لا أمن بدون عدالة

أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري

لا أمن بدون عدالة
في السنوات الثلاث الأخيرة الماضية كثرت أعمال النهب والسلب وجرائم الاغتصاب والخطف والحرق وجميع الجرائم الموصوفة في القانون في مختلف ربوع السودان وجميعها لم تجد الكثير من حظها في الإعلام ولا حتى الاهتمام الشرطي والقضائي وحتى لم تجد كثير اهتمام من رئيس انقلاب النظام ولا نائبه.
الجريمة الشنيعة التي هزت أركان الخرطوم في بدايات هذه السنة هي جريمة الخطف والاعتداء على ابنة الأمين العام للجنة إزالة التمكين والتي وجدت حظها من الاعلام والاهتمام الكبيرين حيث ان خرجت الشرطة ببيان أوضحت فيه ان مدير عام الشرطة ووزير الداخلية المكلف قاموا فور ورود البلاغ بزيارة الاسرة في المستشفى ولم يعودا الى منازلهم الا بعد القبض على أحد المتهمين وفي زمن قياسي حسب بيان الشرطة!!!
أليس هذا عمل الشرطة في كشف الجريمة والقبض على المتهمين وما هو الزمن القياسي في نظر الشرطة والأجهزة الأمنية المتماهية فهل ارتكاب مثل هذه الجرائم ليس من مسئوليتهم؟؟ هل مكافحة الجريمة من اختصاص جهة مختلفة عن وزارة الداخلية؟؟ لماذا تخرج الشرطة ببيان صحفي ان القبض تم في زمن قياسي بعد الاستعانة بالتقنية المتطورة؛ هي جريمة نكراء وبشعة ولكن هل موت الثوار في المليونيات لا تتم الاستعانة بالتقنية والسرعة للقبض على مرتكبي تلك الجرائم؟؟ ام ان هؤلاء يعتبرون مجرمين ولا علاقة للدولة بالقبض على قاتليهم وأين الإعلام القوي الذي خرج وتناقل اخبار تلك الجريمة وحتى القنوات الفضائية الأجنبية تناولت القضية واللقاء مع أولياء أمرها ولكن عندما يموت شخص ليس له مرجعية مثل الحرية والتغيير التي والدها عضو فيها يمر مرور الكرام ولا يتناوله الاعلام ولا حتى الاعتراف بمقتله.
أن التغيير المطلوب في حياتنا والأنظمة التي ستتعاقب على المشهد السوداني من العار ان تجد الآن القوى الموقعة على الاتفاق الاطاري الدعم والمساندة خصوصا وان دورها اقتصر على الفوز بمقاعد وسلطة مسلوبة منهم منذ اكثر من عام ولكن لا يهمهم المواطن البسيط الذي يموت في النيل الأزرق ودارفور والشرق والوسط في جرائم تعتبر جرائم حرابة ولكن للأسف الشديد لم نسمع من حملات قامت مثل تلك الحملة التي رافقت تلك الجريمة البشعة التي وقعت مع بدايات السنة الجديدة لبنت عضو الحرية والتغيير.
أتمنى من القوى السياسية في البلاد ان تمارس مثل تلك الضغوط التي مارستها في خروج عضو الحرية والتغيير سابقاً وجدي صالح وكذلك الجريمة التي وقعت لأبنة عضو الحرية والتغيير فجميع المواطنين هنا يتساوون في الحقوق والواجبات ومقتل مواطن سوداني يفترض ان يساوي مقتل مسئول او رئيس او وزير أيضا فجميعها أرواح حرم الله قتلها الا بالحق ولكن نتمنى ان تكون مسألة العدالة أولاً قبل أي اتفاق او أي مساومة او تسوية لأن العدالة هي أساس بقية المطالب وأن لم تكن عدالة مطبقة في الوطن لن تصلح أي إصلاحات أخرى وان لم تسود روح القانون وعلى الجميع بدون استثناء لن تقوم دولة ولن ينصلح حال وطن.
لذلك لابد أولاً من يتم تفعيل جميع القوانين العدلية والقانونية حتى يتم محاسبة المجرمين بحسم وفي زمن قياسي مثل ما حدث من القاء القبض على المجرمين في قضية اختطاف ابنة عضو الحرية والتغيير وان تكون احكام رادعة وقوية حتى يعرف الجميع ان القانون سيتم تطبيقه على الجميع مهما كان اسمه ومهما كانت صفته ومهما كانت وظيفته ولابد من ان يسود القانون على الجميع حتى وان كان وزير او رئيس فبمجرد ان تجد العدالة طريقها للتطبيق بحسم وبقوة رادعة سينصلح حال البلاد حتى بدون أي اتفاق وبدون أي تسويات وسيعم السلام والأمان البلاد ولكن الكيل بمكيالين لا يتفق والاستقرار.
اللهم ارحم جميع شهداء بلادي واشفى الجرحى والمصابين والعودة الحميدة للمغيبين والحرية للمعتقلين والنصر للثورة المجيدة الظافرة والخذي والعار للانقلابيين واعوانهم ، واللهم ولي علينا من يخافك فينا ويخشاك ويرسي دعائم العدالة والحرية والسلام وان يسعنا السودان جميعا بمحبة وتنمية متوازنة.

شارك على
Comments (0)
Add Comment