اصداء الساحة  … بقلم: معاوية عبد الرازق  .. اسلحة التصعيد وغدر العرب

اصداء الساحة  … بقلم: معاوية عبد الرازق  .. اسلحة التصعيد وغدر العرب

احداث دراماتيكية متسارعة تشهدها الساحة السياسية بالبلاد وتصعيد غير مسبوق من جانب طرفي التفاوض (قوى التغيير، المجلس العسكري) بعد ان وصل الحوار بينهما لطريق مسدود لعدم اتفاقهم في الجزئية المتعلقة بمدنية المجلس ورئاسته، ولحظتها هرع كل طرف لملعبه فقوى الاعلان وتجمع المهنيين اتجها للتصعيد عبر العصيان المدني والاضراب الذي استجابت له عدد مقدر من المؤسسات الخاصة والحكومية، وبالمقابل مال المجلس الى اعادة النقابات والاتحادات والغاء القرار القاضي بتجميد وحلهم بجانب جولات ولقاءات مباشرة مع قطاعات وفئات وزيادة في الرواتب .
اشهار كل طرف لسلاحه مؤشر خطير قد يفضي الى نهايات غير حميدة، واعادة النقابات والاتحادات خطوة للوراء تهدف لاستخدامها ترياقا لسم لسعة الاضراب وابطاله بتسيير دولاب العمل كما كانت تعمل بعض النقابات سابقا.
اعتقال اعلاميين عند اجراء وقفة احتجاجية عن دون الجهات الاخرى وتهديد نائب رئيس المجلس العسكري بفصل كل من يضرب عن العمل يشير الى رسائل سيئة ويكشف عن الدور المُسند للنقابات خاصة في هذا التوقيت، ولكن الغريب في الامر ان بعض تلك النقابات قدم اعضاؤها استقالات جماعية انصياعا لدعوة التجمع، وللامانة احسب ان قوى التغيير اضاعت فرصة كبيرة واهدرت هدفا مضمونا في مرمى العسكر سيما وان جميع الاحزاب تقازمت ودفنت رؤوسها خوفا من المشهد وقتها قبل ان تنتفض وتظهر كيانات اخرى وتيارات يُتهم بعضها بأنه صنيعة النظام المعزول، وتأخر التفاوض وتوقف قطاره في محطة التمثيل السيادي منحهم سانحة التقاط انفاسهم والعودة مجددا وقد يختلف معي جزء ويتفق اخرون، وكان على التغيير تسلم السلطة بالنِسَب المتفق عليها ومن ثم يزحفوا ناحية كراسي المجلس المختلف حوله او يعدلوا في صلاحياته ووضعها في جانب اخر (تشريعي او تنفيذي).
كالعادة تناصر حكومات دكتاتورية وشمولية في الاقليم والمحيط العربي والافريقي بعضها البعض على حساب شعوبها تشبثاً بالسلطة وحمايةً لبقائها، ورغم ممارسة ضغوط خارجية لعدد من الدول المتقدمة لتسليم الحكم للمدنيين، إلا ان تلك الدول الشمولية تمارس تدخلات سافرة حفاظا على مصالحها الخاصة مع النظام السابق ومحاولة تودد للمجلس الانتقالي دون الإلتفات إلى ارادة الشعب السوداني ولم يستحى العرب ويكتفون بمواقفهم المخالفة للمدنية والداعمة للعسكر ابان تغيير النظام السابق بل قدموا له دعوة لقمة طارئة بالمملكة العربية السعودية، واستقبال نائب رئيس المجلس بوفد يتكون من ثمانية مسؤولين على مستوى عالٍ على رأسهم مستشار خادم الحرمين الشريفين وثلاثة امراء، يمثل طعنة نجلاء في روح الارادة الشعبية وخنجر في العروبة الزائفة، اذ انه يُعد اعتراف ببرهان وزمرته.
صدى اخير
اختلاف تفكير المجلس عن السابق واتخاذه لقرارات تخالف مبادئ الثورة يجعل الجميع يتساءل عمن يمسك بـ(رموت) المشهد ويقف خلف الكواليس يعيد صياغة الامور وهل القرار بيد المجلس ام ان هناك ايادٍ خارجية تتحكم في الاوضاع؟

شارك على
Comments (0)
Add Comment