النـوستـالوجيـا واللغة الوجدانية في حنين مبعثر

 اللغة الشاعرية والوجدانية في حنين مبعثر.. بقلم.. أماني محمد صالح 

«حنين مبعثر» عنوان لكتاب صدر حديثاً للكاتب اليمني والإعلامي الشاب حميد الرقيمي عن دار عناوين ٢٠٢١، في135 رسالة موجه إلى أمه وللوطن كرمز اسقط فيه كل أحزانه وشجونه في حنين مبعثر أحدث فوضى في مشاعره وأحاسيسه فكانت النوستالوجيا في أروع صورة

وحين يقول

أمي
(ثلاث أحرف كان كل حرف تسبيحة مجنحة هتاف صاعد إلى السماء ترنيمة متبتلة وجع دام عزف دامع نزف مديد وحنين مبعثر)

*منذ سنوات لم المس قدمي أمي لم اعانقها لم تجمعنا مائدة بسيطة مليئة بضحكاتنا نكاتتا لم أجد وطني الذي علقت عليه أحلامي طموحاتي منزلنا صار عاجزا عن معرفتي لا شئ جديد الطبيعة عابسة وغاضبة كل الأراضي التي حملتني تئن من ثقلي الباهت تفاصيل كثيرة لم استطع الهروب منها)

أعرفك تشتاقين بصمت. تعذبك هذه القرون المليئة، بالدماء. والسنوات التي تسرّب منها طفلك الضعيف والتائه لكنني بفعل هذا كله صرت أقوى صار لدي المناعة التي لا يمكن هزيمتها او كسرها الا حين تكونين انت فيها نقطة ضعفي ومصدر هزائمي وانتصاراتي معا لم أجمع هذا النقيض الا بك وبوطني العزيز فمنذ غادرتك وانا ألجأ مرتين إلى المنفي منفى البلد التي ملت خطواتي ومنفى الأعين التي ابحث فيها عن ضحكتك وهذا يغرس مرارة الأعوام في أعماقي ويجعلني اهذي بالكثير واترنح بروحي وجسدي وذهني
كيف حالك؟ يشغلني دائما هذا السؤال ودائما ما أجده في الطرف الآخر يمد اعدائي بقوة تفوق قواهم وعتادهم

أتيتك ِ لأني لم أجد دفئا في المنافي البعيدة المفرغة من رائحة الحياة وتلك النسمات التي عهدناها على تلال فصولنا الخضراء تاهت وبقيت انا انا الذي لم يبقى منه الا انت
تقبّليني حتى لاتنطفئ،بقاياك بقايا طفلك التائه الموجوع

وعبرت على جثث الذكريات كأنني لم أكن منها ولم تكن مني)

 

حنين مبعثر

النوستالوجيا واللغة الشاعرية والوجدانية في حنين مبعثر

قراءة ..أماني محمد صالح

حنين مبعثر كتابة إبداعية في نصوص متنوعة تحمل بداخلها عناوين جاذبة بعثر فيها الحنين في أسلوب أدبي جميل عكس من خلال نوستالوجيا الشجن والحنين في لغة سهلة وبسيطة بعيداً عن التعقيد والملل والرتابة صور فيه الكاتب حنينه لأمه.. للوطن.. في رسائل عبر فيها عن حنين المنافي بأسلوب جعل القارئ اسيراً لحروفه متأمل في جمال التعبير والمفردات التي استخدمها ببراعة صاغها بعناية بالغة تدهش كل من يقرأ حنين مبعثر.
حنين مبعثر رسائل بعناوين مختلفة بحنين وشجن يختلف عن الآخر مما يتيح للقارئ فرصة القراءة بكل واحدة فيهم دون أن يؤثر على تتابع الأحداث حيث كل رسالة تحمل بداخلها حكاية شجن وحنين استطاع من خلا لها ان يتجول ما بين المقال الخاطرة والسرد المشوق والنثر عكس فيها من خلال رسائله هذه حنينه المبعثر والذي يجد فيه القارئ متعته ممزوجا بالشجن.
وعلى الرغم من أن هناك دراسات تشير إلى ان الحنين يعزز الدماغ بالايجابية ويعزز الصحة النفسية رغم ما فيه من الألم والشجن والحنين يحدث فوضى في المشاعر الا أن هناك بعض التساؤلات عن الحنين هل يحدثُ الرضا ام الغبن ام السعادة ام الحزن.
نستطيع القول أن الكاتب جمع كل هذه المتناقضات في حنين مبعثر وبعثره من خلال حروفه التي عبرت عن كل هذا في أسلوب ادبي رائع كان القارئ أسيراً لها ومبهوراً بها.
اعتمد الكاتب في حنين مبعثر على الرسائل التي تحمل عناوين مختلفة استطاع من خلالها تجسيد حنين المنافي وإحساس الغربة عندما يحكي حال طفل في الغربة في (حياة مسروقة) ص 75 صور حال الطفل وهو يبحث عن رفاق يلعب معهم في المنافي يبحث عن طفولته الضائعة واحساس الضياع والحسرة
بين الشجن والحنين ففي ندوب نصف حياة قمة الألم والشجن يقول في ص 19
( لايمر يوم دون ان اقابل يمينا دون عين ودون ساق دون قدم دون حياة أجده يسير خائفا وكأنه وسط حقل كبير من الالغام ) ص19 وغيرها من الرسائل التي تحمل بداخلها الحنين والشجن مثل صباحات القرية ص 43
وسأعود قبل ان انسى ص 85
حين يقول اليوم سألني صديقي مستغربا لم لا احن إلى رمضان المنزل والام والاهل لقد صفعني بطريقة لا يعرف ثقلها على قلبي في السرد كان مبدعا حين يحكي عن السودان في سوماني ص 35
في سرد ممتع ومشوق يقول ( ذات يوم صادفت سودانياً نبيلا سألني من اي بلد انت قلت من اليمن قال ان تكون يمينا في السودان فهذه من الاشياء العظيمة ) وغير ها من الرسائل التي جسدت النوستالوجيا والشجن والانين في كتابة وجدانية مؤثرة تجعل القارئ يتجول فيها كنوع من الفنون الإبداعية مع استحضار كل لحظة شجن وحنين وفرح في حياته من خلال سرده لمواقف مع الوطن والأم مع امه التي يعتبر رسائله لها رسالة لكل أم لكل من يعاني من وجع والم وحروب في وطنه. في حكاية طفل حين يقول في ص 99 كان يمنيا متعبا لم يدعني اقول شيئا ظل يسرد حكايته بوجع واضح
وغيرها من الرسائل الابداعية ا حنين مبعثر تجاعيد طفل
حنين مبعثر كتابة ابداعية وجدانية درجة عالية من النوستالوجيا وفوضى المشاعر والاحاسيس استطاع الكاتب تجسيدها وبعثرتها في حنين مبعثر.
العنوان الذي يشد القارئ والذي تفوق في اختياره حيث يعتبر العنوان جواز مرور القارئ الأول للكتاب وكذلك عناوين الرسائل بداخل الكتاب التي يحمل كل منها عنوان ملفت وجاذب للقارئ فقد اختار كل عنوان منهم بعناية فائقة نستطيع القول ان حنين مبعثر كتابة ابداعية وجدانية بلغة سليمة سلسة سهلة لدى كل قارئ مهما كانت ثقافته.
فالكاتب سارد ممتاز يستطيع شد القارئ من خلال رسائله التي تنوع فيها مابين السرد والخاطرة والبوح والمقالات.
ختاما رسائل
بصديقي أيلول كرمز لبلده ولابطاله جسد ايلول كشخصية يحاورها. في حنين وشجن في قالب سردي عن أوجاع الوطن

أمي العزيزة
أيلول بطل يمني وضع لي هذه الرسالة ثم اخذني إلى عالمه العظيم قد تبكيك هذه السردية قليلاً لكنها ملحمة من الشخصية اليمنية التي ننتمي جميعاً اليها..

شارك على
Comments (0)
Add Comment