تدخلات حميدتي في سوق العقار بعد ان كاد ينهار :
بقلم. نهلة أبو نورة
ظل سوق العقار السوداني من أسوأ الأسواق تنظيماً من حيث اقتصاديات السوق فقد ظل سوقاً خلال ثلاثون عاماً تعمه فوضى السماسرة من العاطلين عن العمل ، كما ظل سوقاً لتبييض أموال منتسبي الحكومة الإنقاذية لاموالهم المنهوبة من المال العام او تلك التي اكتسبوها نتيجة التربح من العمولات الدولية للاستيراد الحكومي أو تلك. كما ظل سوقاً رائجا من خلال قوانين تحسين الأراضي الزراعية في كل مدن السودان من خلال مافيا الاراضي في عهد الإنقاذ بمساعدة سلطات الأراضي من قبل موظفين فاسدين ومتنفذين من أعلى الهرم الوظيفي وحتى القاعدة ….
بعد سقوط الإنقاذ وانخفاض ظواهر العمولات الدولارية التي كانت توظف في شراء الأراضي كسياسة تبييض لهذه الأموال وبعد انحسار الاختلالات الهيكلة في القطاع العقاري الحكومي بدأت أسعار الأراضي في الانخفاض وبدأ العرض يزيد عن الطلب من جانب المواطنين في الداخل بسبب تدني معدلات الدخل والتضخم الصارخ ، كما ان المغتربين اصبحوا أقل رغبة في الشراء نسبة لتدهور أوضاع الاغتراب والمغتربين .. كما ظهرت ظاهرة جديدة زادت من ارتفاع حجم العرض مقابل الطلب وكان ذلك نتيجة ظاهرة بيع مقدر من المواطنين لعقاراتهم بغرض شراء عقارات خارج البلاد نسبة لتدهور الخدمات في المدن السودانية وانهيار الحالة الأمنية بصورة أشبه بحالة السيولة الأمنية المجتمعية ….
في ظل كل هذه الظروف التي كادت أن تكون كفيلة بانهيار سوق العقار ليعقبه استقرار سعري مصحوب بتوازن العرض والطلب…. ولكن في هذه الظروف ظهر عامل خارجي أثر علي ديناميكية السوق الا وهو الاندفاع الشرس من قبل حميدتي والجنجويد للتمدد في العاصمة لشراء معظم المعروض من العقارات في الأحياء الاستراتيجية من العاصمة القومية والمناطق القديمة … ومن خلال الوسائط هناك حالات عديدة لمواطنين تلقوا تهديدات من قبل بعض الأشخاص لارغامهم على بيع عقاراتهم في مناطق ذات قيمة دولارية مرتفعة في أنحاء العاصمة … وان كان ذلك حقيقياً فهل يعني ذلك اننا امام تغيير للتركيبة الديمغرافية في العاصمة بوسائل التهجير القسري والاجباري لسكان العاصمة ؟؟؟؟
هو سؤال يطرح نفسه ولكن بعد التحقق والتأكد من مزاعم الارغام والتهديد التي يتلقاها هؤلاء المواطنين…
خلال الثلاثون عاماً الماضية ظل السودان يواجه ظاهرة تحول ديمعرافي خطير نتج عن هجرة اهل الأقاليم الى العاصمة بخدماتها المحدودة مما جعل منها أسوأ العواصم في العالم من حيث صحة البيئة والخدمات والبنية التحتية ولكن الظاهرة الجديدة هي هجرة اهل العاصمة وببع أراضيهم لقادمين جدد سواء بالتراضي او بالترهيب بغية الهجرة إلى دول خارجية وتأتي مصر وتركيا في مقدمة الدول الجاذبة لهجرة الاسر السودانية من سكان العاصمة القدامى..
وفي ظل كل هذه الظروف والعوامل المساعدة يتوقع مزيد من الترييف للعاصمة القومية ومزيد من تردي الخدمات في عاصمة أصبحت تتمدد لتصل إلى حدودها القصوى مع الولايات الأخرى