التحرير و التغيير …المنطلقات و المنعطفات 1…بقلم: بروفيسور مكي الدرديري

التحرير و التغيير …المنطلقات و المنعطفات 1…بقلم: بروفيسور مكي الدرديري

لاشك ان الحرية هي قيمة انسانية تعزز رغبة الانسان في استعادة بديهيات واقعه الانساني المغيب، و هي التي تدفعه دوما لان يثبت لنفسه اولا قبل اى جهة اخرى بانه هو سيد نفسه و بما ان الحرية هي قيمة و حق ايضا لابد من الحصول عليها فلا يمكن باى حال من الاحوال ان يتوقف سعى هذا الانسان اليها و البحث عنها، و ان غابت عنه في سديم انظمة شمولية استبداديه اخذت تحط من قدره و تجعله مكبا على وجهه اهدى، فى مجتمع استهلاكى اصبح فيه سلعة ايضا قابلة للبيع و من بيده السلطة قادر على شراء هذا الانسان.

الخواء الذى يعيش واقع غير واقعه الانسانى الموافق لفطرته انسانيا و لعل الاستبداد نفسه و استحكامه و تسلط اصحابه على رقاب العباد كالسيوف البواتر هو الذي يعيد لهذا الانسان رشده بمنحه امل فى استعادة حريته السليبه رغم حالة الغيبوبة التى كان فيها لعقود، فانه يعود رويدا رويدا ليدرك بانه انسان او لابد ان يكون كذلك و عليه تتولد لديه رغبة جامعه فى ان يتمرد على هذا الواقع الذى صنعه من جعلوه عبدا لهم، و سخروا ما لديه من ارض و ثروات لخدمة طموحاتهم الشخصية و التي لا تسمو بهم لما هو اعلى من دونية الغرائز و الاهواء ..

عندما تتولد هذه الرغبة لدى الفرد الجماعة و الجماعة الفرد من هنا تبتدئ مرحلة جديدة من تقويض القديم المنافى للفطرة الانسانية، و تتشكل مرحلة جديدة لهذا الانسان الذى صحى من نومه بعد عقود فاذا بواقعه الذى يعيشه ما هو الا تجسيد لتفاصيل عبوديه الانسان لاخيه الانسان، من هذا العدم تنطلق رحلة البحث عن الحرية التي لم تكن موجودة اصلا فى يوم من الايام لكن الحريه ليست هي المطلب الاول لدى الانسان المستعبد رغم انه قد يتطلع لها كهدف اسمى.

برأيي ان هذا المستعبد قد يكتفى بحصوله على ما يكبح دوافع رفضه لسياسة ضالة منعت عنه الماء و الكلاء فيعود مرة اخرى لحالته غير الانسانية التى ظل يعيشها سنيين عددا، و قد يتوصل هذا المستعبد لحالة انسانية يستجمع عبرها قواه و يحشد ما تبق له من امكانيات بارادة ثورية لتخرجه من اللاوجود الى الوجود الانسانى الذى تصنعه قيم الحريه و الكرامة ..

قد يتحرر المستعبد و فى نفسه رغبة فى ان يستعبد من يقع تحت رحمته، فالتحرير قد يصبح اسهل بكتير من التغيير بالرغم من ان التغيير اسهل كذلك احيانا بالنسبة للشكل و الهيكل، فهذا المستعبد الذى تقوده ظروف واقعه اليوم بوعى منه او بغير وعى لمجابهة واقع الاستعباد بتمرده عليه لفقد احد ركائز استقرار بئية العبودية، و هو انعدام الماء و الكلاء قد يحظى بفرصة اكبر فى ان يصبح سيد نفسه ان مارس قدرا كبيرا من ضبط النفس و الصبر على مخاض التحرر ………..يتبع

شارك على
Comments (0)
Add Comment