كلام بفلوس: كما خلقتنى يامولاى !!
بقلم: تاج السر محمد حامد
اعترف بأننى ضعيف كالطفل أمام دموع وشكوى الرجال .. وما اصعب على النفس أن يرى الإنسان إنكسار الرجال وما بالك إذا كان الرجل تحبه وتقدره .. لكن ماذا تقول حينما تراه مكسور الجناح ولا شئ أمامه غير أن يذرف الدمع .. كانت دموعه التى اسهمت إلى حد كبير فى تأثرى ونقل عدوى الإكتئاب إلى نفسى تسبق كلماته وهو يؤكد أن بيته سينهار وزوجته التى أحبها من كل قلبه ومازال يحبها حتى الأن .. ورغم سنوات الزواج تطلب منه الطلاق وبإلحاح وإلا فعليه أن يقبل بكل شروطها وأبسط هذه الشروط وأهونها أن يتنازل لها عن كل شئ يملكه ويصبح كما خلقتنى يامولاى .
هذه القصة عزيزى القارئ حقيقه واقعيه حدثت لشخص عزيز لدينا فى بلاد المهجر .. أكد لى أنه كان يمكن أن يفعل لها كل ماتطلب عن طيب خاطر لولا أنه أستشعر قهرا مجبرا ومفاجئا ومحيرا كل الحيرة .. فهل يمكن لشراهة الإمتلاك والإثراء أن تعصف بأنبل العلاقات ؟ وتلك هى المسألة والتى نخشى أن تمثل ظاهرة جديدة فى إنقلاب الناس على أنفسهم وقيمهم التالدة .
والمفارقة بين الأمس واليوم جد غريبة وهو يتذكر ماكان قبل أن ينوى السفر ويرحل لأول مرة .. كان يتوق إلى الإستقرار فأخذ يكد ويعمل من اجل رابطة الزواج المؤسسة على الحب النبيل .. وعندما تقدم لطلب يدها أول مرة قوبل بالرفض والطرد بحجة أنه فقير لا يملك شيئا واهلها يحلمون لإبنتهم الحسناء بفارس ميسور الحال .. هنا أصابه الإحباط إلا أنها أتخذت موقفا مغايرا لأنها رفضت هذا المنطق من الأصل وأمام إصرارها ( رضخت) الأسرة ووافقت على مضض .
وتم الزواج ومع ذلك مازال أهلها يوغرون صدرها عليه .. فى حين الحياة صعبة والأحلام كبيرة وما يقدمه قليل .. وشماته الأهل وتربصهم بها جعلت حياتها تتعثر وتفكيرها يتبدل .. ومع نهاية العام الأول من الزواج نشأت المفارقات .. وحاول قدر إستطاعته أن يبذل كل مابين يديه من دخل قليل ليحرك ما مات او ما اوشك على أن يموت فى ذلك القلب الذى كان ينبض حبا وبرغم هذا يطل على دنيا هذه الأسرة إبنها البكر .. وظن الأب ان هذا مدعاة لإستقرار العيش ونسى نصائح أصدقائه وأهله أنه ينبغى أن يأخذ حذره ولا يأمن لها جانبا .. وقد تزايدت المشكلات المادية ويزيدها حدة طموحات واعباء الأسرة إلى أن هبطت عليه فرصة العمل بالخارج .. كان مثل طوق النجاة الذى يحلم به لتحقيق ماكان يصبو إليه من أحلام .
يحاول التذكر أول أيامه فى الغربة يعمل بكل جهد تحت الشمس المحرقة فى صيف الخليج .. طبيعة عمله كمهندس أن يكون فى موقع العمل .. ولا يمل عن العمل كلما تضاعفت ساعات عمله يزيد دخله .. ومع كل شهر يرسل إليها ما يحصل عليه كى تعيش كما كانت تحلم ان تعيش .. مرت السنوات لا يقطعها إلا زياراته السنوية مدة شهر ثم يعود .. وعندما قرر العودة نهائيا والإستقرار وجد كل شئ أمامه تغير وأصبح البيت خاليا من المودة والحب وكان لا بد من الرجوع للغربة ! صمت قليل .. لمحت فى عينيه الدموع .. دموع الرجال الغالية وأنا امامه يغالبنى الصبر .. كيف يمكننى كفكفة هذه المدامع الغالية .. كيف وكيف .. وكفى.