حملة إعتقالات إستباقية لغاضبون وملوك الإشتباك وفقدان الأفق السياسي للأزمة الراهنة
تقرير: حسن إسحق
أثارت مظاهرات السابع عشر من يناير الحالي ، غضب الكثير من السودانيين، بعد سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين والقوات الأمنية، أعقبها قرارات مجلس الأمن والدفاع التي يراها آخرون هي رخصة جديدة للقوات النظامية بإستخدام صلاحيات أوسع لقمع المناهضين للحكومة الحالية، وتبرير العنف ربما نتج عن غضبة مقتل قائد قوات الإحتياطي المركزي ، أن تتصاعد وتيرة العنف والقتل والعنف المضاد، ولا يمكن أن تبرر عمليات القتل بأي حال من الأحوال من أي طرف أو مصدر.
إن السبب الرئيسي الذي يدفع ثمنه الشارع السوداني هو فشل السلطة السياسية القائمة على تقديم معالجة، مع فشل القوي السياسية فى التعاطي مع الواقع، فى ظل فقدان الحلول، لا يستغرب تصاعد العنف، وعدم تحقيق الحل السياسي يؤدي إلى إتباع الحل الأمني .
بعض المؤسسات الأمنية تتصور أن العنف يمكن أن يرهب ويؤدي إلى تخويف الناس.
فى كل الثورات أثبتت أن العنف لا يولد إلا العنف، فى ظل التحرك الأممي، بعض القوي السياسية تعتقد كلما تأزم وأريقت الدماء يحقق لها مكاسبا، مع إستباق السلطات المظاهرات بحملة إعتقالات واسعة، شملت مدن وأحياء الخرطوم فى الصحافة والديم، إستطاعت فيها السلطات الأمنية أن تعتقل رؤساء لجان المقاومة وأعضاء مجموعة غاضبون وملوك الإشتباك.
إنسداد الأفق السياسي الداخلي :
يرفض دكتور حسن سلمان ، الباحث فى الشأن الأفريقي ، أن تصاعد وتيرة العنف والقتل والعنف المضاد، لا يمكن أن تبرر عمليات القتل بأي حال من الأحوال من أي طرف أو مصدر، وهي لا تأتي بخير، مع تصاعد عمليات القتل باتت تنتقل إلى القوات النظامية.
يقول سلمان ، السبب الرئيسي الذي يدفع ثمنه الشارع السوداني هو فشل السلطة السياسية القائمة على تقديم معالجة.
وكذلك فشل القوي السياسية ، أن تتعاطي مع الواقع السياسي بشكل ينتج حل سياسي.
ويستحيل إستمرار المظاهرات بصورة واحدة دون حل سياسي، وإنسداد الأفق السياسي الداخلي، فى إنتظار رهان المعالجات الخارجية، مع كيفية تعاطي الخارج من الأزمة الداخلية.
وأوضح الباحث ، أن أداء الأمم المتحدة ، بطئ يستحيل أن ينتج حلا فى فترة زمنية وجيزة، بإعتباره روتين تقليدي يأخذ زمن، ولهم أهدافهم الخاصة فى المعالجات، وهم ليسوا منظمات خيرية تسعي فقط إلى لم الصف، بإعتبارها جهات لها أهدافها وأيضا مصالحها.
يؤكد سلمان ، أن الدول الكبري لا تتحرك من زوايا أخلاقية، ويتأسف أن هذا هو المذهب الوحيد الذي ظل يحكم العالم منذ القرن التاسع عشر وإلى اليوم.
يصفه الباحث ، بأنه نظام مجرد من القيم والأخلاق والمبادئ، بقدر ما هو محكوم بمصالح الدول ونفوذها فى سرقة موارد الآخرين، حتي هذه اللحظة لم يظهر فى النخبة السودانية والسلطة القائمة ، من يثبت أن هناك أفق سياسي يؤدي إلى معالجة الأزمة فى السودان.
إتباع الحل الأمني :
يضيف سلمان ، فى ظل فقدان الحلول، لا يستغرب تصاعد العنف، وعدم تحقيق الحل السياسي يؤدي إلى إتباع الحل الأمني.
بعض المؤسسات الأمنية تتصور أن العنف يمكن أن يرهب ويؤدي إلى تخويف الناس، فى كل الثورات أثبتت أن العنف لا يولد إلا العنف، ويجب أن لا يعزل الحدث عن مقتل قائد الإحتياطي المركزي ، العميد بريمة، وهناك الكثير مما أصاب جهاز الشرطة حتي فى سمعته، والجهات المنظمة للمظاهرات لا تستصحب معها معطيات الواقع نفسه، وكان الهدف الذي تنشده المظاهرات خلال العامين الماضيين القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، إستطاعت الدولة إغلاقه حتي يستحيل الوصول إليه، ولماذا لا تضبط المسارات الأخري.
يضيف سلمان ، أن الإستخدام المفرط للقوة والسلاح الحي ليست من الوسائل التي يجب أن تستخدمها الشرطة، وما يجري الآن لا تنطبق عليه كلمة السلمية، بل ينطبق عليه العنف الثوري، فى وقت لم يصل فيه العنف الثوري إلى حمل السلاح.
أوضح الباحث ، أن خطورة هذه المرحلة، عندما يبدأ العنف الثوري، فرد الفعل من الجانب الآخر لن يكون بسيطا.
يتوقع سلمان ، أن إحتواء مثل هذا الوضع حتي هذه اللحظة غير مستبعد، فى ظل توفر خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والملاحقات أيضا متاحة، فى ذات الوقت يمكن للسلطات إغلاق بعض الطرق، أما قضية إطلاق النار وقتل المتظاهرين لا يوجد لها مسوغ، ويتطلب ذلك حضور النيابة العامة.
ضحايا لعبة السياسة :
يقول الباحث ، أن الطرفين ضحايا للعبة السياسة، يوضح أن الأجهزة الأمنية والعسكرية معنية بضبط وتوفير الأمن فى الشارع، والشباب الداعم للحراك يري أن مصلحته الإستمرار فى التظاهر، فى ظل التحرك الأممي، بعض القوي السياسية تعتقد كلما تأزم وأريقت الدماء يحقق لها مكاسبا.
ويوضح الباحث ، يجب أن يفرق بين الشباب الذي له تطلعات فيما يتعلق بالتغيير والحرية وما بين قوي سياسية آيدولوجية تري أن فكرة الدولة نفسها من ناحية فلسفية لديها معها مشكلة.
تحديدا الحزب الشيوعي، الفكرة التي يؤمن بها هي فكرة قائمة على التفكيك وإعادة التركيب مرة أخري، وفكرة الدولة القائمة الآن لا يمكن أن تستقيم معها آيدولوجية الحزب الشيوعي السوداني، لأن فكرته قائمة على إسقاط الدولة، وهذا النوع من التفكير لا يقبل بأي نوع من أشكال التسوية، لذلك تتناغم فكرة اللاءات مع هذا النوع من الآيدولوجيا، أما بقية الأطراف تدرك أن السودان فى الفترة الحالية حتي لا يجر إلى ما لا يحمد عقباه.
وأكد سلمان ، وجود قوي سياسية ورأسمالية تدعم الحراك، وأضاف أن مجلس الأمن والدفاع يقع على عاتقه تقديم حلول للوضع الراهن، فى ظل غياب الإئتلاف السياسي السابق، والآن المسؤول عن الدولة من ناحية سياسية وسيادية وتنفيذية مجلس السيادة، وتحته مجلس الأمن والدفاع، والعنف المستشري مظهر من مظاهر غياب الحل السياسي.
جدول التصعيد الثوري :
بينما يقول الصحفي هيثم محمود حميدة ، أن تظاهرات اليوم، هي الأولى بعد التظاهرة التي قتل فيها قائد قوات الإحتياطي المركزي ، العميد علي بريمة، وهي ضمن التظاهرات الموجودة فى جدول التصعيد الثوري الذي أعلن منذ بداية شهر يناير الحالي .
وكشف حميدة ، عن إستباق السلطات المظاهرات بحملة إعتقالات واسعة، شملت مدن وأحياء الخرطوم فى الصحافة والديم، إستطاعت فيها السلطات الأمنية أن تعتقل رؤساء لجان المقاومة وأعضاء مجموعة غاضبون وملوك الادإشتباك، وحسب ما ذكرته السلطات الأمنية فى بيان لها، أنها عثرت على مجموعة من الأسلحة والخوذات، وكذلك الادأدوات التي تستخدم فى التظاهرات، وتحدثت ذات المصادر أنها ألقت القبض على بعض الأسلحة.
وأكد الصحفي ، أن السلطات كانت متواجدة منذ فجر السابع عشر من يناير الحالي ، فى السوق العربي منطقة وسط الخرطوم.
ويوضح حميدة ، أن السلطات الأمنية إتخذت تكتيكا مغايرا تماما، لم تغلق الكباري والجسور ، وتركتها مفتوحة أمام حركة المارة، يقول أن أعداد المتظاهرين كانوا قليلين، ويعتبرها هيثم الأقل عددا، مقارنة بمظاهرات العام السابق، وحدثت فيها إشتباكات عنيفة، وتشير لجان المقاومة وتجمع المهنيين إلى وقوع 7 قتلي، بينما يرفض حميدة ، العنف ضد المتظاهرين مهما كانت الأسباب والمبررات.
شباب شرسون يتصدون للغاز المسيل للدموع والقوات النظامية:
ومشيرا إلى إختفاء شعارات غاضبون وملوك الإشتباك فى هذه المظاهرات، وهي مجموعات مدربة تدريب محترف، وهم شباب شرسون يتصدون للغاز المسيل للدموع والقوات النظامية، ويقودون التظاهرات وكذلك يشجعون على الإقتحام، ولديهم مهارات فى الكر والفر، ومن جانب قوات الشرطة أصيب قرابة 50، وهم يرتدون خوذات ليست موجودة حتي لدي القوات النظامية، وأيضا يرتدون نظارات وكمامات مختلفة، وفى التظاهر يرتدون أزياء تميزهم عن الآخرين، فى هذه التظاهرة كان عددهم قليل جدا، وإستخدمت القوة فيه بشكل مفرط للغاية تجاه المتظاهرين.
وكشف حميدة، عن إصابات من جانب قوات الشرطة زهاء الخمسين من القوات الأمنية، ويستنكر هيثم الإستخدام المفرط للقوة والقتل، ويري أن هذا المسلك يؤدي إلى تصعيد خطير، رغم الإختلاف مع التظاهرات، وكرر السلطات إستخدمت العنف المفرط، وصلت إلى مستشفي الجودة.