السودان حساب ما بعد المجزرة … بقلم: د. سارة عيسى

السودان حساب ما بعد المجزرة … بقلم: د. سارة عيسى

في الحديث اليومي عادة ما كنت اكرر ان الذي حدث في يوم 3 يونيو بأنه أكبر من التسريبات التي طفحت في مواقع التواصل الإجتماعي ، وطلبت من الجميع بان لا يجزموا برقم محدد لتقدير عدد الضحايا ، وقلت لولا الشهداء الذين ماتوا وهم يحمون التروس لاختلطت مياه نهر الازرق بالدماء القانية ، تماماً كما حدث لنهر دجلة عندما استباح التتار بغداد ورموا الكتب والمؤلفات العلمية في نهر دجلة ، حيث تحول لون مياه نهر دجلة للسواد بسبب حبر الكتابة ، ما حدث امام القيادة العامة لا يمكن أن تصفه كاميرة مصور او يكتبه قلم ، أنها جريمة حرب متكاملة الأركان ، انهم التتار الجدد في ثوب الجنجويد و الذين كانت معركتهم بين ضفتي النيلين وجامعة الخرطوم والقيادة العامة ، معركة امام مؤسساتنا وجامعاتنا ، انهم يقتلوننا ويجزوون روؤسنا – ونحن جرحى – امعاناً في الذل والمهانة ، يطلبون من الشهداء وهم في النزع الأخير الشهادة للطاغوت عسكرية عسكرية.


الذي رأيته قتل في نفسي كل أمل ، واستحيت أن اراه او اعيد مشاهداته وانا الذي قرأت عن استشهاد الحسين ، وموقعة دير الجماجم ، وصبرا وشاتيلا ورعب مجزرة قانا ، اعتقدت وانا على خطأ ان دراسة التاريخ ومجازره تجعلني اتقبل بحذر ما حدث في وطننا ، الذي رايته جعلني انفض يدي عن كل الاحلام التي توهمتها وادعيت كذباً امام الجميع بقرب الخلاص وارتقاء شمس الحرية ، والأن ارى القتلة يفردون اجنحتهم في وسائل الإعلام يهونون من المصيبة ويعدوننا بمستقبل نظيف تجاوز تلك المجزرة.

و الان لا أؤمن إلا بما يحسه ضميري وقلبي ، ولا يوجد من يمثلني في هذا الكون غير الشهداء حتى لو بقيت وحيداً ، لا يمثلني في السودان غير من حمى ترس العزة حتى فاضت روحه الطاهرة ، لا أحد يمثلني في هذا العالم غير الذين رحلوا عن حياتنا ، شباب في ريعان العمر وربيع الحياة ، سقطوا من أجلنا فلم نقدم لهم سوى معانقة القاتل وذرف الدموع الغير مناسبة.

لا أحد يمثلني غير ضميري ، ولا أحد يقودني للطريق سوى يراعي الذي لا أملك غيره ، ويكفيني من الحياة ان هناك من جعلني احس بعدم قيمتها وجدواها عندما يركلون جسدي الميت ويجزون شعر رأسي كالمعزة ليصمموا منه شعار الانتصار في الحرب ، سوف يأتي يوم يقطعون فيه روؤسنا ويقدمونها في صحن لسيدهم وامير حربهم.

من اليوم لا أؤمن إلا بالذي يقتص لي منهم ولتذهب الدولة المدنية للجحيم ان عجزت عن معرفة قيمة دم الشهيد ، وليذهب اتفاق 30 يونيو للجحيم الذي وفر مساحة للجلاد ، لست منكم ولستم مني في شيء ..وسوف يخرج الله من أصلاب هذا الشعب جيلاً يعشق الحرية ويهتف ..الدم قصاد الدم وما نقبل الدية.

شارك على
Comments (0)
Add Comment