الإصلاح والأمل والمستقبل … بقلم: روبرت وليم اسكندر ..اصلاحات النظام الفيدرالي بتقليص الولايات
يرى كثير من المتخصصين في الحكم والادارة ، والسياسيين وقادة الراي العام ، في نقد التجربة الفيدرالية ، ان الولايات متكاثرة العدد ومن ثم الولاة مع تكاثر المعتمدين ، وذلك مما اصاب الحكم الفيدرالي بنقاط الضعف الاتية:
(1) الترهل الاداري والمطلوب الرشاقة الادارية.
(2) تضارب الاختصاصات بين مستويات الحكم الاتحادي والولائي والمحلي والمطلوب تحديد دقيق لهذه الاختصاصات ، مما لا يتأتى الا بتقليص هذه المستويات.
(3) التكلفة المبهظة للنظام الفيدرالي بشكله الراهن مما يثقل كاهل النفقات على الخزانة العامة ، والمطلوب توجيه هذه النفقات للبنيات التحتية والتنمية الشاملة ، بدلاً من استقرارها في المناصب الدستورية ، والوظائف الادارية العليا.
(4) جرى الاهتمام بمستوى الحكم الاتحادي على حساب المستوى المحلي الذي هو المستهدف الصداري بحسبانه راس الحكم الاتحادي وليس قاعدته ، وهو الذي يقود التنمية المحلية.
(5) باعد الشكل الراهن للنظام الفيدرالي بينه وبين غاياته الكبرى وهي في جوهرها الاستقلال المالي والاداري للولايات وتقليص الانتماء على الدعم المركزي الا لدى الضرورة.
لهذا نرى الشكل الاتي للنظام الفيدرالي القائم على عاملين متلازمين التقليص والفاعلية:
اولا: الولايات:
كان هناك مقترح قديم موروث من تقسيم المديريات بتقسيم الولايات الى الجهات الاربع زائداً جهة المركز او الوسط ، ليكون عدد الولايات خمس ، وبعد انفصال الجنوب ، صارت ولايتا النيل الابيض والنيل الازرق تشكلان الجنوب للسودان بعد الانفصال ، وارى تقليص الولايات الراهنة الى خمس او سبع فقط ، فقد كان تكاثر الولايات لعوامل امنية او سياسية او قبلية لنشوب الصراعات المسلحة.
وللاستجابة لتطلعات المواطنين للمشاركة في السلطة ، وللاتجاه لان تكون الولاية متجانسة او اقرب بالتقارب القبلي وهذه ظروف عابرة في عمر الامم ، ولابد ان يكون تقسيم الولايات على الظروف المستقبلية الدائمة ، خصوصاً ان هذا التقسيم سيكون مضمناً في الدستور الدائم وهو ينقل الولاء الجهوي ، القبلي والمحلي ، الى ولاء اكبر هو الولاء الولائي الاقرب للولاء للهوية القومية (الهوية السودانية) . ويجري هذا التقليص جغرافياً واقتصادياً:
(1) الولاية الجنوبية (ولايتا النيل الابيض والنيل الازرق الراهنتان).
(2) الولاية الشمالية (ولايتا نهر النيل والشمالية الراهنتان).
(3) ولاية دارفور (دارفور الكبرى حالياً).
(4) ولاية كردفان (كردفان الكبرى حاليا).
(5) الولاية الشرقية (البحر الاحمر وكسلا والقضارف).
(6) الولاية الوسطى (الجزيرة حالياً).
(7) ولاية الخرطوم (حالياً).
ويستهدف هذا التقسيم او ما هو في اتجاه التقليص هذه الغايات:
(أ) تنوع اقتصاديات الولاية مما يدعم التنمية الاقتصادية ويقرب من استقلالها المالي والاداري.
(ب) صهر التعدد القبلي في بوتقة جديدة ارقى وهو الولاء للولاية.
(ت) تكوين الولاية لنموذج مصغر للهوية السودانية الجامعة بمكوناتها الثقافية والعرقية.
(ث) يمكن ان تتحول عاصمة الولاية الى عاصمة اقتصادية في اطار الاقطاب التنموية المتعددة ، بعواصمها الاقتصادية المتعددة ، في اتجاه اعادة رسم الخارطة الاقتصادية للسودان الموروثه من عهد الاستعمار.
(ج) احياء مراكز اقتصادية متكاملة زراعية وصناعية (التصنيع الزراعي اولاً) ، بالولايات في اطار التخطيط الاستراتيجي للتحول الى دولة صاعدة واقتصادية صاعدة (Emerging)
(ح) وتعمل السلطة الولائية من خلال مجلس تشريعي منتخب ووزارات ولائية مقلصة.
ثانيا: المحافظات:
تبقى الولايات الراهنة كمحافظات للولايات الجديدة ، بدون وزارات ، يقودها محافظون مؤهلون ادارياً (احياء دور الضباط الاداريون اكاديمياً على اوسع نطاق بالجامعات والمعاهد الادارية) يراسون مجالس المحافظات المكونة من القيادات الادارية والمهنية بالمحافظات وسلطته تنفيذية للقوانين والقرارات الصادرة من السلطة الولائية ، فيما يليهم من السلطات الوزارية بالولاية.
ثالثاً: المحليات:
تبقى المحليات الراهنة كما هي ، ولاهميتها في سلم النظام الفيدرالي يكون لها سلطة محلية من مجلس شعبي منتخب ، وسلطة تنفيذية برئاسة الضابط الاداري الاعلى وظيفياً وعضوية القيادات الادارية والمهنية في مستوى المحلية ، ويناط بها التنمية المحلية باعتمادات مخصصة لها من الولاية.
الاختصاصات :
يوضع قانون اتحادي يحدد اختصاصات مستويات الحكم الثلاث الولاية والمحافظة والمحلية ويلاحظ ان مستوى المحافظ يلغي الاختصاصات الراهنة للمعتمدين ، وهو ليس من المناصب الدستورية ، ويختار له الضابط الاداري المتدرج في سلم الضباط الاداريين ، وهو ليس مستوى اصيلاً وانما هو وسيط بين المستوى الاتحادي والمستوى المحلي ينسق بين المحليات.
وهذا الاصلاح يحمي بجانب دور الضباط الاداريين في مستوى المحافظة والمحلية ، دور وكلاء الوزارة في المستوى الاتحادي والولائي بحيث لا يعين من خارج الخدمة المدنية وانما وفق الترقي العادي في السلم الاداري. وهذا يقتضي وضع مقررات المؤتمرات السابقة لاصلاح الخدمة المدنية قيد التطبيق الفوري.
والله المستعان
روبرت وليم اسكندر
المرشح القومي المستقل لرئاسة الجمهورية.