طريق مسدود … بقلم: د.خالد أحمد الحاج
ما الذي تعنيه أديس أبابا بقرارها توليد الكهرباء من سد النهضة دون أن ترجع للخرطوم والقاهرة، وتضع حداً للخلافات التي نتجت عن عدم التوافق، منذ فكرة إنشاء السد، ووصوله إلى هذه المرحلة، كان يمكن لأديس أبابا أن تبدد المخاوف، بخطة تشغيلية مأمونة الجانب.
دعوني أقول من حق الخرطوم أن تضع ألف حساب للسيول والفيضانات المتوقعة، حال لم تتم دراسة الآثار المترتبة على التشييد، والتشغيل، والتغير المناخي ومترتباته، غير فترات الجفاف، وما يمكن أن يحدثه (التخزين) ببحيرة السد من آثار سلبية أو كارثية لا قدر الله، وكذلك من حق القاهرة أن تبدي تخوفها من ما يجري على حصتها من مياه النيل، ومشروعها التنموي.
نلاحظ أنه كلما اقتربت أديس أبابا من إكمال بنية السد، كلما نتج رد فعل يؤكد على ضبابية الموقف الناتج عن ضعف آلية التفاكر.
إلى أي مدى يمكن أن يحدث توافق قبل أن تصر حكومتا السودان ومصر على اللجوء للتحكيم الدولي مرة أخرى ؟ وما هي المخارج الآمنة من هذه الأزمة ؟وكيف ستكون ردة فعل الخرطوم والقاهرة حال أتمت أديس أبابا مشروعها دون أن تبدد مخاوفهما ؟
وهل بمقدور أديس أبابا طي صفحة الخلاف بالاستعانة بطرف دولي مؤثر ؟ أم أن الطرفين الآخرين سيقلبا عليها الطاولة ؟ كلها أسئلة ملحة، تطرح نفسها، وتحتاج إلى إجابات وافية.
الصراع على المياه بين الأطراف المشاطئة للأنهار في كوننا أزلي، وكم من حرب اشتعلت، وكم من أطراف احتد خلافها، نتيجة لرغبة طرف من الأطراف السيطرة على المنبع لتجيء، ردات فعل الأطراف الأخرى على النقيض من ذلك تماماً.
برأي أن انشغال العالم هذه الأيام بالحرب الروسية الأوكرانية، وما يمكن أن تجره على سكان الكرة الأرضية من دمار شامل، سيجعل أصدقاء أفريقيا أكثر حرصاً على تسوية الخلاف الدائر بين أطراف سد النهضة، وإن كان للولايات المتحدة الأمريكية دور في سابق جولات التفاوض، بيد أن تعقيدات الملف، وتشابك أوجه الخلاف جعلت هذا التوسط دون الطموح.
بمقدور الأمم المتحدة الدفع بجهود التسوية، إن جنحت للتوازن في طرحها، وبددت بروية شكوك طرفي الأزمة(السودان) و(مصر)، تمهيداً لاستفادة حقيقية من قيام السد.
ا
لتقارب بين الخرطوم والقاهرة شيء طبيعي، من واقع أزلية الأواصر، ومتانة الوشائج، بين الشعبين الشقيقين، الذين تربط بينها علاقات تاريخية، وبمقدور أثيوبيا أن تمهد لعلاقات راسخة، إن طوعت الجانب الإيجابي، خدمة لمشروع الوحدة الأفريقية، الذي يبدأ من منطقة وادي النيل، ومن سد النهضة على وجه الخصوص.
قادم الأيام سيكشف الكثير من الجوانب الخفية، وإن كنت أرى أن الآلة الإعلامية بمقدورها لعب دور مهم في تخفيف حدة الأزمة، ولكن ذلك يتطلب تحركا إيجابياً من أطراف الأزمة، خاصة الطرف الأثيوبي، دعونا نحلل ما هو ماثل بين أيدينا، ونترك لتحركات الأطراف وضع اليد على الجرح.