لجان المقاومة.. بعض الأمل 1 ــ 2

لجان المقاومة.. بعض الأمل 1 ــ 2
بقلم: عثمان شبونة

* لابد للإنسان من وجهة يعوِّل على سندها ويطمئن إليها مهما إدلهمَّت الأحوال؛ وإن كان للسودان الراهن من درقة يعتد بها في أيام الكروب فهي لجان المقاومة المنتشرة في ربوع البلاد (صاحية) وواعية لما تريد..

لا أحزاب ولا جماعات يرجى منها أن تردم هوّة (الثورة السودانية) التي بدأت في ديسمبر 2018 مبرأة من الشوائب؛ حتى إذا استوت حاصرها مكر وانتهازية الأوباش (مدنيين وعسكر).. ولأن السودان كما يبدو مكتوباً عليه السير في زلق هذه الجماعات ذات الاجندة الحزبية والشخصية المنفصمة عن المصالح العامة؛ كان لابد من التعويل على (الأمل) ممثلاً في لجان المقاومة برجالها ونسائها.. ومهما تبدّت بعض النتوءات والعلل الصغيرة في اللجان الحالية؛ إلّا أن وجودها المؤثر إيجاباً هو الغالب على ما سواه..

لذلك علينا التمركز معها في السراء والضراء دفعاً للغايات؛ وأعلاها كمال الثورة.. أو.. تحقيق أهدافها الماسية الملحة؛ ابتداء بـ(العدالة)! فبلا عدالة لا حرية تثمِر ولا سلام يُزهِر ولا نظام يسود..!

* لقد تجلى الآن أكثر من ذي قبل أن القوى التي تصدرت سنام الثورة في بداياتها التبست عليها الطرق وتخبطت؛ كما أنها ذات مصلحة في (قبر العدالة)! فصارت أقرب للعدو بالنسبة للثورة وقواها الحية داخل المدن والقرى والدساكر..

شاهِدُنا على ذلك فشل عام وسيولة عجيبة تعيد الوطن لمربع الفوضى والأخطار القديمة ما بين انفلات السوق وانفلات الأمن..! كأن هذه القوى التي كنّا ننتظر منها السعي المخلص لتنزيل شعارات الثورة إلى واقع ملموس؛ كأنها تتواطأ مع النظام البائد في شمول المشهد البئيس (سياسياً ــ اقتصادياً.. الخ) وتعيد لنا ذلك النظام الإسلاموي المليشاوي المأفون بالقطاعي.. رويداً رويدا..! إنها حالة جبن مشوبة باللا مبالاة على أقل وصف..!

* ومن أجل دحر جيوب (العولقة) داخل الحكومة الإنتقالية و(بيادق) قوى الحرية والتغيير؛ درجت تنسيقيات لجان المقاومة على الحضور بجهدها الوطني في الشوارع ودعواتها لتصحيح مسار الثورة من حين لآخر..

تصحيحها على يد من كانوا أهل (ثقة) ثم أصبحوا (ثقلاء) يحاولون إطفاء جذوتها بالإصرار على التلكؤ تجاه التصحيح.. كأنهم يراهنون على صبر الجماهير واستسلامها لخيبتهم..!

(2 ــ 2)
* أمس الإثنين 17 أغسطس 2020 أعلنت تنسيقيات لجان المقاومة بولاية الخرطوم التصعيد المفتوح لاستكمال استحقاقات ثورة ديسمبر، مستهلة هذا الحراك بموكب (جرد الحساب) أملاً منها في تصحيح مسار الثورة..

وقد عددت اللجان مطالبها بنقاط ظللنا نثيرها من حين لآخر؛ مثل ملفات السلام؛ الضائقة الاقتصادية؛ العدالة الإنتقالية؛ هيكلة قوى الحرية والتغيير؛ هيكلة (القوات النظامية ــ المليشيات) وفق أسس قومية؛ إصلاح القضاء؛ بسط الأمن؛ حسم التفلتات الأمنية في بعض الولايات؛ تصفية المؤسسات الطفيلية والشركات التي تتبع للنظام البائد (شركات الأجهزة الأمنية)؛ بالإضافة إلى غياب السلطة التشريعية الرقابية.

* لم تنجز الحكومة في أي من الملفات السالفة ما يشار إليه بالحد الأدنى من الرضا.. بل تسهم بارتعاشها ولا مبالاتها في محاولة تذويب أهم الملفات ــ كما أرى ــ ألا وهو ملف العدالة.. فرغم استبانة الجرائم المرتكبة في حق الشعب السوداني (منها جريمة قتل المعتصمين أمام القيادة العامة) ورغم وضوح فاعليها إلّا أن غض الطرف عن القتلة من قِبل العسكر والمدنيين في الحكومة ينذر بأمر جلل مع سبق الإصرار..! وليست اللجنة التي كونت لقضية فض الإعتصام بأفضل حالاً من هؤلاء..! فقد ظلت تمارس (الجرجرة) في أوضح معانيها.. كأن الشهداء بلا وجيع..!

* الذي لا شك فيه أن لجان المقاومة ومن خلفها الشعب لن تخرج في كل مرة لتذكِّر الحكومة الإنتقالية بضرورة تصحيح مسارها الأعوج والأرعن.. بل ستأتي اللحظة التي يكون المطلب فيها واحداً: (ارحلوا)! وللعلم فإن عسكر المدعو المجلس السيادي؛ ورئيس مجلس الوزراء د. حمدوك وباقي الكومبارس يعلمون جيداً باطلهم في إعوجاج المسار؛ لكنهم لا يختلفون عن (الكيزان) كثيراً في المكابرة والصمت على الكبائر..!

وتجيء الطامة العظمى في عهدهم بإطلالة شبح (القبلية) وتهيئة الملعب لها بالتراخي المقيت؛ ربما استكمالاً لفوضى (العسكر الكيزان) الذين يرون في إلهاء الشعب وتأجيج الصراعات الجديدة مخرجاً لهم من الجرائم القديمة.. بذات الأسلوب الذي كان يتبعه البشير وعصابته.

* وسيظل الأمل في لجان المقاومة أكبر من تكرار المطالب المعلومة التي يتم تجاهلها؛ بل الأمل في إنجاز (ثوري) آخر يجعل عالي العسكر والمتواطئين معهم إلى الأسفل..!
أعوذ بالله

المواكب

شارك على
الحكومة الانتقاليةبعض الامللجان المقاومة
Comments (0)
Add Comment