أحمد هارون.. مهمة خاصة
قلبي مع مولانا أحمد محمد هارون رئيس المؤتمر الوطني وهو يتسلم مسؤولية الحزب في مرحلة مفصلية تحتاج إلى كثير من الصبر والتدبر والتأمل والتفكير، ورث مولانا حزباً تستبد بمفاصله إحباطات التجربة وتحيطه المشكلات من كل جانب، جاء إليه وأزمات السياسة والاقتصاد تحاكم تجربة طويلة خصمت من رصيد الإسلاميين ووضعتهم في مواجهة مع ظروف انتهت باحتجاجات ومظاهرات وشعارات كان بعضها موجهاً لقيادات المرحلة الماضية في مسيرة حكم الإنقاذ.
تجارب هارون الناجحة في إنجاز الملفات الموكلة إليه منذ أن كان منسقا عاما للشرطة الشعبية، مرورا باستوزاره في الشؤون الإنسانية والداخلية وحتى تجربته في جنوب كردفان، انتهاءً بثورته الناجحة في مجال النفير والتعمير مع (الكردافة)، تحفز على التفاؤل بأن الرجل سيمضي بمهمته إلى بر الأمان.
غير أن التحدي يختلف هذه المرة لأنه يرتبط بقيادة حزب مرهق ومنهك يواجه ظروفاً استثنائية على مستوى السياسات والبناء والعضوية، حزب فشل في التعامل مع الأوضاع الراهنة وهو موصول بالدولة فما بالك بمستقبله وهو بعيد عن المظلة الرئاسية والحكومية التي جعلته حزبا مدللا مدعوما ومتعوبا عليه.
مهمة هارون في بناء الوطني على أسس جديدة تستوعب عثرات التجربة الماضية امتحان صعب يأتي في ظروف بالغة التعقيد.
أصعب مهام هارون ستكون البناء الحزبي في ظل غياب حوافز التواصل مع السلطة على النحو الذي كان، السيطرة على القيادات المتوزعة بين الأجندة والخلافات لن يكون أمراً سهلاً مع انتفاء كثير من التسهيلات بانتهاء علاقة الحزب بالدولة.
القضاء على نزعات (الحفر) والإقصاء داخل الوطني والتي أشار إليها نائب رئيس الحزب السابق فيصل حسن إبراهيم فور تسلمه القيادة، ستكون أكبر تحديات المرحلة المقبلة.
سيعاني مولانا هارون كثيراً في التواصل مع القوى السياسية المختلفة مع الاستقطاب الحاد في الساحة الوطنية، ونظراً لتراكم أزمة الثقة بين الوطني والأحزاب الأخرى خلال المرحلة الماضية.
مسح الصورة الذهنية التي أدخلت المؤتمر الوطني بقياداته وبرامجه في (قفص الاتهام)، أكبر التحديات أمام هارون، كثيراً ما أشرنا إلى أن المؤتمر الوطني أهمل المعاني وركز على المباني، انشغل بالغنائم فغاب خطابه الرسالي وانتهى إلى أطلال حزب فقد القدرة على الاختراق والمبادرة لأنه أهمل المجتمع، حتى إن أبناء قياداته تقدموا المظاهرات وخرجوا عن طوع الآباء.
لمولانا هارون تجربة مجتمعية باهرة في شمال كردفان وهو يختار من الرياضة والفنون روافع لبناء مجتمع يستصحب وعيا وطنيا بأهمية التحديات، المطلوب من مولانا أن يصرف هذه الروشتة للمؤتمر الوطني الحزب الذي فشل في توظيف المداخل الناعمة في الدخول إلى المجتمع، وعليه أن يعي أن الذين يتظاهرون ضد حكم المؤتمر الوطني (سابقاً) هم أبناء الإنقاذ الذين تربوا في كنفها ودرسوا في جامعاتها وعايشوا الانتقالات في تحدياتها المختلفة.
نسأل الله أن يوفق هارون في تجميع شتات الحزب وإعداده ليكون فاعلاً في ترتيب الحراك السياسي، وأن يعينه على تجاوز انتكاساته وترتيب أوراقه لدخول الانتخابات المقبلة وقد تجاوز كافة مشكلاته وأزماته وانطلق بإرادة جديدة للحاق بقطار التغيير.