سيول ذوبت رواكيب ” تعرت نساء “

سيول ذوبت رواكيب ” تعرت نساء “

بقلم: عواطف عبداللطيف

العام. ١٩٨٨م هطلت سماء الخرطوم وأمطرت كأنما لم تمطر من قبل ومع فجر كل صباح كانت تتزايد الحيشان التي تنهار رواكبيها .. وتدافع الشباب مشمرين عن سواعدهم وتشابكت الايادي البيضاء لمساندة المنكوبين ولتسليك المجاري والخيران ولم يجوع طفلا او شيبة ..

وجاء العام ٢٠١٣م ليكشف عورة المساكن التي تتمدد في نواحي شرق النيل والعاصمة الخرطوم الكهلة المتوجعة والتي شاخت عظام مصارفها ” تعدت العمر الافتراضي ” وتطاولت بين جنباتها العمارات الفارهات وعلي أرصفتها تتراكم الاوساخ والغازورات .. وساكني القصر في غيهم يتماهون ويتشاكسون.. وأزرعهم تتمدد لمصالحهم الذاتية ولعزوتهم
و تعبر مواكبهم بالسيارات الفارهة ذهابا وايابا ودون ان يفتحوا زجاج سياراتهم طالما هم ذاهبون لكراسي وثيرة في قصر منيف ..
ملح الارض والغبش هم وحدهم المطحونون و المنكوبون من هجير الشمس وتدفق الانهر والوديان والسيول والتي لم تجد فكرا مبتكرا وايادي مخلصة لاستثمار خيراتها لصالح البلاد والعباد..

ووفقا للمتغيرات المناخية وتزمجر الطبيعة فالمساعدات التي تصل من الدول الشقيقة والصديقة قبل سنوات تندر البعض أنها دخلت لسوق الله أكبر ..

ان الاعتماد وقت الكوارث الطبيعية علي المعونات الانسانية من ادوية وخيام وطعام معروفة عالميا وتقوم بها منظمات الامم المتحدة والدول الصديقة ضمن انظمتها وقوانينها الانسانية .. ولكن حتى متى يرتهن أهلنا الغبش ملح الأرض علي هذا الفتات وإن غطى كل حاجتهم من غذاء وغطاء ودواء ..

حتى متى يتشاكس ويتجادل ” المفتونون بالسلطة والتسلط ” فقط ليجلسوا علي كراسي المسؤولية ودون ان يقوموا بالمسوليات والواجبات تجاه الوطن ليطوروا زرعه وضرعه ومعادنه بمشروعات استثمارية تكفي العباد من بكاء صغاره وكشف ستر نساءه ولتفيض الخيرات لغذاء العالم وفق امكانيات هبة من السماء لارض السودان ..

من أسبوع والسيول تجرف الأخضر واليابس بقرى نهر النيل والمناقل وكسلا والنيل الازرق وما جاورها .. وتفجرت الحلاقيم ببث السموم وبذر الفتن والعكننة والتهم بعضهم لبعض .. والنساء تنحسر ملابسهم عن اجسادهم المرهق وسط سيول تتزمجر وأطفال سكنتهم الحمى والاسهالات ..

ان المواطن يئن ويتوجع وبالكاد يحقق أبجديات متطلبات الحياة اليومية اما العاصمة الخرطوم فحدث ولا حرج .. غادروا كراسي الحكم طالما ليس بينكم رجل دولة رشيد .. ولا مفكر ألمعي .

‏Awatifderar1@gmail.com

شارك على
Comments (0)
Add Comment