مفهوماً أن هذه الخطوة تأتي تمهيداً للتفرغ للتدريب بعد موسم أو موسمين مع آندرلخت، ليكون جاهزاً بعد إعتزاله للتدريب في أعلى المستويات، ليكون مؤهل بشكلٍ ممتاز، ليكون مستعداً للتعامل مع كل شيء.
![]()