الخرطوم على صفيح ساخن (١/٢)

الخرطوم علي صفيح ساخن (١/٢)

بقلم: عواطف عبداللطيف

مساء الاربعاء ٢٠ اكتوبر ٢٠٢١ كنت حضورا للخرطوم ” الجميلة ومستحيلة ” علي شرف المؤتمر الدولي لمحاربة المخدرات التاهيل والعلاج .. وتباعا وصلت وفود لدول مشاركة وعلي مدى يومين كان المؤتمرين يقدمون خلاصة خبراتهم وتجاربهم لدق ناقوس الخطر وتفشي ظاهرة تعاطي المخدرات وبكل اصنافها .. واحدث التجارب العلمية للتاهيل والعلاج.

فاذا الخرطوم تصحو ويضج اهلها وكأنهم علي صفيح ساخن أرق مضجعهم .. لا … لا انه الانفجار البركاني .. واختلال الموازين والرجوع لمربع التوترات والاغتيالات .. طيلة الفترة الماضية كان الكثيرون يعتبرونه تشاكسا .. اختلافا في الرؤى .. تزاحم حول الكراسي .. فاذا الاوراق تتساقط .. اعتقالات .. وهتافات … واغتيالات وجرحى … من يصدق ان هذا الشباب النضر الذي سالت دماءه حمراء ولم تجف من على سطح الارض سيلحق بهم اخرون … ان أعين الامهات المنكوبين في فلذات اكبادهم لم تتوقف دموعهم .. والجرحي لم تشفي اوجاعهم والمفقودين لم يستدل علي امكنتهم .. هل يمكن ان يصدق ان يلحق بالشهداء اخرون … أكاد لا اصدق ان العسكر سيضعون اصابعهم مرة اخرى ويضغطون علي الزناد المشحون بالبارود خصما علي قوت الجياع … ويصوبون البنادق علي الصدور والرؤوس العارية …

يا ترى من يريد ان يعيد البلاد الي المرابع البعيدة والتي لا تشبه الا ما قبل التاريخ .. بعد ان قال الشعب كلمته ” لا لحكم العسكر ” نعم للمدنية والحرية والعدالة والسلام … هل يتدحرج بارادته الي مرابع الانعزالية الدولية والاقليمية وبعد ان نفض جسده المرهق من تهم الارهاب وقطع اشواط للتعافي والاندماج المجتمعي وجاهد لترتيب اوراقه ليغسل اوجاع المواطن الاغبش .. صحيح ان كثير من الطموحات والامال لم تتحرك للامام بسبب التشاكس السياسي واحزاب الفكة وانغلاق

الافق التنموي ولكن المواطن العادي البسيط كأني به يرضى بالجوع والفقر لكنه يرفض الاذلال وحكم العسكر وتفشي الفساد وتجيير المكاسب لفئة دون الاخرى .. المواطن السوداني الاغبش يريد التنمية المتزنة .. يريد تضميد جراحات النازحين والمظلومين في الاطراف والبوادي.. يريد لتكون كل اجزاءه واقاليمه شرقه وغربه اوسطه وشماله وطنا واحد يسير للامام … يريده لحمى متماسكة لا تتفتت ولا تتشرذم .. المواطن يريد ان يغرس اليات الانتاج بباطن ارضه الغنيه .. يريد تعليم وصحة وامن وامان للفقير قبل الغني كحق للحياة الكريمة ..فهل هذا مستحيلا ؟

شارك على
Comments (0)
Add Comment