الإبداع توقفه كلمة.. منى الفـاضـل

حتى لا ……….. ننسى
منى الفاض

متابعات.. أمانـي محمد صالح

الإبداع توقفه كلمة ………..
جاء لأبيه يحمل لوحة قد رسمها وهو في السادسة من عمره ، شجعته على ذلك مشرفة الروضة التي كانت تحبه كثيرا وتدفعه لموهبته المحببة الرسم فقد كانت حسب تخصصها في مجال الأطفال ترى فيه موهبة دفينة برغم صغر سنه ، لكنها إن وجدت الرعاية وصٌقلت بالدراسة مستقبليا سيكون له شأن هو بالغه لا محالة .
رسخت فى ذهنه كلمات المشرفة المحبة له وأصبح يأخذ كل يوم ورقة عندما يجلس إخوته لإسترجاع دروسهم ويجلس بجانبهم ويلون ويرسم ، وهو كان محبا لأبيه كثيرا فقد أسعدته رسمة رسمها كثيراً فعرضها عليه بكل فرحة وإعجاب لهذه اللوحة التي له بمثابة إنجاز كبير ، ولكن كانت هي أول خطوة في تحطيم حياته وقتل الشيء الجميل الذي يحبه وبتشجيع معلمته .. فبدأ رحلة دمار نفسي متكامل مع دروب الحياة بكلمة واحدة (ما هذه البهدلة) .
كان ناجحا ومتوفقا في حياته العلمية ومن بعدها العملية لكنه كان يلازمه إحساسا بصورة راتبة أنه فاشل لا يعرف شيئاً برغم كثرة النجاحات التي يحققها بمرور الزمن تفاقمت المشكلة إضطر أن يواصل مع طبيب نفسي ليشعر بطعم الحياة الذي لا يتذوقه برغم أن الحياة أعطته كل جميل.
مع كثرة جلسات العلاج وبصورة دقيقة من الطبيب توصل إلى أن التعليق الذي سمعه من والده عن تلك الرسمة ظل راسخا فى ذهنه لم يبارحه إلى نفس اللحظة التي عرفها الطبيب ، وكان الحل ، بعدها قد واجه وقاوم هذه العقدة وعاد لرسمه مرة أخرى بعد عمر ولى لكن الموهبة لم تذهب عادت وكأنما هو لم يمسك القلم للرسم إلا لبضعة أيام على عدد الأصابع وبدأ من حيث وضع القلم وأصبح ذا موهبة لا يشق له فيها غبار تماما كما تفاءلت له المعلمة من قبل .
الأشياء الجميلة في نفوسنا تظل جميلة مهما علقت عليها تعاليق الإحباط التي قد تكون مقصودة من البعض ومن آخرين تقال عبثا دون إكتراث سوى التعود على النقد الذي يخلق الإحباط وليس نقدا لتعديل وتصحيح مسار وإنما أتى على اللسان وقيل ، فى حالة هذا الشاب سبب خللاً لفترة بعد الأربعين من عمره ‘’ وقد فاتته سنوات جميلة فى عمره حتى استطاع أن يستعيد ما فقده ولكن هناك من لا يجد بداخله العزيمة التي تفرض على دواخله أن تفجر النور الذي كان مطفأ فيها فقط يحتاج تحريك مقبس الزر لفتحه .
بعض النفوس شفافة لا تتحمل ولو القليل من القسوة ، خصوصا الأطفال أو الذين يكبرون ويحملون فى دواخلهم صفات أطفال براءة وطيبة عفوية فهذه النفوس لا تتحمل خشونة الكلمات وقهر التصرف وألم الخواطر فتصاب بدمار مؤذٍ حتى من الاقربين وهم لا يشعرون .
إدارة الموهبة للطفل والإهتمام بها من الأشياء التي تنمي قدراته وشخصيته وتؤهله بثقة عالية في النفس فتنمو ، ومسألة التشجيع للكبار بالتعليق المحفز وتطييب النفس لإبتداع الجميل يفجر أقصى درجات النجاح وأعلاها ، لكن الحديث المدمر والمعاملة مع الأشياء بإستهانة تخلق نفوسا متألمة وتبدل المحبة والقرب بين الناس إلى بغض وتفكير في الإنتقام إن كانت الشخصية بها ضعف ولا تستطيع التحمل والثبات .
الموهبة ميزة ربانية يهبها الله سبحانه وتعالى لعباده ، كل شخص منا بداخله شيء معين يحتاج للبحث عنه ليخرج ما يحمله منها وصقلها ، هناك من يكتب وآخر يرسم وثالث يغني ومن يكتب الشعر ، حتى الخطابة والحديث وإسلوب الكلام وإختيار الألفاظ لا تكون عند الكثير ، فقد خلقنا بتعادل تام واعطى كل واحد شيئا محدد.. إذا نظرنا بتمعن حسب الظروف التي تتاح له ، لم ينقصنا شيئاً ، لكننا نحن من ننقص أنفسنا جمالها ونعكر صفو بعضنا برهق الحديث الماسخ الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولكن عند الضعفاء يهدم حياة كاملة .
الحياة جمالها ينتج من الإستفادة من الوقت فيها وإنجاز كل الممكن وتذليل المستحيل فيها للوصول لغايات تفيدنا ويستفيد منها الغير ، لابد أن نستغل كل ما بوسعنا لتحقيق كل ما في خلدنا وخيالنا وخاطرنا ، فالخيال نعمة تعين الموهبة بمقدرات العمل المطلوب فيها وتحدد مسارات النجاح للوصول إلى كل جميل وراقٍ ومحبب فقط لنطلق للموهبة العنان دون تحطيمها داخليا ودون تدميرها من الآخرين ….. العمر جميل ونعمة من الخالق لنستمتع به فللمواهب لذة لا يتذوقها إلا المبدع عندما يرى غيره سعيدا بها وترى النور … ودمتم..

شارك على
Comments (0)
Add Comment