حصار الأمكنة .. قراءة: أماني محمدصالح

حصار الأمكنة …. بيثنة خضر مكي 

تحاصرني الأمكنة بذكرياتها وحيواتها والوانها التي شكّلت مسار حياتي 

(العشق في نظري نوع من الاستعباد وأنا تعجبني حريتي جدّا جدّا)!

حصار الأمكنة…قراءة ..أماني محمد صالح

رواية حاولت فيها الكاتبة تسليط الضوء على الكثير من القضايا الإجتماعية والسياسية ولكنها لم توفق في نقل هذه الأحداث باحترافية حيث توجد في الرواية الكثير من الهفوات، إن لم نقل أخطاء فادحة في الرواية، البداية كانت مربكة والكثير من الأحداث والقصص داخل الرواية فيها إرباك واضح للقارئ، تجعله يشعر بالتوهان داخل سطور هذه الرواية مرة تسمي البطلة لمياء مرة ليلي
فقدت فيها السيطرة على القارئ لمواصلة القراءة بتشويق واثارة.

البداية كانت مع (عمران) والذي لم اتوقع ان يكون هو (عمران ) حبيبها من الجامعة ومن هنا يبدا التشويش في القصة الذي يقودها إلى الاسكلا في منتصف الليل، وهي ترفض حبه لها بكل كبرياء (العشق في نظري نوع من الاستعباد وأنا تعجبني حريتي جدّا جدّا).

ثم تنقلنا الكاتبة مستخدمة تقنية (الفلاش باك) إلى ذكريات البطلة (لمياء) في زيارتها لعمتها في إحدى القرى ولا أجد مبرراً لهذه الذكريات.

وقصة صاحب البعير في القصة في هذه النقطة بالتحديد ، يتغير إسمها مرة (لمياء) مرة( ليلى)، مما يسبب التشويش للقارئ. ثم تعود بنا إلى الشاطئ ( عمران ) وهو يحكي عن اعتقالاته في سجن شندي ومغامراته السياسية والذي نكتشف أنه عمران الذي ظلت سجينة لحبه في نهاية القصة تناقض في القصة وفصولها .

رغم إنها ذكرت هذه الأحداث في البداية عادت لقصة إعتقاله في سجن شندي مفاجاة لمياء بسجنه وهروبه بتفاصيل أكثر دقة في نهاية القصة مما يحدث ارباك وتشويش للقارئ،.
اعتقد انها لم توفق في استخدم تقنية (الفلاش باك) في سردها للقصة.

في بداية القصة ذكرت ان ( لمياء )من أسرة فقيرة وان والدتها تعمل في حياكة الملابس لتعول أبناءها بعد وفاة زوجها ثم نتفاجأ في حوار (عمران )معها في فناء الجامعة وهو يقول لها اشكرك على حماسك في متابعة قضايا المهمشين، أعلم انك بنت ارستقراطية فترد عليه كيف عرفت إني استقراطية لم تنفي! تركت القارئ في حيرة في تصنيف لمياء من أي طبقة هي!

من القصص المربكة جدا في الرواية، تلك التي نقلتها للقارئ من قصة (منال) المنتحرة إلى قصة منال زوجة ياسر شبيه (منال)، لم توفق في هذه النقلة واحدثت ارباك واضح للقارئ لا أدري هي تقصد ذلك ام ماذا!

حاولت الكاتبة تسليط الضوء على قضية الختان الفرعوني وآثاره في المتعة الزوجية وفي الألم والولادة وغيرها لكنها تناولته بصورة عابرة، لم تفرد لها مساحة رغم انها من القضايا المهمة، رغم انها افردت مساحة لقصة عطور زوجة المأمور. وصفت حياتها بدقة لدرجة طقوسها في تجميل نفسها حتى العادات والتقاليد من دخان وغيره وصفته وصف دقيق لا حاجة لنا به، مرت على القضايا المهمة مرورا سريعا وركزت على أحداث اعتقد انها لا تخدم القصة.

التشويش والارباك في الرواية تفقدها سيطرتها على القارئ لمواصلة الرواية ويشعر بالملل والارباك .

من الواضح أن الكاتبة حاولت الربط بين المواضيع والأماكن التي عاصرت ذكرياتها، فحاولت سرد الحكايات لكن لم توفق مما افقدها وحدة ترابط الأحداث والمواضيع في في القصة . فمثلا ذكرياتها عن السفر إلى عمتها التي استخدمت فيها الفلاش باك وهي في الشاطئ مع (عمران) والقصص التي سردتها. قصة صاحب البعير واعجابها به، يخيل للقارئ ان هنالك حدث مهم سوف يحدث في القصة بذكر صاحب البعير لكن لم يحدث شئ مثير أو مفيد لسياق القصة.

من الواضح ان الكاتبة حاولت سرد الكثير من القصص وتسليط الضوء على قضايا مهمة، لكن لم توفق في نقل رؤيتها في هذه القضايا بصورة احترافية فكانت مجرد حكايات تحكى.

فاجأتني الكاتبة بتناول قضية الانتحار في قصة (ياسر) (ومنال) على أنها بمثابة تطهير وشئ غير محرم في الدين حيث صورت المشهد كانهما في طريقهم إلى عمرة أو حجة.

حيث تأدية صلواتهم في جوف الليل وترتيل آيات من القرآن ذكرت أن ( منال) قرأت وسورة النساء وسورة البقرة وقرأ (ياسر) سورة الرحمن وادوا صلواتهم ودعوا أهلهم وطلبوا العفوا والمغفرة ثم انتحروا!

هذه الطقوس كان الأجدى ان يزيد من إيمانهم بالله وبالحلال والحرام وليس الإقدام على قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق!

هذا تشويش ديني واضح في القصة ثم لماذا تعمد ممارسة الفاحشة بعد الصلاة علي سجادة الصلاة، والأذان يرفع.

إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟! حتى هذا المشهد لم توفق في تجسيده.

حاولت الكاتبة ذكر الأمكنة التي شكّلت حياتها ما بين جامعة الخرطوم وشندي وتأثير الأماكن عليها وتسليط الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية، من خلال ذكر الانقلابات في عهد نميري وعلاقتها مع البطل المربكة الغير واضحة.

حيث صورت رفضها له في البداية في نهاية الرواية صورتها لنا على أساس انها سجينة في حبه.
حاولت تسليط الضوء على قضايا الختان.. الحب.. الانتحار.. الكثير من القضايا لكن فقدت وحدة الموضوع وربط تراكيب المواضيع مع بعض في سياق أدبي مشوق للقارئ فقد أربكت القارئ بكثرة الأخطاء.

لماذا حكت قصة الاعتقال في البداية ثم في النهاية تفاجأنا بوجود البطل مسجونا في شندي لتتفاجأ (لمياء) به في بيت المأمور مع السجناء في نهاية القصة

شارك على
Comments (0)
Add Comment