رواية / عاصف يا بحر.. للكاتب عاطف الحاج
قراءة: أماني محمد صالح
عندما يقذف بك الوطن إلى البحر !!
لا أحد يرحل عن وطنه .
إلا إذا طرده الوطن إلى الشاطئ
إلا إذا طلب منك الوطن أن تسرع ساقيك
أن تترك ملابسك وراءك
أن تزحف عبر الصحراء
تخوض المحيطات
لا أحد يضع أطفاله في قارب
إلا إذا كان الماء أكثر أمنا من اليابسة
عاصف يا بحر رواية تحكي الواقع المأساوي المعاش في الأوطان والذي يجبر المواطن على تركه بأي طريقة كانت حتى لو باع أعضائه هارباً من قسوة الوطن والأنظمة الحاكمة .
عاصف يا بحر صور فيه الكاتب معاناة البطل ومعاناة الشعوب مع الأنظمة السياسية التي تجبرهم على الفرار حيث لكل واحد منهم قصة تظهر من خلالها الكثير من القضايا الهامة التي تجبر الكثيرين على مغادرة أوطانهم وفي القلوب حسرات وآلام فيهرب تاركاً وراءه كل شيء.
نقل الكاتب حيث كان يمثل البطل والرواي نقل لنا معاناة كل شخص في وطنه والظروف القاسية التي زجت بهم إلى البحار والمحيطات نقل مأساة السوريين بعد الحرب في قصة فاطمة السورية وحدها هي وابنتها ريما وتعرضها للاغتصاب والإهانة في انتظار المراكب في سواحل ليبيا وحيدة مع ابنتها حتى لم تجد من يدافع عنها وفي النهاية توفيت ابنتها من البرد وتم القاؤها في البحر أمام عينها فلم تتحمل الموقف فرمت بنفسها في البحار خلف ابنتها لتنهي حياتها بيدها في مشهد مخيف وذهول كل من في المركب .
صور الكاتب بكل دقة معاناة (عبدو يماني) الاريتري وما واجه من عذاب حتى وصوله إلى هذا المحيط وغيرهم من العرب صور كره الدارفوريين لأهل الشمال عندما رد عليه انهم ليسوا سودانيين مثلهم وعدم تعاملهم مع من قتل أطفالهم واغتصب نساءهم فكانت صدمته وكأنه شاهد المشهد بوضوح فكل ما في ذهنه هي تلك الأخبار التي كانوا يمرون عليها مرور الكرام عن الحرب في دارفور ولم يكن في ذهنهم انها تخلق مثل هذا المعاناة والألم لكن ما ذنبه هو.
هو مثله ركله الوطن معه في نفس المركب كل منهم في نفس المركب وأن اختلفت الظروف والأسباب، فالمعاناة واحدة وطن غير قادر على الإحتواء و معاناة فاطمة السورية مع بني وطنهاعندما اختارت الانضمام إلى مجموعة غير سورية عندما سألوا قالت إن هنالك بذور حواجز نفسية الطائفة السُّنية وأنهم لن يقبلوا بها رغم أن النتيجة واحدة كلاهما في مركب واحد هرباً من وطن وويلات الحرب والتشريد. الحواجز التي أدت إلى صراعات داخل المركب أدت إلى إلقاء بعضهم لبعض في البحر في حدث مأساوي داخل المركب وسط البحر وحتى لو وصل المهاجر سليما إلى أرض الأحلام فسوف يعاني من شروخ وآلام نفسية من الصعب التخلص منها.
صور الكاتب معاناة الهجرة غير الشرعية والسفر إلى المجهول فيه خيار الهلاك هو الأقوى لكن عليهم خوض التجربة،فالحياة في الوطن هو أيضاً موت بطيء إذا الأفضل التشبث بالأمل في حياة أفضل أو الموت.
نقل الكاتب المعاناة والإهانة التي يتعرض لها المهاجر بكل واقعية وبكل سلاسة.
استخدم الكاتب لغة العربية الفصحى في السرد فقد كان هو البطل والرواي الشخصية المحورية في القصة.
نقل تفاصيل سردها بين الماضي والحاضر ومستخدماً تقنية (الفلاش باك) في تشويق وإثارة ما بين المركب والخرطوم والقاهرة أحداث الجريدة وحكاياته مع صفاء نقل فيها القاريء دون ملل ورتابة..
تميزت هذه القصة في سرعة الزمن التي بدأت بها أحداث الرواية حيث بدأها بسلاسة وسرعة ولغة سليمة وسهلة دون تعقيد وبدون التطويل والحشو في الأحداث والتفاصيل المملة التي تجعل الرواي يفقد سيطرته على القارئ وتمكن من دفع القارئ لمواصلة القراءة دون ملل.
توظيف الجنس في النص لم يكن جزء محكم في دراما النص أو أنه كان فيه إقحام للجنس في غير موضعه لم يخدم النص في شيء وهذا ما جرى عليه الكثير من الكتّاب السودانيين في كثير من النصوص دون أن يكون في سياق النص مما يجعل القارئ يشعر أنه اقحم في تفاصيل جنسية لا داعي لها وإن كان بعض الكتّاب يرون أن الجنس أمر طبيعي لكن كونه أمر طبيعي لا يجوز أن يتم اقحامه دون أن يكون له مبرر.
في عاصف يابحر لا أجد مبرر لقصص نهى والاريتري ومغامراته الجنسية مع صاحب المطعم وقصصه مع نعمات والدة صفاء حتى علاقته المحرمة مع صفاء التي حدثت وهم في تغطية مؤتمر صحفي لرئيس بلد لإلقاء خطاب هام موجه لشعبه فيخرج من المؤتمر إلى الحمامات لممارسة الجنس في قاعة توجد بها كاميرات لتكون أداة لتهديده من قبل رجال الأمن ويكون ذلك هو السبب الأساسي للفرار إلى البحار والمحيطات اعتقد أنه لم يحبك القصة هنا كما يجب واستخف بعقلية القارئ لا أجد مبرر لكل المغامرات الجنسية التي حدثت في هذا النص ولم تكن في السياق ولم توظف بالطريقة المطلوبة..
النهاية المفتوحة في العمل الأدبي لا تتأتى بصورة عشوائية من قبل الكاتب بل تكون جزء من الحكاية أو القصة في عاصف يابحر جات النهاية مفتوحة دلالة على المصير المجهول للمهاجرين .