رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد محمد عبدالله .. الحركة الشعبية وحراك الشعب والدكتاتورية الدقلوبرهانية

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد محمد عبدالله .. الحركة الشعبية وحراك الشعب والدكتاتورية الدقلوبرهانية

عكست قرارات الحركة الشعبية حول إبتعاث وفد “النوايا الحسنة” إلي الخرطوم بقيادة الرفيق ياسر عرمان والرفيق خميس جلاب جسارة ثورية ووطنية عالية ونظرة سياسية فاحصة تنم علي وعي وإدراك القيادة التنفيذية بأهمية هذه المرحلة التاريخية الفاصلة في مسيرة السودان، فقرار العودة أتخذ ونفذ في ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد والخطورة، وعاد فرسان الحركة الشعبية إلي الوطن يحملون رايات السلام غير آبهين بمآلات هذا القرار الثوري الشجاع رغم أحكام الإعدام الصادرة من قبل محاكم السلطة الإنقاذية الدكتاتورية المسيسة ضد الرفيق مالك عقار رئيس الحركة الشعبية ونائبه الرفيق ياسر عرمان، وكانت ليلة (25 – مايو) علامة بارزة علي صدر الوطن ونقطة مضيئة تضاف لفضاء الكفاح الثوري التحرري وتاريخ الحركة الشعبية، ولحظة الإعلان عن وصول وفد “النوايا الحسنة” إلي مطار الخرطوم ألهبت الساحة بدفوف الثورة ومورال الحرية وألهمت أعضاء وأصدقاء الحركة الشعبية الشعور بلذة الإنتصار الذي تحقق بقوة إرادة الشعب السوداني الذي أسقط أعتى نظام دكتاتوري حكم الدولة السودانية منذ فجر الإستقلال، وكنت وقتئذن أشعر ببعض التوجس من مؤامرات قوى الثورة المضادة وجنود الظلام المهيمنيين علي القصر الجمهوري خاصة بعد تصريح وفد الحركة الشعبية بأن السلطات تحاول عرقلة سفره، ولما كانت العودة تلبية لنداء الثورة بأمر الشعب الذي قدم ملايين الشهداء في كل ساحات وشوارع الوطن زال توجسي من عودة ثوار الحركة الشعبية لبعض الوقت، ذلك لأنهم عادوا إلي حضن وطنهم وهم تحت حماية شعبهم الجسور، وهم ثوار كغيرهم لا يهابون السجون والموت من أجل القضية، ولم تمر أيام إلا والمجلس العسكري يبعث رسائل تهديد للوفد طالبا منه مغادرة البلاد، وعندما رفضوا الخروج تم إقتحام مقر إقامتهم بالخرطوم وإختطاف الرفيق ياسر عرمان ثم الرفاق خميس جلاب ومبارك أردول والإعتداء علي د. مجتبى عرمان وبدر الدين موسى، وتعتبر واقعة النفي القسري لوفد الحركة الشعبية إلي جمهورية جنوب السودان إنتهاك صادم لحقوق الإنسان يضاف لجريمة كولمبيا وفض إعتصام القيادة العامة بالقوة وإبادة عشرات الثوار، ويجب عدم تمرير جرائم الإعتقالات والإغتيالات والنفي الإجباري لعدم تكرار ما حدث ضد الشعب والحركة الشعبية وضمان عدم التعرض لقادة الجبهة الثورية السودانية الذين وصلوا الخرطوم للمشاركة في التغيير، فقد كشفت تلك المجازر البشعة والإنتهاكات توجهات جنرلات الدكتاتورية الدقلوبرهانية.

إن تنطع وتهور عساكر المجلس الدقلوبرهاني وتشبثهم بالحكم وإصرارهم علي السير في طريق النظام الإنقاذي الإسلاموعسكري يدخل السودان في منعرج سياسي وأمني خطير للغاية، والشعب السوداني الذي إستبسل في مقاومة الطغيان والدفاع عن أرض الوطن ما زال قادرا علي الخروج مرة آخرى لتحرير السودان، وسيبقى المجلس العسكري معزول ومحاصر داخليا وخارجيا رغم محاولاته الفاشلة للتحالف مع المجموعات السياسية والقبلية ذات التاريخ الملطخ بشبهات الحقبة الإنقاذوية، فالشعب قد قرر الذهاب إلي دولة مدنية وديمقراطية حرة، والعالم الإنساني والنوراني يقف ويساند تحقيق السلام والعدالة والحرية في ظل نظام ديمقراطي ومدني، وسيخسر المجلس العسكري رهانه علي تلك المجموعات التي لم تمنع سقوط البشير وبعده إبن عوف، بين “ليلة وضحاها” تساقطوا جميعا كأوراق شجرة يابسة، فاذا كان المجلس العسكري يسعى وراء السيطرة علي السلطة بمناوراته الداخلية والخارجية واللعب علي عامل الزمن فانه يكتب نهاية وجوده فعليا لأن السودانيين لن يتراجعوا عن ثورتهم والعالم لن يقبل التعامل مع نظام غير شرعي، ونلاحظ أيضا حالة الغضب السائدة والمتصاعدة وسط صفوف العساكر الذين يعتقدون أنهم يستخدمون لقمع شعبهم والإستمرار في تفكيك بنيان مؤسسة عسكرية بنيت من “عرق الأباء المؤسسين” لصالح مليشيات تاريخها ممهور بالفساد والإستبداد وسفك دماء الأبرياء، وهذا الشعور قد يؤدي إلي إنفجار المشهد السوداني بشكل يصعب إطفائه، ونحن بالطبع لا نريد أن يتحول السودان إلي دائرة لصراعات عسكرية، قطعا ستستجلب تدخلات دولية بدوافع ومبررات مختلفة سندفع جميعا ثمنها، لذلك نرى أن الخيار الوحيد هو تنحي الثنائي العسكري “برهان – دقلو” والإسراع في تشكيل مجلس الوزاء والمجلس التشريعي ومجلس السيادة من قبل المدنيين حسب ما جاء في وثيقة إعلان “الحرية والتغيير” المتفق عليها من كافة الكتل السياسية والمدنية والمهنية وأيدها السودانيين بكل مكوناتهم، ويعتبر عدم الإلتزام بما قرره الشعب خيانة للشعب وخطيئة كبرى بحق ثورة الحرية والتغيير.

إننا اليوم وبعد عشرات السنيين من عمر الكفاح الثوري التحرري نقف أمام حوائط الدكتاتورية العالية لا نملك سلاح غير حب الوطن وحلم الحرية والسلام، فكلما حطمنا حائط ظهر الآخر، وكلما ظهر حملنا مطارق الثورة وخرجنا إلي تلك الشوارع بصمود وحماس لكسره وشق الطريق نحو المستقبل، فالشعب السوداني الذي أنجز الثورة المهدية وأسقط الإستعمار التركي، وقاد الحركة الوطنية وأنجز الإستقلال، وحقق إنتفاضات أبريل وأكتوبر وهبة سبتمبر هو شعب صبور ومؤمن بقضيته ولا يكل أبدا وسيكمل ثورة ديسمبر العظيمة، هؤلاء ثوار يعرفهم التاريخ جيدا ولا يهابون السجون والمنافي وبنادق الغدر، وهنا نتذكر مقولة شهيرة للقائد الثوري الملهم غاندي الذي قال “يمكنك قتل الثوار لكن لا يمكنك قتل الثورة” ونتذكر أيضا مقولة المناضل الجسور جيفارا ” قد يكون من السهل نقل الإنسان من وطنه ولكن من الصعب نقل وطنه منه” وهنالك أقوال حكيمة لقادة عظماء تعبر عن تجاربهم الثورية والإنسانية الخالدة في أوطانهم التي إستباحها ظلم الأنظمة الظلامية كحالة السودان اليوم، وهذه الأقوال المعبرة تبعث حس الثورة في أرواح الثوار لمقاومة الدكتاتورية أينما وجدت وكيفما كان شكلها، وفي الخرطوم تتشكل دكتاتورية هي الأخطر في تاريخ السودان والعالم أجمع، فلا يوجد دولة علي خارطة هذا الكوكب تحكمها سلطة مقسمة بين سياسيين وعسكريين إنتهازيين ومليشيات لا تؤمن بفكرة الدولة ولا تعرف ما الديمقراطية، هذه حالة فوضوية يجب مد مقاومتها بكل الوسائل المتاحة، فترك الوضع علي هذا الشكل سيدمر السودان أكثر فأكثر، بينما نحن نتطلع لبناء دولة سلام وديمقراطية جديدة تصون الحقوق السياسية والمدنية والإنسانية لكافة السودانيين وتتواصل مع العالم بلغة السياسة والدبلماسية لتحقيق مصالح مشتركة تهم وتفيد الجميع، وهذه التطلعات لا تتحقق إلا بنسف الدكتاتورية وإنصاف الديمقراطية في السودان الجديد.

شارك على
Comments (0)
Add Comment