(حال البلد)
(1 )
رغم (صغر سننا) إلا أننا شهدنا يوماً في هذا السودان كانت السيارات السفرية فيه تجوب هذه البلاد شرقا وغربا دون أن يوقفها شرطي أو جامع جباية أوسلطة ولاية (القشة ما تعتر ليها ) أشهد الله وأنا طفل شهدت العربية السفنجة حمولة خمسة أطنان تشحن الطماطم من حواشات الجزيرة وتتجه إلى الجنينة وأخرى تتجه إلى بورتسودان ولكن آه من لكن هذه.. جاء زمن النميري وبدأت الضوائق الاقتصادية ومن ثم بدأت عمليات التموين والكوتات والحصص وما تبع ذلك من تهريب وتفتيش ونقاط مراقبة وسفسفة وحاجات تانية حامياني فانهارت الزراعة وبارت التجارة إذ أصبح بكسي الطماطم حمولة طن واحد يتوقف خمس مرات في المسافة بين الكاملين والخرطوم وفي كل نقطة يدفع بإيصال وأحياناً بدون فترك الناس زراعة الطماطم والخضروات اللهم إلا المجازفين فكان والغلاء والإفقار والانهيار الأخلاقي.
(2 )
مازلت أذكر ذلك اليوم وهو السابع من إبريل 1985 والانتفاضة الشعبية أنوارها تتلأ لأ ونحن نركب البص أبو كنبتين حيث يجلس الركاب متقابلين وبين الكنبتين توجد قدر اللبن وجوالات الذرة والقمح وخروف وسخلة سخلتان ومن الخارج دجاج (مدلدل) وفي العودة من الخرطوم توجد جوالات السكر وكراتين الصابون والشعيرية باختصار بص بتاع كله كنا في رحلتنا اليومية من وإلي الخرطوم توقف السائق تلقائياً عند نقطة التفتيش قبالة مستشفى سوبا فصاح فيه الركاب بأن لايتوقف باعتبار أن الحكم العسكري قد انتهى ونحن نعيش عهداً جديداً حيث حرية التعبير وحرية الحركة .وأثناء الكلام مع السائق ظهر الشرطي أمام الركاب فصاح فيه أحدهم (ياخي انتو لسه قاعدين ؟ ) فرد عليه الشرطي (خلاص قمنا من هسي ما تخلوها تبرد شوية) فانفجر الجميع بالضحك ولم يصعد للبص للتفتيش كالعادة وبعد يومين أزيلت نقطة التفتيش تماماً ثمرة هذة القصة هو أن الحكم العسكري لا يكون في القمة فقط إنما انعكاسه على القاعدة أكبر واشد
(3 )
مناسبة هذه الرمية المزدوجة هو أننا نلاحظ هذه الأيام في الجزيرة أن شرطة المرور بما توفر لديها من عربات جيدة أخذت تترك طريق الخرطوم /مدني وتدخل إلى الطرق الفرعية خاصة في أيام الأسواق وتتربص بالعربات والبكاسي والاتوسات وهاك يا غرامات والمعروف عن تلك العربات الخلوية أنها تتحرك بالحد الأدنى من المطلوبات ولن يعدم الشرطي ما يفرض به الغرامة (فاصلها أكان طارت غنماية) فخذ مثلا الركوب على حوض البكسي يعتبر مخالفة ولكن البديل هو ركوب الحمير أو السير على الأقدام فتلك العربات وإن شئت قل الهكرات تخدم الناس وتسوق المحاصيل فتدفع الإنتاج ومحاربتها والتربص بها بالاختفاء خلف أشجار المسكيت ومطاردتها لدرجة حدوث حوادث (لدينا ما يثبت ذلك) ليس من مصلحة البلاد والعباد ثم ثانياً اسألكم بالله الشغال في البلد بنسبة كمال مية المية شنو عشان نطالب هكرات الجزيرة بالجاهزية الكاملة ؟ اهو نحن شايفين مستشفيات البلد ومطاراتها وسكك حديدها ومدارسها وجامعاتها, ينقصها الكثير وشغالة بالحد الأدنى وهذه هي حال البلد فما لايدرك كله لايترك جله فيا سيادة مدير مرور شرطة ولاية الجزيرة من أجل انتعاش الأسواق في الولاية لدفع عجلة الإنتاج ومن اجل محاربة الفقر ومن أجل خدمة المواطن ومن أجل أشياء أخرى كثيرة الرجاء إصدار أمر لدورياتكم بملازمة الشارع القومي فقط وترك ملاحقة المواطنين وسط القرى والحواشات والله المستعان.