ذكري الرابع من رمضان
بقلم: مهندس عبدالعال مكين
على مر التاريخ الإسلامي والعربي شهد الرابع من شهر رمضان احداث جسام . فقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم اول لواء لحمزة إبن عبد المطلب ‘ سيد الشهداء’ علي راس ثلاثين من المهاجرين لاعتراض عير قريش .
وايضا في الرابع من رمضان اجتمع اهل قرطبة لاختيار خليفة عليهم بعد ان تخلصوا من حكم وتسلط البربر وزعيمهم القاسم بن حمود واختاروا عبدالرحمن بن هشام الاموي ، وكذلك انتصر الظاهر بيبرس علي الفرنج في انطاكية وتمكن من فرض سيطرته علي الدولة المملوكية في مصر .
اما في السودان الرابع من رمضان يصادف الثاني عشر من ديسمبر 1999،فقد وقع في هذا اليوم خلافا شهيرا في تاريخ الحركة الاسلامية السودانية وملاء الحزن القلوب وادماها .. وخرب علاقات البيوت، وجاءت هذه الخلافات بين الطرفين المتنازعين في قضايا فكرية وجوهرية تتعلق بالحريات والشوري والانصياع للدستور والقانون واحترام التنظيم . ولعمري هي كذلك لانها تمثل امهات القضايا الاساسية في التنظيم .
لن ينسي افراد التنظيم المعروف عالميا بالاخوان المسلمين ان ينتكس في اولي خطواته نحو التمكن من الدولة ، بعد ان ملأ الدنيا ضجيجا وأسمع ادناها واقصاها وغرس رسالته في نفوس الناس واحيى قيم سنة الجهاد في سبيل الله ونشر مشروعه الحضاري بين الناس والعامة تطبيقا وتنفيذا وفرح العالم الاسلامي ان السودان مسكنا وماوي للاسلاميين . ولكن ضعاف النفوس ابوا للنجاحات ان تكتمل .
تاتي الذكري والاسلامين في حيرة من أمرهم بين ناغم وغاضب ومستكين ومبعد ومبتعد “وعشمان وتلفان” ، وان كانت هنالك خصوصية لليوم الرابع من رمضان ان يهتم بها المؤتمر الشعبي صاحب المفاصلة الشهيرة ضد الطغيان والتسلط والجبروت ، والنسيان وحب الدنيا يسيطران علي كثير منهم والحلم بالعودة رغم الجراح وضياع المشروع الاسلامي الذي تدافع الالاف من الاخوان للموت في سبيل تحقيقه وحفظه من كل مكروه ، تاتي الخيانة بليل من اناس كان شيخ الحركة يحسبهم من المقربين الذين لا ياتهم الباطل من خلفهم ولا من امامهم ولكنهم يضربون شريانه واوردته ويجهضون فكرته بسيطرة البزة العسكرية عليه من اجل الحكم فقط .
صراع القْصر والمغرمين بالسلطة فعلوها ولم ينكروها وجاهروا بها ، هدموا كل شئ واضاعوا البلاد والعباد بحفنة دراهم معدودات عمارة ومزرعة وتعليم خاص واربعة نسوان ومجموعة شركات وشقق بالخارج، ولعمري لا اري في التاريخ الحديث مثلهم وليتهم يتعلمون من الخيانة التي ارتكبوها والمؤامرة التي نفذوها في جنح الليل ولن يعاد المشروع الاسلامي بامثالهم وان كتب الله علي ايدهم الخلاص لانهم ليس لهم الرغبة فى ذلك، دخول عوامل كثيرة تمنع التقارب بين الاسلاميين الي قيام الساعة .
المفاصلة كانت حقيقية ولها تبعاتها وليس بفعل فاعل بل بما كسبت ايدينا ، من خان المشروع ودمروه وعطلوه وباعوه لن يحظوا باحترام الاخوان حتي وان اتى مبرأ من كل عيب وينادي في الناس ان هلموا لانقاذ ما تبقي من مشروع اسلامي هذا نفاق صراح وكذب مركب .
تظل حادثة خيانة المشروع مؤرخة ومأرشفة في اضابير تاريخ الحركات الإسلامية التي نشأت في ظروف الكبت والقمع والاستبداد، ويظل سجلها الاخر المعروف لدينا ناصعا ولامعا لاحقاق الحق ولانقاذ المستضعفين في الارض ولاحياء سنن التعايش والتعاون والتآخي مع الآخرين .
لجان رأب الصدع الداخلية كانت مامورة والخارجية كانت لا تعرف اسباب الخلاف، ورفضت لانها لا تعرف طبيعة الصراع في التنظيم الاسلامي السوداني .
كثيرون منا يرون ان المفاصلة اتت في وقت صعب و كانوا يحسبونها شرا ولكنها عندنا نحسبها خيرا كثيرا لما تكشف لنا وللناس من زيف الحقائق واظهار المطامع والمصالح والمفاسد .
نقول للذين يريدون الاحتفال بالرابع من رمضان عليهم ان يتذكرون ان أصحاب الحق موجودون وان الاحتفال به مذلة ومذمة وليس ذكري حسنة لضياع الحقوق والمشروع والحريات ، نسال الله ان يعيد لحركتنا الرشد والقوي والثبات .
لا تبكوا علي اللبن المسكوب،بل اعيدو للمؤتمر الشعبي عنفوانه وقوته ومجده وابتعدوا عن الخذلان والانكسار للاخرين .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد