الفصل والوصل في القرآن… بدر الدين العتَّاق

الفصل والوصل في القرآن
بدر الدين العتَّاق
ويقع على المستويات الآتية :
أولاً ، ظرف الزمان
حين : ولم ترد في القرآن متصلة بأي ضمير مما يعني انتهاء الأجل طال أم قصر ، لكن إذا جاءت متصلة فهو يريد اللحظة الحالية فقط .
يومءذ : في كل القرآن جاءت متصلة وتفيد الوقت المبهم أو المجهول ومثالها : ” يومءذ ناضرة ” وكلها الهمزة تحت النبرة ، لكن إذا جاءت منفصلة فيعني التحديد وهذا لم يرد ” يوم إذ ” .
“فيما أنت من ذكراها”
“فيم هم فيه مختلفون”
“في ما أنت من ذكراها”
ثانياً ، ظرف المكان
الفصل ومثالها : ” حيث ما كنتم ” فإذا فصل ظرف المكان ” حيث ” من الضمير المتصل ” ما ” ، فيريد التعدد والتباعد المكاني خارج دائرة المكان المعني وهنا سياق الآية يشير إلى التوجه نحو القبلة .
وإذا كان الضمير المتصل متصلاً بالظرف المكاني ومثاله : ” حيثما كنتم ” فيريد التوحد المكاني أو الوحدة المكانية أو المكان الواحد ، للحدث المعين .
ومثاله : ” أينما كنتم ” وهنا متصلة وتفيد القرينة أو التلازم أو الالتزام.
مثال آخر : ” أين ما كنتم ” يفيد التباعد الزماني .
ثالثاً ، إنَّ وأخواتها
إذا اتصل اسم إنَّ أو أنَّ أحد أخواتها بـــــ ” لا ” النافية فيريد اللزوم أو الالتزام أو القرينة غير المنفصلة عن المراد ومثاله : ” لئلا يكون عليك حرج ” .
مثال آخر : ” إنما يريد ”
مثال ثاني : ” لكيلا يكون ” وهنا ” كي ” متصلة بــــ ” لا ” النافية ، ومثال على الفصل : ” لكي لا يكون عليك حرج ” .
مثال ثالث : ” كأنَّما يصعد في السماء ” ، وعكسه : ” كأن لم يلبثوا ” منفصل عن حرف الجزم ” لم ” ليفيد التباعد الزماني والمكاني للحدث .
والعكس صحيح، إذا انفصلت إنَّ أو أنَّ أحد أخواتها عن ” لا ” النافية أو أي ضمير فيريد التعميم كل حالة منفصلة عن غيرها ومثاله : ” لأن لا يكون عليكم حرج ” .
مثال ثالث : ” إنَّ ما توعدون لآت ” منفصلة ، أو ” إنَّما توعدون لآت ” إذا اتصلت .
رابعاً ، الحال
ومثاله : ” كيفما كنتم يولى عليكم ” وهنا متصلة أو موصولة بالضمير المتصل ” ما ” ليفيد التحديد المكاني .
مثال ثاني : ” كيف ما تكونوا ” وهنا الضمير ” ما ” منفصل عن السؤال بـــــــ ” كيف ” ليفيد التباعد الحالي ، كل حال أو حالة منفصلة عن الأخرى.
خامساً ، الشيئية أو المشيئة
وتكون على الوضع التالي :
١. المثنى المؤنث ، ومثاله : شئتما رغداً ” يفيد اتفاق المشيئة والارادة منهما معاً ، فوصل تاء التأنيث بالضمير المتصل ” ما ” ليدل على قرار واحد ملزم لهما معاً .
٢. المثنى المذكر ، ومثاله : ” شاء منكما ” وهنا الضمير ” ما ” منفصل عن المشيئة لوجود قرينة مانعة من التوافق فيها وهي المغايرة أو المباعدة أو المخالفة أو ما أشبه.
٣. جمع المذكر السالم ، ومثاله : ” وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ” وهنا قدم فصل الضمير ” ما ” عن المشيئة الجمعية لوجود علة مانعة هي اختلاف الرأي والمشورة أو خلافه .
4. مثال آخر : ” فافعلوا ما شئتم ” وهنا فصل الضمير ” م ” بالمشيئة ليدلل على التوافقية في الرأي للجماعة أو الرأي الجمعي وتعرف من خلال السياق .
5. مثال : ” لمن شاء منكم ” .
سادساً ، ياء النداء
وهي كثيرة جداً أهمها :
١. ” يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ” هنا يفيد الوصل لدلالة الواحدية أو الخصوصية للمنادِي وبالتحديد إذا اتصلت بالذات الإلهية.
٢. ” يا فلان ، أقبل ” وهنا منفصلة لأن كل ذات منفصلة عن الأخرى المنادِي والمنادَى بلا خصوصية بل للتعميم .
٣. إذا جاءت متصلة ” بأي ” مثل : ” يأيها ” وحقها أن تفصل من الضمير الهاء وهمزة القطع ، كما في الرسم الإملائي العربي المعروف لكنها هنا تفيد الخطاب الواحد للجماعة الواحدة بغض النظر عن ماهية تلك الجماعة.
٤. إذا جاءت منفصلة عن الضمير الهاء ، والهاء تستعمل للتنبيه كما هو معروف ، ومثالها : ” يا أيها الناس ” وتفيد التباعد المكاني واختلاف الناس من مكان لآخر ، فكل منادَى منفصل عن الآخر.
سابعاً ، حروف الجزم
ومثالها : ” كل نفس لما عليها حافظ ” وهنا جاءت متصلة بحرف الجزم ” لم ” ومدغمة مع ” ما ” الموصولة ليفيد الوحدة الواحدة.
مثال آخر : ” لم ما عليها حافظ ” ومنفصلة ليفيد التعددية زماناً ومكاناً .
مثال آخر : ” مهما تأتنا به من آية ” مه ، تستعمل للزجر وجاءت متصلة بـــــ ” ما ” الموصولة ليفيد اتفاق الرأي أو الفكرة أو الحالة أو ما أشبه .
مثال آخر : ” مه ما تكن من شيء ” ليفيد انفصال واختلاف الماهية عن الكونية الشيئية كل على حدا.
ثامناً ، التعجب والتشبيه
مثال : ” ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ” ، ” وي ” تستعملها العرب للتعجب ، وكأن للتشبيه كما هو معروف ، الدلالة هنا للمقاربة والقرينة اللازمة .
لكن إذا جاءت منفصلة فيكون العكس ولم ترد في القرآن منفصلة في حالاتها كلها ، ومثالها : ” وي كأن الملك بيدك ” للمباعدة والتفريق والمبالغة .
تاسعاً ، التشبيه والتمثيل
كقولك : ” مثلما تفكر ” يفيد اتفاق التفكير ومطابقته .
والعكس صحيح كقولك : ” مثل ما تفكر ” وهنا يفيد التباعد والتضاد والمخالفة .
عاشراً ، البدل والقصر
البدل باب في النحو ، ومثاله من القرآن في الوصل : ” وأنزل التورىة ” ليفيد الانتساب والانتماء والجمع والواحدية ككل غير منقسم .
مثال الفصل : ” وأنزل التوراة ” معناها متعددة ومنقسمة ومجزأة ومتباعدة ومختلفة كل على حدا، وهكذا.

شارك على
Comments (0)
Add Comment