يا نجوى !!
*وليست هذه مناجاة لنجوى..
*وإن كانت هنالك مناجاة فهي لله تعالى…كيما ينجينا من هذا الحال..
*وإنما نجوى هذه مذيعة في قناة (الحدث)..
*ويناديها هكذا ضيفٌ على الفضائية من ليبيا ؛ أشعث…أغبر…و (مزعمط)..
*ويشتكي من (الحال) في بلاده مر الشكوى..
*ثم يختم حديثه مهتاجاً (هذا الأمر ما يصير يا…..نجوى)..
*وبصراحة أعجبتني عفويته…وتلقائيته…وصراحته…وبساطته…و (زعمطته)..
*ولعل (الزعمطة) هذه جراء قوله (ما يسمعون كلامنا)..
*وهنا في بلادنا أيضاً (ما يسمعون كلامنا)…إلى أن حدث ما كنا نحذر منه..
*فكل الذي يشتكي منه الشعب الآن دعونا إلى تفاديه..
*قلنا لهم لا تضغطوا على الناس كثيرا ؛ بيت بيت…زنقة زنقة…حارة حارة..
*فيكفيهم ضغط المعيشة…ولا تنقصهم ضغوطٌ أخرى..
*ولكن الذين يفرحون بالسلطة – والله لا يحب الفرحين – (ما يسمعون الكلام)..
*لا يسمعون كلام النقد…والتصويب…والنصيحة..
*وإنما يطربهم فقط كلام المدح…والثناء…والتطبيل…والتبجيل ؛ بل والتأليه..
*ثم ما يكتبه بعضٌ منا في صحفهم (أضحك سيادته الحضور)..
*وتبحث عن هذا الذي يُضحك فلا تجد سوى مثل (نكتة) صديقنا محمد شوك..
*وذلك إن اعتبرناها نكتةً…أصلاً..
*وهي (كان في مدير “عام” غرق) ؛ ثم يضحك لها محمد…ويعجب أننا لا نضحك..
*وربما يعجب هؤلاء الآن – أيضاً – أننا لا نضحك..
*المهم ؛ ما أكثر الذي قلنا إنه (ما يصير)…وما أكثر الذين (ما يسمعون كلامنا)..
*ولكن الذي يهمنا الآن شيءٌ واحد منه…بين يدي التظاهرات..
*فكل الذي مضى – مما حذرنا منه – راكم غبناً في النفوس ؛ على مدى سنوات..
*الرقص والطرب والمرح والمهرجانات…على إيقاع الوجع..
* تضخم أجهزة الحكومة…وترهلها…وتمددها ؛ على حساب واقع الناس الحزين..
*تزايد وتيرة خلع ما في جيوب الناس…رغم فقرهم المدقع..
*التطبيق المجحف لقانون النظام العام…أخذاً للناس بالشبهات..
*نصب حواجز انعدام ثقة بين المصارف والناس…بقرارات فوقية (عنترية)..
*ثم جاءت مصيبة المصائب…حين انفجر الشارع..
*وهي المواصلة في لغة الوعيد…والتهديد…والتخويف ؛ بنبرة أشد استفزازاً..
*وكنا قد حذرنا كثيراً من هذه اللغة الجارحة..
*ففضلاً عن إنها دخيلة على حياتنا السياسية فهي تمس أهم ما يفاخر به السوداني..
*تمس نخوته…وكرامته…وشجاعته…وعزة نفسه..
*قد – والله العظيم – حذرنا…ونبهنا…وصرخنا…وكوركنا ؛ وأشهدنا الله والناس..
*فكانت النتيجة أن بلغ التهديد (مداه) ؛ ترجمةً إلى فعل..
*وبلغ – في المقابل – غضب الشارع مداه ؛ إصراراً على الحد الأقصى للشعارات..
*وقلمنا الآن بات أشعث…أغبر…مزعمطاً..
*ولم يبق أمامه سوى أن يصيح ( هذا الكلام ما يصير)..
*يا……..نجوى !!.
الانتباهة