كلام بفلوس: لكى لا تتباعد المسافة بين القارئين والكاتبين
بقلم: تاج السر محمد حامد
(1)
لست أدرى إن كنت فى خانة الآحاد أو خانة العشرات من بين القراء أو المتتبعين للتحليلات أو ما
يكتب فى الصحف والمجلات وبعض ما يقع تحت يدى من قصص وروايات ومقالات واراء وغير ذلك
.. أقول لست أعرف أين أنا ممن أستنتجوا أخطاء أو بالاحرى أساليب تقليدية كانت تقريبا تصب
فى نهر واحد .. ربما أعتبرت ذلك تطرفا وهنا يأتى الوقوف عند التطرف بالذات .
(2)
القصد هنا وعلى سبيل المثال تلك الطريقة فى الكتابة عن شئ (ما) سواء أكان ذلك أدبا أو
رياضة أو قصة أو مشكلة من مشكلات الحياة اليومية .. إلى غير ذلك من الموضوعات التى
يضعها كاتب أو غيره بين يديه للبحث والكتابة وبالتالى يخرج بطريقة أو بأخرى أما أعين الناس .
(3)
وقد يكون هناك لوم أو عتب عندما يوجه أى شخص سؤاله فى أى مكان أنا ؟ وعلى أرض أقف
أنا ؟ لكى أخوض فى مثل هذه المواضيع أعتقد أن الإجابة هى تقريبا من وجهة نظرى المقتنعة
إنه وبإعتبار أن مجتمعنا السودانى والحمدلله أصبح فى مكان يؤهله لكى ينتقد ويلاحظ كل ما
يكتب ويسمع ويشاهد سواء أكان ذلك فى الصحافة والمجلات ودور الكتب والقصص والروايات
وفى الجمعيات الثقافية والفنية والرياضية وما يخرج من مواضيع إلى حيز الوجود على أى نحو
كان وبأى طريقة كانت .. فمعنى التطرف هنا هو تلك الطريقة فى أسلوب الكاتب كالمدح مثلا .
(4)
ففى موضوعه تجد المدح يتعدى نطاق الحدود المعقولة إلى مدى أبعد من ذلك كثيرا .. فتجد
الإستمرار فى أسلوب المدح إلى حد التطرف أحيانا وهو مايكاد يضيع الأفكار التى حاول الكاتب
فى أسلوبه إخراجها وبالتالى ذهب إلى حد جعل القارئ يتوقف ويتساءل إن كان هذا المدح لم
يخرج عن نطاق المعقول أم لا .. وربما يكون القارئ فضل عدم القراءة فى موضوع كان الكاتب
يندفع فى كتاباته بكل جوارحه ليصور مدى إعجابه الشخصى وأكباره .. فبهول الأمور إلى درجة
خرجت عن الموضوعية والواقعية تلك والتى يتطلبها موضوعه بحيث تكون القضية بعيدة عن
الغلو والمبالغة .
(5)
الطرف الأخر تجد كاتبا تطرق لذاك الموضوع نفسه ( على سبيل المثال) ولكن بأسلوب آخر اى
التيار المعاكس ( اسلوب النقد) فأطلق الزمام لقلمه وقام بعملية تشريح وبطريقة سلبيه أفقدت
الموضوع عناصره الإيجابية حتى وضع فى تصور القارئ إن ذلك الشئ كان خيالا فكشفه له هذا
الكاتب المنتقد . والان لم تزل حاجتنا شديدة إلى ذلك الكاتب المحايد الموضوعى مهما كانت
خلفيته ومهارته وبراعته كانت محدودة أو بعيدة المدى .. اى الكاتب الذى يتجاوب مع متطلبات
عصره ومشاكل مجتمعه الحياتية واليومية فيتناول ما يريد بأسلوب الأمانة والعدالة يأتى
بموضوعه ويتناول سلبه وإيجابه بالشكل الواقعى الذى يقوم عليه هذا الموضوع .
(6)
ولابد ان أستثنى ولا أنسى بعض من أرهقهم البحث عن الحقيقة فى كتاباتهم وأرائهم المقروءة
.. فهناك من وصل إلى حد التآلق الفكرى فى هذه المضامير وربما كانوا قلة فجسدوا الواقع
حتى استطاعوا أن يضعوا القارئ داخل الموضوع وشدوا إنتباهه .. وياحبذا لو حاول كتابنا الإقتداء
بالعمالقة فى هذه المجالات وبشكل غير محصور وواسع جدا كتابنا القدامى الشوامخ وحذو
حذوهم بطريقة تكون تقليدا وإنما مستحدثه مشرقة تعايش هذا العصر بأحلامه وآماله وتصل
إلى تفكير كل قارئ أكان التفكير بسيطا جدا أو متوسطا أو كبيرا .
(7)
واخيرا عزيزى القارئ أتمنى نحن القراء والكتاب أن نجد المواد التى تدفقت بها أقلام رسخت
لتحصد من ورائها الفائدة وبالتالى يكبر الكتاب المحدثين فى أعين قرائهم بسبب مصداقية ما
يكتبون .. ومرة أخرى أرجو أن تكون تساؤلاتى هذه بعيدة عن التطرف الذى كنت أصلا أحاول بما
عندى المحاماة ضده والآمال كبيرة فى كتابنا اليافعين أن يشمخوا أيضا .. متمنيا للقراء والكتاب
كل التوفيق والنجاح .. وعلى دروب المحبة وأجنحة المودة نلتقى دائما .. والله من وراء القصد ..
وكفى .