يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين .. ثورات ومآلات
نتساءل كيف تخرج الشعوب في ثورات جديدة بالرغم من مشاهدتها لمآلات ثورات سابقة…ويعلق البعض ذاكرة مثقوبة.
الحقيقة أن الإنسان تحكمه ثلاث سلطات…سلطة العقل والضمير، سلطة الشهوة، سلطة العزة.
في حال الاستقرار يختار الإنسان بين سلطة العقل أو سلطة الشهوة…فإما يوازن بين مصالحه ومبادئه فيحقق المصلحة دون أن يتخلى عن المبدأ وهذا تفعيل لسلطة العقل والضمير…أو يقدم المصلحة على المبدأ ويفعل سلطة الشهوات ويغرق في مستنقع الشهوات.
أما في حال الثورات فتتفعل سلطة العزة، وهي سلطة غير عقلانية…بالرغم من إدراك الثائر للمعطيات الصفرية التي يملكها إلا أنه لا يتردد في المطالبة بحقوقه والسعي لاستردادها، وهنا يتولد مفهوم النضال…مفهوم النضال بمثابة تأشيرة دخول الحياة، الحياة الحقيقية وليست الحياة التي ينشغل بها الدهماء…الموصوفة بأنها “لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد”.
النضال يفرض على الثائر اسئلة مُلحة، فتجده يسأل ذاته باستمرار لأي شيء أعيش إذا كنت قد فقدت أعز شيء ـ القدرة على الجهاد؟! بمَّ أسوغ حياتي الآن وفي الغد الكالح؟! بمَّ أملؤها؟! فقط أكل وشرب ونفس؟! هل أبقى متفرجاً لا حول لي أراقب العالم يشق طرقات أرض المعركة؟!…نتاج هذه التساؤلات هو الإيمان الراسخ والثبات في الطريق الذي لا رجعة فيه؛ طريق النضال.
المناضل الذي تحكمه سلطة العزة يؤمن بقضيته لدرجة لا يهاب فيها الموت، إيمانه يبث فيه القوة ويمنحه الجَلَدْ…إيمانه الذي يشعره بأنه أدرك الحقيقة، حقيقة أن الحياة لا معنى لها ولا قيمة دون إيمان وعقيدة…دون نضال وجهاد.
قد يموت الثائر ولكنه لا يفنى، يُخلَّده التاريخ ويكون الفعل الثوري بمثابة دستور إنساني يرفض الظلم ويخدم البشرية جمعاء ويذكرهم بقول الشاعر:
عبثا تحاول ….لا فنـــاء لثائر
أنــــا كالقيامـــة ذات يـــــوم آت