لغة الإبداع الروائي .. المعـز عبـد المتعـال

لغة الإبداع الروائي

في الكتابة الروائية وكتابة القصص القصيرة، يستخدم الكاتب نوعين من اللغة، اللغة الأولى هي لغة السرد السردي، وهي المعنيّة بوصف الفكرة والحبكة والشخوص والأمكنة والأزمنة، وعمق الأحاسيس والصراع، والانفعالات.

لغة السرد السردي هي لغة التصوير، وتحويل الخيال إلى كائن ملموس، يشعر به المُتلقّي، كأنّه يرى القصة بعينيه، أن يمتطي الكاتب صهوة فرس خياله ويجعل المُتلقّي في الخاصرة، تعلو أنفاسه وتهبط، ويعدو به نحو عالم غامض، شديد السحر والجاذبية والمتعة.

تتعاظم هذى اللغة وتتكثّف خلال النص، بمعنى أنّها تُشكّل لغة التدافع والقفز بين مكوّنات العمل الإبداعي المختلفة.

في لغة السرد السردي يجنح البعض ويختار مستوى لغة شاهق، يبدو لي أحيانًا كأنّها لغة إستعراضية، والبعض الآخر يختار مستوى لغة بسيط وسهل، وبعضهم يختار مستوى لغة وسطى تجمع بين مذاق اللغتين.

أما اللغة الأخرى في مكوّنات السرد، فهي لغة السرد الحواري، وهنا يختلف المبدعون، فمنهم من يوّحد اللغتين إلى لغة فصحى، أو عاميّة، ومنهم من يختار لغة حوار عاميّة، مع الحفاظ على حرارة لغة السرد الفصحى.

الكاتب المُتميّز هو الذي يُجيد استخدام اللغة في كافة مستوياتها، يغوص ويطفو بمفرداته دون أن يغرق، يومئ ويُشير دون هتاف، يباغت المُتلقّي، ثُمّ يجذبه نحو فكرته وخياله، يُحلّق معه، ويمضي به نحو عوالم الجمال.

أنا ككاتب، أجدني أستخدم لغة موحّدة في جميع أعمالي الروائية، وهي اللغة الفصحى في كافة مستويات السرد، أشعر أنّ اللغة الفُصحى أكثر صفاءً، وحميميةً ودفئًا، وأكثر قدرًة على الاحتدام.

شارك على
Comments (0)
Add Comment