نحو فهم أفضل لقيم العمل الجماعي وقيم وقيمة النقابة
بقلم: وائل محجوب
• في العام ١٩٩١م وكنا قد تكامل يومها عندنا تفكير بانشاء أول تجمع للقوى السياسية على مستوى الحركة الطلابية بعيد الانقلاب، وكانت الجامعة الأهلية تمر بوقتها العصيب المضطرب بعد حادثة دامية، دشنت بها كوادر الحركة الاسلامية عنفها بالملتوف الحارق الذي اصاب عددا كبيرا من الطلاب، قد توصلنا أجمعين لحقيقة واحدة أن لا سبيل ولا خيار أمامنا سوى التوحد لدحر الانقلاب، والتصدي الجسور له ومواصلة مواجهة الاسلاميين ومحاصرتهم وعزلهم اجتماعيا، داخل الجامعة الأهلية وخارجها حتى يستطيع كل طالب يومها تمييزهم بلا تردد ومعرفة كوادرهم وعزلهم.
• لقد أجبرتهم في تلك الأيام القاعدة الطلابية بموقف صلب وموحد للمضي للانتخابات وعزلتهم اجتماعيا، وما كان لهم من خيار سوى أن يخوضوا تلك المعركة الحاسمة بكل جرائرهم المرتكبة، وهزموا في الانتخابات تقدم قادة التجمع الطلابي يومها، بخطاب قل نظيره أجبرهم تحت ضغط القاعدة الطلابية، على تقديم إعتذار علني على أحداث العنف التي دارت قبلها ووافقوا عليها.
• ومضى كبيرهم يومها وهو متحدث ذرب اللسان والسنان، يكنى أنس عمر، وتقلد من المناصب ما تقلد، بغير تفويض أو تكليف مهمة تقديم نقدهم الذاتي والاعتذار عن سؤ قرارهم باختيار العنف.. ومع ذلك مضوا في طريقهم المظلم وذلك اختيار.. واختار غيرهم طريقا مختلفا.
• وربما نحتاج لتعريف مغاير، يستدعى تلك القيم التي اراق دمها بقصد اصرار كوادر الحركة الاسلامية التي يمثل عمودها الفقري، امثال أنس ذاته بحسب طبيعة تكوينها المغلق، والذي لا يستدعي ذلك الماضي شديد التعقيد في مواجهات متصلة مع أنداده، ممن شهدوا تنازعه مع اقرانه من صفوف الحركة الاسلامية، ذات يوم حتى شهدنا في عمر نظامهم المرتجل عديم الموقف والاخلاق، من صاح بوجهه وري الناس الطلقة جاتك وين، وذلك من التسفل في إدارة الصراع السياسي لأناس ينتمي لهم وعرف عنهم ذلك، واحتكروا الحديث باسم دين هو منهم براء.
• القيمة الكبرى في إدارة العمل النقابي والسياسي انما تتجلى في الثبات والحفاظ على المبادئ.. وقد ضربنا المثل اعلاه حتى يستشعر الناس طبيعة وفهم قيم الصراع.. لقد تصارعنا صراعا دمويا مع كل اعضاء تنظيم الحركة الاسلامية، وقاتلناهم قتالا لا مرد عنه، ولكن إن استجار بك أحد منهم لحميته ولا تملك فكاكا.. حتى يأمن مرقده وفي غد يتجدد الصراع.. وتلك هي فلسفة الصراع السياسي المهملة.. حتى اليوم، والتي تصر جهات عدة على تعميتها والتغابي عن مضمونها جهلا وتعدي.
• إن بناء النقابات انما يعتمد على تلك الفكرة، وحالما استكملنا حلقات الصراع الفكري وقبلنا جميعا بالذهاب للنقابة، انما يعني ذلك إن جولات قادمة من الصراع، قد تأسست وفق قواعد جديدة، يعتمد توصيفها وتعريفها على قيم مختلفة تماما عن تلك التي تؤمن بها، الى منطقة تتعلق بقبول الصراع ابتدأ وبإعادة توصيف حلقاته ودوائره وتحديد الأهم ومن ثم المهم، وصولا للدرجة التي تلتقي فيها بالغالبية من القواعد.
• وعودا على بدء.. نحن جميعا قد نختلف في مختلف القضايا لكن اتفاقا عاما يجمعنا، حيال أمر واحد، أن تكون لنا نقابة وفي هذا السياق من غير المهم اجمالا من يتحكم فيها أو يسيطر على دفتها.. تلك ليست معضلة أيا من الصحفيين، انما معضلتهم كيف يبنون كيانا يعبر عن قاعدتهم ويستطيع أن يجيب عن سؤال واحد فقط، من نحن وماذا نريد، وفي هذه الحالة، ليست هناك اجابات مطروحة أكثر من إجابة واحدة؛ نحن صحفيون ونريد نقابة..!
• تبنى النقابة بالتوافق أولا.. ومن بعد تؤسس على الاختلاف.. وإذا استدعينا نموذجنا الذي اشرنا اليه اعلاه في استدعاء التاريخ.. فقد بني اتحاد الجامعة الأهلية، كخيار استراتيجي لنا أجمعين، وكنا وقتها في أعمار تماثل اعمار أصغر كوادر الأجسام الصحفية والسياسية الأن.. وقد نجحنا أجمعين واسترددنا بعملنا ذاك للوطن اراضيه المحررة، ٣٠ فدان من أرض الوطن.. وذلك هو الوعي الذي يغلب عما عداه، ولا غالب أو مغلوب، طالما وضعنا الأساس الذي يبنى عليه البيت بغض النظر عن سكانه.. فما هو العسير في سماع تلك الاصوات التي تهتف تحت كل النوافذ بصوتها الجهور وتردد في كل صبح؛
الثورة ثورة شعب
والسلطة سلطة شعب
والشارع للمكنات
والعسكر للثكنات
والجنجويد ينحل..!
وقد اسمعت كلماتهم من به صمم..!
• لقد صمدت في الصراع الجائر بحثا عن حق التعبير والانتخاب أجيال مختلفة من الصحفيين، وتعرض لفيف منهم للحرمان من حق التعبير والكتابة، وشردت اعداد منهم ولم يسمع لهم صوتا ولم تتح لهم المنابر المختلفة فرصة لعرض قضاياهم وطرحها للجمهور، ولكن هذه المهنة العصية على المتنطعين والجهلاء خفاف العقول ستظل باقية، وستكون هي المبتدأ وحسن ختامنا بالثبات والتضحيات وبتلك القيم التي تجسدها ونتمثلها في كل خطوة.
• النقابة هي الجميع.. وما من تعريف يناسبها سوى لكل حزبه والنقابة للجميع، وذلك هو طريقها الأوحد الذي من خلاله تصبح نقابة.