زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس .. الاتفاق مع العسكر- عرض وتعقيب قصير
جاء في بيان تجمع المهنيين حول الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بشأن الفترة الانتقالية ما يلي: الآن يتسع الطريق شيئاً فشيئاً، فلا تضيقوا بل شدوا الأيادي بالأيادي وساووا الصفوف بالصفوف، وسدوا الفراغ بتلاحم المناكب كما سددتم الطرقات بالمواكب. لنغني معاً غنوة العيد والفرح فالليلة ميلاد فرحنا، وقسمنا قائم كأغلظ ما يكون ببناء هذا الوطن ليلوح الصبح، ولتسطع شمس الحرية دون غيوم تحجب ضوءها، وينمو القمح في كل ربوع البلاد نواراً وعشم.
ملخص الاتفاق:
1. الفترة الانتقالية ثلاث سنوات وثلاثة أشهر
الستة أشهر الأولى لعملية السلام. / الواحد وعشرون شهراً الأولى تكون رئاستها للعسكريين. / آخر ثمانية عشر شهراً تكون رئاستها للمدنيين./ مجلس وزراء من كفاءات وطنية تقوم بتشكيله قوى الحرية والتغيير./ المجلس السيادي يتكون من خمسة عسكريين وخمسة مدنيين، بالإضافة لعضو مدني يتوافق عليه الطرفان (المجموع أحد عشر)/ تأجيل المجلس التشريعي ليتشكل بعد تشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء./ لجنة فنية مشتركة من قانونيين بمشاركة أفريقية تنهي أعمالها خلال 48 ساعة ابتداء من صباح السبت، كي يتم توقيع الاتفاق السياسي النهائي.
لجنة تحقيق وطنية مستقلة للأحداث منذ 11 أبريل 2019.
والتعقيب متروك للقراء، ورأيي الشخصي هو أن الاتفاق “نُص كُم”، ولا أقول ذلك لأن العسكريين سيكونون على راس مجلس السيادة مدة أطول (21 شهرا) مقابل 18 شهرا للمدنيين، فليس لرئيس المجلس سلطات استثنائية أو صوت ترجيح، بل لأن تأجيل البت في أمر المجلس التشريعي (البرلمان الانتقالي) يعني ان العسكر تنصلوا من التوافق السابق بأن تشغل قوى التغيير 67% من مقاعده، وأن تلك القوى بدورها على استعداد للتنازل عن تلك الحصة في البرلمان، الذي ينبغي أن يكون السلطة العليا التي تحل وتربط في أمر تسيير شؤون البلاد والعباد.
ولكنني لا أتهم قوى الحرية والتغيير التي أبرمته بأنها خانت الثورة وخذلت الثوار، بل أحسب أنها قبلت بهذا الاتفاق لتقطع الطريق أمام العسكر في أكثر من محور، (خاصة وقد ثبت أن العسكر يعمدون للتسويف والمماطلة في أمر تسليم السلطة للمدنيين)، وللتسريع بتشكيل حكومة مدنية تخرج البلاد من حالة البيات الصيفي الذي استطال بسبب مناورات العسكر للانفراد بالسلطة، وتتولى تطهير البلاد من دنس الكيزان وتكون فيها مرافق عدلية مستقلة مهنية تحقق في جرائم عهد البشير، ثم في جرائم ارتكبت منذ ابريل الماضي، وفي تقديري فإن قوى الحرية والتغيير كان منذ يومه الأول جسما مترهلا، به أعضاء رخوة قابلة للتهاوي في مواقف تتطلب الشدة وقوة البأس، وقصيرة النَفَسْ و”شفقانة” عينها على المغانم الآنية، وياما تبارت بعض مكونات قوى التغيير لتخذيل الثوار، واستنكار التصعيد الثوري السلمي، وقبل 72 ساعة أراد الله لمني أركو مناوي سوء الخاتمة، فباع حلفاءه في قوى التغيير على أمل الحظوة لدى المجلس العسكري، ويبدو أنه لم يتعلم شيئا من درس تسليم رقبته لعمر البشير الذي أجلسه طرطورا في القصر بمسمى مساعد رئيس الجمهورية.
وباتفاق أو بغيره، وبموافقة قوى الحرية والتغيير او بدونها، اعتقد ان موكب أربعين شهداء 3 يونيو يجب ان يكون قائما، في 13 يوليو فكل أمور وشؤون الثورة كوم، ودم الشهداء “كوم آخر”.
هذا هو المشهد اليوم، واعتقد أنه من الضروري ان يخضع هذا الاتفاق للنقاش المستفيض من كل قوى الثورة في الشوارع والأحياء ومواقع العمل، وعلى عاتق كل حادب على الثورة ومستقبل البلاد أن يدلي برأيه فيه، فالشارع هو برلمان الثورة الحقيقي، وعليه أن يحرس هذا الاتفاق -على علاته- وأن يضمن أن العسكر لن يلتفوا حوله أو يلووا عنقه (وهذا وارد).