خروج قوات الكفاح المسلح من المدن الرئيسية وفرص تنفيذ اتفاق جوبا

خروج قوات الكفاح المسلح من المدن الرئيسية وفرص تنفيذ اتفاق جوبا.

بقلم: محمد خير

يبدو ان اتفاق جوبا في طريقه للطي ملف تكدس القوات العسكرية في المدن حيث تنامى قلق كبير لدي السلطات الامنية عقب الاعتداء علي مقرات اليونامد ومنظمة الغزاء العالمي والتي تسبب بقطع او تعليق انشطتها في الولاية الذي تضرر منها الاف الاسر في الولاية بالإضافة الي النازحين الذين ليس لديهم فرص الزراعة نتيجة للحرب الدائرة في دارفور منذ عقدين من الزمان .

كل هذه المعاناة هي مخطط لها بشكل دقيق والغرض منه افراغ محتوى اتفاق جوبا عن مضامينه المنطقية وصياغاتها التنظيمية الي فضائات الاقتتال العرقي والقبلي الامر المؤسف ان قادة تنظيمات جوبا لم يتشكل لهم وعي نقدي اخلاقي لكي يضعوا هذه التجربة في محكات العقلنة والعزف الذهني لاستبانة الجوانب المخفية عن المشهد اليومي والنشاط الطبيعي .

بل ان بعضهم فضل الارتماء في احضان المنظومة العسكرية الطامعة في الانفراد بالسلطة اسوة بتجربتهم في انقلاب 1989حيث عملت هذه المجموعة وعلى تقويض الشراكة القائمة بين العسكر والمدنيين وفق الوثيقة الدستورية لتعيش البلد ازمة طاحنة في كل شي.

بالإضافة لانشغال قادة الكفاح المسلح بقشور القضايا وترك الجوهرية منها لتعبث بها الاقدار وما حدث في الفاشر انعكاس طبيعي لتجاهل اساسيات وقواعد العمل الاداري والتنظيمي فضلا عن عجز النظام في الخرطوم توفير احتياجات الجنود اللوجستية والتوعوية.

اذا نظرنا الي بداية تنفيذ الاتفاق حيث جاءت هذه القوات الي الولايات ولم تتمركز في عواصم الولايات ولكن نسبة للأحداث الامنية المستمرة في الولايات علما بان السلطات منعتهم من المشاركة في حماية المواطنين وخاصة بعد ان تكررت الاعتداء عليهم سواء كان في شمال دارفور او غرب دارفور ووسط دارفور ووقفت مكتوفة الايدي فضلوا الانسحاب من مواقعهم التي تتمركز فيها واعادة تمركزها في عواصم الولايات و وجودهم فيها يترتب عليها عدة التزامات منها مالية وادارية وخلافه من المسائل التي تتعلق بترتيب وتنظيم هذه القوات واعادة تمركزها بشكل يضمن لهم سلامتهم وسلامة المواطنين.

وهذا لم يتم حيث تكفل كل حركة بشؤن افرادها مع قلة الموارد وتكاد تنعدم في بعض الاحيان كل هذه المسائل عجلت بخراب مقر اليونامد و كادت ان تحدث احتكاكات داخل المدن وهي متوقع تماما لسبب واحد عسكري يحمل سلاح ولم يجد ما يسد رمقه ورمق اولاده فماذا نتوقع منه .

ارى ان بعضهم لم ينزل حاجب دهشته للحظة كتابة هذا المقال لانهم لا يعلموا كم يعاني هذه المجموعات، ظلوا الاكثر من عقدين يقاتلون النظام وعندما جاؤا بسلام جوبا نفس هذا النظام منتعتهم الطعام وكان هذا النظام يعلم تماما نتائج هذا الحرمان هو الخراب والدمار وربما حرب.

لذلك لم نندهش بل حزرنا من مغبة التماهي مع سياسة جوع كلبك يتبعك بهذا قد انتهي مرحلة من المراحل الصعب التي اختبرت صمود هذه المجموعات المسلحة ونحن امام مرحلة احري لربما ستكون اصعب من ما مضي اذا ظل النظام في الخرطوم بتجاهله او هروبه من التزاماتها تجاه القوات العسكرية التي وقعت اتفاق جوبا.

الخلل المنهجي الذي وقع فيه موقعوا اتفاق جوبا هي انهم لم يدققوا في برتوكول الترتيبات الامنية فضلا عن عدم وجود الية وقف اطلاق النار التي تراقب وضعية الاحتكاكات على الارض.

كذلك هنالك مخالطات بين الدولة و القوة علي الارض ان الدولة تري ضرورة حصر وتسليم الاليات للدولة وتجميع المقاتلين في اماكن مخصصة.

وهذه الفكرة تلهج بها السنة من يصفون انفسهم بالخبرا العسكريين الاستراتيجين.
اما القوات فهي تتبني رؤية انها لن تسلم سلاحها الا عندما يتأكد ان الاتفاق تم تنفيذه بالشكل الذي يرضيهم وتم حلحلة كل الاشكالات الامنية ومظاهر الاعتداء علي المدنيين .

اما نص الاتفاق علي مراحل اربعة وهي:
١_ وقف الاعمال العدائية للأغراض الانسانية
٢_ تنفيذ وقف اطلاق النار الشامل والترتيبات الامنية الشاملة وتنفيذ برامج الدمج في المؤسسة العسكرية والقوات الامنية الأخرى .
٣_ نتفيذ برامج نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج
٤_ تنفيذ خطة الاصلاح وتطوير المؤسسة العسكرية
ويظل تفسير هذه البنود تقضع لأهواء المفسرين وهنالك تقديرات اخري اكثر منطقية يحتفظ بها القادة العسكريين واعتقد انها واقعية ويمكن ان تفضي الي حلول دائمة فقد تحتاج الي مساندة الدولة لرؤيتهم التي تستند الي الواقع الذي يعيشونه وتعايشوا معها من عقود من النضال المستمر واذا لم تتعامل معها بالشكل الذي يضمن بقائهم في منظومة السلام سوف يسعوا للخروج عنه ولمواصلة نضالهم ضد الدكتاتوريات وخاصة بعد تدهور الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية يظل فرص تنفيذ اتفاق جوبا تنحصر بشكل مستمر.

ويظل خروجهم عن المدن ليست حل بقدر ما ان الحلول في اتباع المنهج السليم بعيدا عن التكتيكات السياسية والعسكرية التي تفضي الي اعادة انتاج الازمة من جديد .

شارك على
Comments (0)
Add Comment