صحيفة المجهر: إطلاق سراح “الزبير” و”كبر” و”أسامة عبد الله” وآخرين .. بقلم: حليم عباس
من الواضح أن الموجة الثورية قد بدأت في الانحسار رغم الحشود و الهتاف و الغناء و الرقص. فبدلا من الاستمرار في اعتقال رموز النظام و محاكمتهم على الأقل حتى لو لم تتم ادانتهم، هاهم يخرجون. اليوم الزبير أحمد الحسن و اسامة عبدالله و غيرهم، و ربما غدا على عثمان و البشير نفسه.
ما يحدث الآن هو جماهير و حشود بلا ثورة. هذه حقيقة يجب مواجهتها. المجلس العسكري يصرح و يتصرف على أساس أنه باق حتى نهاية الفترة الانتقالية (سنتين حسب المجلس و ليس اربعة سنوات كما طالب اعلان الحرية و التغيير). قرأت مطالبات كثيرة لقوى الحرية و التغيير حول موقفهم من تصريح المتحدث باسم المجلس العسكري، و ما اذا كان صمتهم دليل على موافقة و قبول، و لم يصدر أي تصريح حتى الآن.
النتيجة الحتمية لإفراغ الثورة من مضمونها السياسي و الأخلاقي بتحويلها الى حشود تهتف و تغني و ترقص و تصفق و تردد شعارات فارغة من أي مضمون هي ابتذال الثورة و ابتذال الحشود نفسها. حشود بدون قيادة تملك رؤية سياسية حقيقية و مسئولة لن تسقط لا المجلس العسكري و لا حتى النظام السابق.
و لذلك لن يكون غريبا أن يتمدد المجلس العسكري، و أن يتمدد النظام السابق نفسه.
غياب التوافق السياسي و ظهور قوى الحرية و التغيير بمظهر الحريص على الانفراد بالقرار و السلطة، و على الرغم من تسليم المجلس العسكري لفظيا بهذا الأمر، إلا أنه في الواقع يضعف من قوى الحرية و التغيير.
توافق قوى الحرية و التغيير مع القوى السياسية الأخرى بعيدا عن المجلس العسكري كان سيكسبها قيادة القوى السياسية و الشارع و الضغط على المجلس العسكري بتوافق سياسي كبير و عريض. و لكنها بدلا من ذلك اختارت أن تنفرد هي بالتفاوض مع المجلس العسكري كممثل أوحد للثورة و للشعب. أي انها اختارت أن تتفاوض مع المجلس العسكري الذي بيده مقاليد السلطة ظنا منها أنها ليست بحاجة إلى بقية القوى الأخرى، فالسلطة بيد العسكر و التفاوض مع العسكر فقط.
في مصر بعد الثورة كان هناك شيء مشابه. تقارب الأخوان مع العسكر و همشوا بقية القوى الأخرى، و في النهاية تم ضربهم و رميهم في السجون.
المجلس العسكري من مصلحته اضعاف كل الأطراف. و من مصلحته الجلوس مع كل حزب أو كتلة أحزاب بشكل منفرد. هذا هو منطق “فرِّق تسد” المعروف.
المطلوب الآن و قبل أن يكون الزمن قد فات أن تتوحد قوى المعارضة المدنية في مبادرة واحدة شاملة للحل السياسي و طرحها على المجلس العسكري و إجباره على القبول بها. بدلا من العمل على عقد الصفقات الثنائية التي سيخرج منها المجلس العسكري كمستفيد وحيد.