قراءة في رواية اهزوجة أعلى النفق

قراءة في رواية اهزوجة أعلى النفق

 بقلم.. أماني محمد صالح

الثورة لا تؤاخذ بما يفعله الساسةُ فهم دائما ما يخفقون في حب الوطن

فالإنسان الأسمر يصعب عليه الانفكاك عن أرضه وأصله فلا يستطيع أحد أن يحزم هل هي صفة من صفات الإنتماء الجميلة ؟ ام لعنة من العنات؟

في تلك اللحظة تلاقت عينا (أحمد)
( وعزة) فكان لوقع نظراتها فيه اشبه بطعم جُرعة ماء تلاحق بقايا قهوةفي مؤخرة لسان عاشقها لا تدركه ولاتعرف له ملامح لكن يحثك على إدمانه فمنذ تلك اللحظة احتشدت عَزّة في دواخله؛وطن ؛وثورة ؛وحبيبة…

الفرزدق عبدالله

(أُهزُوجةُ أعلى النفق)

أُهزُوجةُ أعلى النّفَق رواية خبرية اتبع فيها الكاتب سرد أدبي مكثف لأحداث حقيقية وقعت على أرض الواقع.

استطاع الكاتب فيها السيطرة على احساس القارئ رغم انها من قصص الماضي القريب ولها وقع خاص في نفس كل قارئ، اتبع الكاتب اسلوب السرد السردي متبعا مقدرة توصيفية عالية في وصف الأشخاص وصف الأحداث بصورة مشوقة رغم ان القارئ شاهد على هذه القصة.

وأغلب القراء مشاركين فيها إلا ان الكاتب برع في توظيف قلمه في جعل الأحداث مثيرة ومشوقة.

تمتاز هذه الرواية بسلاسة وترابط اللغةالجمل  إلى جانب استخدام الكاتب للتشبيهات الجميلة في الوصف حين يقول في تلك اللحظة ‘تلاقت عينا أحمد وعزة الخ…

فهنا تجد مقدرة توصيفية عالية في وصف حبه للوطن للحبيبة فكانت حبيبته وطن وثورة أستطاع الكاتب تجسيد هذه المعاني من خلال قصة الحب بين( أحمد) (وعزة )التي بدأت بأول زغرودة ل( عزة) في موكب ستة أبريل.

استطاع الكاتب ان يصف أحاسيس ومشاعر الوطنية  في قلب كل مواطن ابتدأ من أسرة (عزة) (وأحمد) إلى الشباب واحلامهم وبائعة الشاي والقهوة التي اجبرتهم ظروف الحرب في  جبال النوبة إلى النزوح للخرطوم وجدت في هؤلاء الشباب تحقيق لاحلامها بالعدالة والمساواة والحياة الكريمة.

التنقلات كان موفقا في توظيفها وإستخدام الفلاش باك وربط الماضي بالحاضر في قصة جد أحمد منصور الهلالي الذي خاض الحرب في ليبيا مع عمر المختار وجد عزة الصول عثمان الذي شارك في حرب المكسيك مع فرنسا.

رابطا بذلك الجينات الوراثية في التحدي والبطولة حيث كانت النقلة والفلاش باك موظفة توظيفا صحيحا دون ملل أو إرباك والاغراق في تفاصيل مملة.

فكان تقاطع الحكي في القصة بصورة مرتبة دون ارباك للقارئ استطاع الكاتب وصف أحاسيس ومشاعر الثوار من فرح وسرور وحزن وخوف في مقدرة عالية يجعل القارئ يتخيل المشاهد.

إستخدم الكاتب تقنية التقديم وعدم مراعاة تسلسل الأحداث هو متبع في القصص الخبرية حيث بدأها بقصة (أحمد )( وعزة )حيث كانت البداية الجزء المكمل للنهاية البطل والبطلة في القصة الشئ الذي يثير فضول القارئ وحماسه لمعرفة الأحداث وهذا ما برع فيه الكاتب في هذه الرواية هو الإثارة والتشويق الذي يشعر به القارئ رغم علمه بكل الأحداث ومعايشته لها على أرض الواقع.

لم يتعرض الكاتب في الرواية لفشل والإخفاقات التي تحدث للثورات و إحساس الثوار الاحباط. الثورة في عدم تحقيق العدالة والقصاص لشهداء مجزرة القيادة ربما لانه مازال يحلم.

بالعدالة   هو ذكاء من الكاتب انه لم يعرض لاحباطات التي تحدث للثورات ويفقد الثوار الأمل في تحقيق احلامهم العريضة التي تضيع في الصراعات السياسية وما تحكم السياسيين من اجندة تواجههم بعد انتصار الثورات.

شارك على
Comments (0)
Add Comment