إنعقاد ورشة للمجلس القومى لرعاية الثقافة والفنون بالمنتدى المعرفي الثالث
الخرطوم : عبدالرحمن الكيال
عقد المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون ، بقاعة الخير هاشم ، بمقر وزارة الثقافة والإعلام، وفي اطار المنتدى المعرفي الثالث ، ورشة بعنوان (( صراع الهوية بين التماسك الوطني ودولنة القبيلة بتفكيك الوطن)) .
ودعا وكيل وزارة الثقافة والإعلام ، دكتور نصر الدين أحمد محمد ، في كلمة ترحيبية بالحضور ، لتبادل الأفكار والرؤى و الإستفادة من الخبرات التى تحمل هم الوطن والوحدة الوطنية والإنسجام ومحاربة الكراهية والحرص على السلام في البلاد.
وتحدثت دكتورة علوية يسن ، الأمين العام المكلف للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، حول رعاية المجلس لهذه الورش والندوات ، إنطلاقا من دوره ومساهمته في إقامة الأنشطة الفكرية والثقافية وتنوير المجتمع.
وشهد الورشة ، عدد مقدر من المفكرين ، ورجال الأحزاب ، ورؤساء تحرير الصحف والصحفيين .
وقدم الورقة الأولى ، البروفيسور بركات موسى الحواتي، متحدثا حول صراع الهوية ودوره في التكامل القومي ، مقدما صورا ونماذجا للمشروع الوطنى الذي تعذر ، و إنتقادات لما يحدث في الساحة الآن، ومتحسرا على حال الوطن، ووصف ماتمر به البلاد بأنها على شفا هاوية ،
وقال الحواتي :أن الدولة قد دخلت في صراعات منذ تمرد توريت 1955م ، وحتى الآن فشلت القوى السياسية في إدارة الدولة وإدارة تنوعه ، مضيفا أن هناك تشوهات خطيرة وإختلط الحابل بالنابل، لافتا إلى وجود مسمى جيشين بالوثيقة الدستورية ، إلى جانب ظهور كلمة حاضنة سياسية لرئيس الوزراء ، وهى كلمة غريبة على الدستور ، ومادار في الساحة من إيجاد حاضنة ثانية ، مشيرا إلى إتفاقية جوبا التى كانت مدخل لـ 25 أكتوبر ،
وحول قضية التحول ولجان المقاومة ، حذر الحواتي ، الشباب من أن يكونوا سلع من سلع السياسة الرخيصة ، مترحما على الشهداء ، متمنيا عاجلا الشفاء للجرحى .
وإنتقد الحواتي ، وجود الحركات المسلحة في الخرطوم ، وقال :أن ذلك يمثل تهديدا للأمن القومي.
وإمتدح الحواتي ، دور القوات المسلحة ، وقال :أنها تمثل الضمير الحى في الدفاع عن الشعب ، كما حذر من الإنحطاط في الوقوع في النفوذ الإقليمي والدولي.
كما تحدث عن جدوى الإتفاقيات الفوقية ، والإنهيار المتواصل لأجهزة الدولة، في مجالات التعليم والصحة والمواصلات والقيمة الأخلاقية في مواقع العدالة وقائمة الفساد الذي إستشرى وخطاب الكراهية، وعدم إحترام الدستور، وغياب حب سيادة القانون ، والسرقات ،، وتسائل هل نحن في غابة؟! كما تسائل عن أين القانون مقابل هذا الفساد؟!
وأشار الحواتي ، إلى ظاهرة الأجهزة الديكورية ، والحركات المسلحة التى تطورت من حركات إحتجاجية لحركات رفع السلاح ، وأين كانت الحكومة المركزية من ذلك..
وذكر بأن السودان وضع سبعة دساتير وصفها بالمحترمة، وعبر عن رفضه القاطع لأى دستور يأتي بتوصية من الخارج.
وذكر أن المخرج هو المؤتمر القومي الدستوري الذي يحدد الدستور القادم .
كما حذر في إطار السياسة الخارجية من الوقوع في فخ المنظمات الدولية ،
وأقر بفشل الدولة في إدارة التنوع، ولفت لإنعدام ثقة بين الحكومة في أى درجة من درجاتها والمواطن.
وإشتملت الورشة ،على مداخلات عدد من المتحدثين، الذين
دعوا لتكوين جهاز مفاهيمي بالإضافة لإنشاء مركز لدراسات البناء الوطني من المفكرين السودانيين كجهاز معياري معتبرين القبيلة حاضنة الثقافات بإعتبار السودان مكون من القبائل ، كما دعوا لمؤتمر للتعافي الوطني قبل الدستوري ، حاثين على أن تكون الهوية هي الهوية الجامعة ، منوهين إلى أن الأحزاب هي التي تلعب على هذا الوتر ، معتبرين أن مسألة الهوية محسومة ، وهي الهوية السودانية ، مشيرين إلى أن الأزمة السودانية أخلاقية قبل أن تكون سياسية وإقتصادية ، مشددين على أن تؤول السلطة للشعب عبر إنتخابات حرة ونزيهة ، وتكوين دولة مدنية تسع الجميع ، مبينين بأن المؤسسة العسكرية لاتسعى للسلطة بل السياسيين من أحزاب من يصنعون الإنقلابات للإستيلاء على السلطة في كل الحقب وإلى الآن.