كلام بفلوس … بقلم: تاج السر محمد حامد
خيط رفيع بين الحياة والموت ،،
وصلتنى الرسالة أدناه قليلة السطور وكبيرة المعنى من الأخ الاستاذ ازهرى عبدالرحمن ابوعائشة .. تمعن الرسالة ادناه عزيزى القارئ واقرأ سطورها بكل هدوء .. وتمعن فى كلماتها وحروفها جيدا فهى تحمل معانى كثيرة لهذه الحياة وعن مسكن الإنسان الحقيقى .. إليك الرسالة دون تحريف أو زيادة فى كلماتها .. الرسالة تقول :-
الحبيب تاج السر .. أصبحنا كالفراشة .. تجذبنا الكلمة برائحة الحب والحنيه .. دفعنى لهذا الشعور رواية حقيقية لاهلنا ( ببربر) فقد حكت لى الوالدة بأن والدة المرحوم عصام شقيقها اصرت لزيارة قبره .. وعند صلاة الصبح خرجت من منزلها فى اتجاه المقبرة .. وعندما سألها أولادها اين انت ذاهبة اجابت بأنها ذاهبة لتبارك لإبنها عصام منزله الجديد !! ياترى ماهى رمزية هذا الشعور .. ارجو منك صياغة هذا الحدث اخى تاج ليعلم الناس علاقة الحياة والموت لاهلنا .. أنتهى نص الرسالة .
فى هذه اللحظة شعرت برهبة وايقنت فعلا بأن الحياة والموت لا مفر منهما .. فالحياة إمتحان عسير لكل البشرية .. والموت قدر محتوم لكل إنسان وهو كأس يشرب منه كل مخلوق على هذه البسيطة شاء أم أبى .. زائر يأتى إليك دون إستئذان فلا ولن يفلح الطب فى رد القدر .
ففى الحياة ينسى الإنسان إن نهايته لا ريب فيها ولا تأخير وإن النهاية واحدة وان اجراءات اى إنسان اخر كبيرا أو صغيرا غنيا أم فقيرا فى اى مكان عاش أو يعيش فيه الإنسان فى هذا الكون كائنه لا محالة وان مسكنه الحقيقى هو القبر .. وقد ينسى الانسان نهايته الأخيرة وهو قضاء لا مفر منه ولا مهرب وقد ينسى تلك الحقيقة إما بفعل مشاغل الدنيا او بفعل التكبر والعجرفة أو بفعل المنصب والجاه اللذين قد يحجبان عنه تلك الحقيقة لوهلة من الزمن .
وقد ينسى الإنسان مصيره المحتوم وهو قضاء الله عز وجل الذى لا ريب ولا شك فيه وهو القضاء الذى لا مرد له ولا مرجع منه ولا وساطة فيه ولا سند ولا مقدم له ولا مؤخر .. قد ينسى الإنسان فى الحياة كل شئ حتى اقرب المقربين إليه .. ولكنه لا يمكن أن ينسى إلى الابد ان الله حق وان الموت حق على الجميع يتساوى فيه الكل دون إستثناء أو تفضيل لا نسان على إنسان مهما علت أو هوت مكانته .
نعم أخى ازهرى أنا وانت وغيرنا على قناعة تامة ان المسكن الحقيقى هو ذاك القبر لأننا على علم بأن من سافر فى رحلته الابدية الرحلة النهائية التى لا رحلة بعدها لن يعود منها إلى يوم الساعة ولن يبق فى القلب إلا الذكرى والذكر الحسن والعمل الطيب والفعل الحميد .. فهم السابقون لمساكنهم ونحن اللاحقون بلا جدال أو تفضيل او تأخير سوف نكون اللاحقين فى الرحلة المخصصة لنا عندما يحين موعد اقلاعها .
واخيرا اخى ازهرى وبكل حسرة وألم اود أن أشير إلى حقيقة اصبحت واضحة امام الجميع .. حقيقة محزنة ومخجلة فى آن واحد هى أنه حتى فى الموت وفى مراسم العزاء وفى قواعد المواساة الإنسانية سواء العائلية منها أو الوظيفية أصبحت المادة والمصالح الشخصية تطغى على كل شئ حتى على الوظيفة والتقاليد والقيم والاخلاقيات الإسلامية .. فهذه هى سنة الله فى خلقه ابتلاء العباد بالخير والشر والعسر واليسر وذلك امتحان منه سبحانه وتعالى .. اعمال مضروبة إلى أجال معلومة قد جرى بها القلم واحصاها القدر .. اللهم حسن الخاتمة يا الله .. وكفى .