زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس  .. السيد المحترم عبد الفتاح البرهان 

زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس  .. السيد المحترم عبد الفتاح البرهان 

لك مني يا سيادة الرئيس (هكذا سيكون لقبك في وسائل الإعلام)، أطيب التحايا وصادق الأمنيات بأن تكون خير ربان يقود سفينة الوطن وسط هوج الرياح والزوابع، التي سيثيرها أذناب حكم عمر البشير) لا بارك الله فيه حيا او ميتا(، الذين ما زالوا يمسكون بالعديد من مفاتيح ومفكات جهاز الدولة بشقيه المدني والعسكري
وقد صار من حقك علينا السيد البرهان أن نخاطبك باحترام بوصفك الرمز الأعلى ل”السيادة”، ومن حقنا عليك أن تنال ذلك الاحترام ليس بحكم الألقاب، بل بوصفك ممثلا لكل الوطن وليس فقط المؤسسة العسكرية، كما كان حالكم وحال رفاقكم في المجلس العسكري الانتقالي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عندما كنتم تعلنون بطرف اللسان انحيازكم للثورة، بينما ظللتم، وبمنهجية شرسة تسعون لتهميش قوى الثورة وشيطنتها
كانت أول صدمة تلقاها الثوار تشكيل مجلس عسكري على رأسه الفريق اول ابن عوف بعد الإعلان عن تنحية البشير، لكون مجموعة من العساكر أرادت الجلوس في القصر بدلا من عسكري واحد هو البشير، ولأن قائد تلك المجموعة كان النائب الأول للبشير، ولهذا استبشرنا خيرا بإطاحتكم بابن عوف، خاصة واننا رأيناك قبلها بيوم واحد تزور أهل الرَّصة والمنصة في ساحة الاعتصام وتتحاور معهم، ولكن سرعان ما خاب ظننا فيكم وفي مجلسكم، بعد ان لمسنا منكم حرصا شديدا على الاستفراد بالسلطة، مستعينين علنا بأذيال البشير، إذ رفعتم الحجر عن حسابات منظمات البشير، وأطلقتم أيدي التنظيمات التي أنشأها البشير في كل القطاعات لتواصل ممارسة اللصوصية والبلطجة، فسعت الى إيهام مجلسكم بأنهم يساندونكم، وعملوا بما لديهم من خبرات في سمسرة مواكب النفاق، في حشد السذج والانتهازيين لمناصرتكم، بينما هم لم ولن يغفروا لكم أنكم ساهمتم في الاطاحة بكبيرهم الذي علمهم الخبث والمكر وفتح لهم خزائن البلاد، ويمارسون الكمون والكمائن التي يجيدون استخدامها لينقضوا عليكم وعلى الوطن متى ما وجدوا الفرصة سانحة
اعترف يا سيدي البرهان بأن رذاذا كثيفا أصابكم مني على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، وكان ذلك صدى لما يتردد في الشارع الثوري رفضا لنهج مجلسكم، ولا اعتذر عنه، فقد كان جزاءً من جنس عملكم في مجلسكم، لأنكم كنتم في تقديري ترياقا مضادا للثورة طوال تلك الفترة، ثم استمعت إلى خطابك الأخير حيث أكدت على ضرورة الشراكة مع قوى الحرية والتغيير، لإدارة الفترة الانتقالية، ونتمنى أن تظلوا على ذلك العهد، فكما جاء على لسانك، لم يكن في الأمر خاسر او رابح، بل من المؤكد ان الخاسر سيكون الوطن اذا التحم “الجمعان” في صدام مجددا
والآن وأنت بصدد تصدر المشهد ك”رئيس” للمجلس الذي يرمز لسيادة بلادنا، نعاهدك على مخاطبتك بكل أدب واحترام، وان نساندك وانت تثبت لنا انك اهل للمسؤولية، ومسؤول عنا جميعا باعتبارنا مواطنين وليسوا فئتين متناحرتين: عسكريون ومدنيون، وأنت اليوم يا سيدي البرهان فرس الرهان، وليس مجرد جوكي ينال الشكر غير المستحق، فاحرص على ان تفوز في السباق، ونعاهدك متى ما لمسنا منك رشدا في إدارة امر مجلس راس الدولة، بما يقيل عثرة بلادنا، على الوقوف خلفك سندا وعضدا بوصفنا جنودا نظاميين ومنضبطين في قوى الحرية والتغيير قائدة ثورة ديسمبر بلا منازع، وعندها من حقكم علينا أن نقول إنكم انحزتم فعلا للثورة في 11 إبريل 2019 ونتمنى ألا يجيء يوم شكركم
كتبت وكتب غيري من قبل قائلا إن الله أراد لأعضاء مجلسكم العسكري سوء الخاتمة بدخول المشهد السياسي، وسنعترف بأننا كنا على خطأ متى ما أثبتم خلال الفترة المقبلة أن قلوبكم على الوطن كله، وليس على القوات المسلحة وحدها، ومتى ما عملتم بجدية للاقتصاص ممن سفكوا دماء الثوار خلال الأشهر الماضية
وفقكم الله وسدد خطاكم، وسنظل راكزين من خلفكم سندا و … رقباء، نقول أحسنتم أو أخطأتم، و”تقعد/ تسقط بس” كلما ناسب الحال المقال
(هل يعتبر القارئ الكلام أعلاه تكسير ثلج أم كلام عقل؟ وهل لديك ما تضيفه الى هذه الرسالة؟)

شارك على
Comments (0)
Add Comment