على كل … بقلم:  محمد عبد القادر  .. المفاصلة الثانية.. وخطاب المقاومة!!

المفاصلة الثانية.. وخطاب المقاومة!!

ما حدث ليلة الجمعة الماضية الثاني والعشرين من شهر فبراير الجاري، يرقى لوصفه بـ(المفاصلة الثانية)، بالإمكان الاتفاق والاختلاف حول ما إذا كان متوافقاً عليه بين الرئيس عمر البشير وقيادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أم لا، ولكن تظل الحقيقة التي لا جدال فيها أن الحزب لم يعد حاكماً وأن البشير لن يكون رئيساً للمؤتمر الوطني.

مارس الوطني البطء الذي ظل ملازماً لتعاطيه مع الأحداث، ولم يفصح عبر مؤتمر صحفي ولا حتى بيان مقتضب عن ما سيكون عليه مستقبل العلاقة بينه وبين الرئيس، على ضوء القرارات والتطورات الجديدة.

مازال الحزب مصراً على جعل المآلات ومترتبات القرارات الرئاسية نهباً للتوقعات والتنجيم والاستغراق في المقاومة من قبل بعص قياداته وكوادره التي مازالت تحت تأثير صدمة التوجهات الجديدة.

من مصلحة الدولة أن يساهم الوطني بوعي ووضوح في إسناد قرارات الرئيس، لا أن يقاومها عبر التشبث بأن الحزب مازال حاكماً.

ما ضر المؤتمر الوطني لو أعلن دعمه لقرارات الرئيس عبر تعزيز الروح التي انطوت عليها القرارات بالتركيز على أن البشير لم يعد رئيساً للمؤتمر الوطني، ماذا يضيره لو أزال غشاوة فهم يتعامل مع القرارات الرئاسية كـ(مسرحية) بين الرئيس والحزب، بهدف إطالة أمد الإسلاميين في السلطة وكسب المزيد من الوقت.

من مصلحة البلاد أن يقف الرئيس على مسافة واحدة من كل الأطراف، ويقود التغيير من موقع مستقل يرتب فيه أوراق المستقبل لمصلحة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وصولاً لتحقيق الأمن والاستقرار.

الابتعاد عن رئاسة المؤتمر الوطني يمثل ذروة سنام التغيير الذي يقوده الرئيس حالياً، أي طعن في هذا التوجه سيفرغ ما جاء في قرارات البشير من محتواها ويعيد إنتاج الأزمة السياسية.

شواهد كثيرة تؤكد سعي البشير بدأب وصدق للتحلل من قيادته للمؤتمر الوطني حتى وإن أصبح عضواً عادياً. تصريحات الفريق صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات، السابقة للخطاب الرئاسي، حملت ذات المعنى، خطوات الرئيس اللاحقة في إصدار القرارات تؤكد هذا التوجه، تلقى المكتب القيادي للوطني تنويراً قبل ساعة من إعلان القرارات وفي مدة زمنية لم تزد عن الزمن الممنوح لأحزاب تنسيقية الحوار الوطني، يعزز توجهات الرئيس الجديدة، تسمية الولاة من العسكريين والأمنيين بدون موافقة المكتب القيادي يمضي في ذات الاتجاه، تعيين رئيس الوزراء دون الرجوع للحزب وخطوات لاحقة كثيرة تؤكد أن الرئيس لم يعد يتعامل مع الوطني كحزب حاكم، فلماذا يصرون على أن البشير مازال رئيساً للمؤتمر الوطني.

مازال خطاب المؤتمر الوطني في التعاطي مع تطورات ما بعد خطاب البشير غامضاً، الأجدى للحزب الدخول في ترتيب أوضاعه وفقاً للإجراءات المطلوبة في التعامل مع خطاب البشير والإفصاح عن مواقف تدعم التوجه الجديد بقرارات وترتيبات واضحة بدلاً من التخفي وراء الشروحات والتفاسير.

يظل الوطني حزبا مؤثرا ومهما في إنجاح التوجهات الجديدة في قرارات الرئيس البشير، وعليه أن ينظر للأوضاع بما يحقق المصلحة الوطنية بعيداً عن الأجندة الحزبية، ويتجه لتعميق مرامي الخطاب الرئاسي وفي مقدمتها ابتعاد البشير عن رئاسة الحزب خلال المرحلة المقبلة.

شارك على
Comments (0)
Add Comment