تأملات رمضانية … بقلم: د. هاشم غرايبه
بعد أن رأينا أربعة من الأنظمة العربية، وفي مخالفة صريحة لمنهج الله والواجب الوطني، قد بادرت بالحج الى الكيان اللقيط لتقديم الولاء والطاعة، ولم تكتف بتأسيس تحالف مع العدو بدل مقارعته لاستعادة ما نهبه، بل أعلنت ادانتها لأعمال المقاومة التي ينفذها المخلصون لأمتهم ضد المحتل الباغي.
لم يتأخر رد الشعب الفلسطيني المستهدفة قضيته من هذا التحالف، فنفذ المجاهدون ثلاث عمليات بطولية نجم عنها أحد عشر قتيلا صهيونيا، ليؤكدوا أن الأمة ما زالت حية، وأن الأنظمة العربية المنبطحة لا تمثلها.
وخوفا مما يثيره ذلك الرد في النفوس من مشاعر جهادية، وخاصة مع قدوم شهر رمضان، فقد نظمت الخارجية الأمريكية لقاء مع كل من السلطة الفلسطينية والأردن، لاجل حثها على الاستنفار الأقصى باتخاذ اجراءات أمنية فوق اعتيادية لضمان أمن الكيان اللقيط، في حين لم تشعر بالحاجة الى ذلك مع باقي دول الطوق العربية، فهي تبذل أقصى جهود ممكنة طوال الوقت.
“الفقير يشتري الجريدة والغني يشتري رئيس التحرير” ويختصر هذا القول الواقع المنافق للإعلام في هذا العالم الذي تصنع فيه قوى الرأسمالية الأحداث فيما تراقب فيه الشعوب ما يُفعل بها.
لقد تبين أن القوة الخفية التي يمثلها مثلث المال اليهودي (روتشيلد- روكفلر – نيومان) هو الذي يتحكم في العالم، من خلال سيطرته على البنوك المركزية والإعلام والساسة، فما يحدث من قلاقل وحروب وأوبئة هو مصنوع ومبرمج بحيث تبقى الأزمات قائمة، ما أن تنطفئ في منطقة حتى تُشعل في أخرى، كل ذلك لتبقى عجلة الصناعة والتجارة تدور وتدر أرباحا تستقر في النهاية في خزائنهم.
الإقتصاد إذاً هو مرماهم، وكل الصراعات العسكرية والسياسية لخدمته، من هنا كان عنوان صفقة القرن اقتصاديا، فبعد إنهاك المنطقة بالحروب واستنزاف أرصدة الدول العربية الغنية وإغراق الفقيرة منها بالديون، وإنهاك الشعوب بالتجويع المبرمج … تلوّح لهم الخطة بمشاريع اقتصادية يسيل لها لعاب الطبقة الحاكمة وشركائهم المستثمرين، ويحلم فيها غالبية الشعب الفقراء ببارقة أمل بوقف معاناتهم.
هكذا يتم تسويق الصفقة، فقد اقتنع الغرب باستحالة تحقيق مشروع (إسرائيل) الكبرى عسكريا، بعد فشل الأنظمة العربية بإقناع شعوبها بتقبل هذا الكيان اللقيط بينهم، ولأن كلفة احتلاله للمنطقة ستكون باهظة، فالأقل كلفة هي سيطرته غير المباشرة من خلال ابقاء الأنظمة الحالية لتحفظ له أمنه مجانا، واحتفاظه بالسيطرة الاقتصادية من خلال إقامة مشاريع مشتركة تكون الهيمنة فيها له، والتمويل على دول النفط، أي (من دهنه سقّي له).
مقابل هذه الحالة من الإزدهار الموهوم، سيكون الثمن التخلي عن فلسطين كمسمى وحق عوده، وحل تبعاتها كمشكلة اللاجئين بتوطينهم في منطقة اقتصادية لتشغيلهم.
التنفيذ بدأ منذ زمن طويل، وبدأ ذلك بتوقيع اتفاقيات وادي عربة وأوسلو وكامب ديفد، لكن يبدو أن الوتيرة تسارعت بعد نجاح الأنظمة بقمع الانتفاضة الشعبية عام 2011 واستعادتها لزمام الأمور.
قضية التنازل عن الجزيرتين المصريتين للسعودية كشفت المأزق نفسه مصريا إذ كان التسويق متخبطا أيضا، ولم يكن بالإمكان كشف التفاصيل حينها فبقيت القصة غير مقنعة للشارع المصري، لكن النظام الحاكم تمكن من تمريرها مثلما تمكن من المراوغة الى أن أكما الأثيوبيين سد النهضة فيما بعد.
بدأ الضباب بالإنقشاع وظهرت الأمور جلية عندما أعلنت السعودية عن مشروع “نيوم” وعن تعيين “كلاوس كلاينفيلد”عضو مجلس السياسات الخارجية الأمريكي رئيسا له، وسيكلف هذا المشروع الخزينة السعودية خمسماية مليار أخرى فوق (جزية) الـ 470 ملياراً التي فرضها “ترامب”، ويتبين من اختيار الموقع أنه يقع عند ملتقى السعودية ومصر والأردن مع الكيان اللقيط، أي هو فرع من مشروع ربط تطبيعي آخر بذريعة الاستثمار.
هكذا تتوضح الصورة قبل إزاحة ستار الغموض عنها، لنجد أن القوة الخفية قد شارفت على قطف ثمار مشروعها الكبير، فها هو النفط ثروة الأمة قد بات في كيسها، عندما دمروا ثروة النفط الجزائري والعراقي بالفاسدين، والليبي بالمتآمرين، وأبقوا الخليجي لينهبوا منه كما يريدون.
هكذا وبكل بساطة تخطط القوى الخفية لحل مشكلة الكيان اللقيط: بيد العرب وعلى حساب العرب وبتمويل من العرب!.
صحيح أنهم يمكرون، لكن الله خير الماكرين، فسيقلب كل حساباتهم رأسا على عقب، إن كان في هذه الأمة رجال يأبون الذل، ويرفضون التخلي عن فلسطين مهما غلا الثمن.