آخر الأخبار
The news is by your side.

على كل … بقلم: محمد عبد القادر  .. شارع القيادة.. (مطلوب الاقتراب والتصوير)!!

على كل … بقلم: محمد عبد القادر  .. شارع القيادة.. (مطلوب الاقتراب والتصوير)!!

لم يكن أكثر المتفائلين في تجمع المهنيين أو المتشائمين من أنصار الحكومة، يتوقع هذا التسارع الغريب في مشهد الأحداث، منذ الساعات الأولى لموكب السادس من أبريل المعلن تطور الأمر إلى اعتصام للمتظاهرين أمام بوابة القيادة العامة، فجأة وجد المحتجون أنفسهم أمام المرمى، نجح الحراك في اجتياز الحواجز الأمنية والتدابير الاحترازية، ووصل منظموه إلى مبتغاهم في مكان طالما ارتبط عندنا بمقولة (ممنوع الاقتراب أو التصوير).

الانتصار الوطني الكبير بالنسبة لي أن المحاضر الرسمية لم تسجل أي احتكاك أو أحداث عنف بين الجيش والمواطنين، على الرغم من الأعداد الكبيرة من المتظاهرين المتراصين على طول شارع القيادة، على العكس تماما أكرمت القوات المسلحة وفادة القادمين وحمتهم ووفرت لهم مستقرا مكنهم من البقاء لفترات طويلة دون أن (تقوم رصاصة واحدة).

هذا نهج جيد لو تعاملت به السلطات منذ بدء التظاهرات إذاً لوفرنا على البلاد وقتا طويلا ودما كثيرا، ولكن ماذا نفعل مع تجار الموت (هنا) و(هناك) ومروجي سياسة (جز الرؤوس) في مرحلة تتطلب وعيا يحافظ على بلادنا من الانزلاق إلى أتون الفوضى.

كنت قد كتبت على حائطي في الفيس بوك: (قمة الوعي أن يوزع جنود قوات الشعب المسلحة المياه والمأكولات الخفيفة المتاحة على المعتصمين من المتظاهرين في محيط القيادة العامة، أستغرب من الذين يحسبونها خيانة..

هل تريدون لـ(جيش البلد) أن يضرب مواطنيه.. على الجيش الاستمرار في تعامله الواعي والمنضبط مع الموقف حتى يستحق قلادة (الحارس مالنا ودمنا)..

أدركت حجم التلاحم والعشم في جيش البلد والدعوة للتعامل الهادئ من قبل السلطات من خلال مداخلات عديدة استحسنت أداء جيشنا المدخور لحماية الأرض والعرض، وتمنيت لو ارتقى العقل السياسي كذلك إلى الطريقة المتحضرة التي رسخت في أذهان الناس قومية الجيش وجعلت معظم الأصوات تتحدث عن ضرورة التفاهم والحوار من أجل إنقاذ بلادنا من مصير مجهول تمضي إليه بخطوات متسارعة في ظل غياب الحلول والمبادرات السياسية الخلاقة ومع ندرة الأصوات الواعية التي تضع الوطن قبل كل اعتبار.

اللوحة كانت تعلن للجميع (مطلوب الاقتراب والتصوير) لحجم التلاحم الذي أفضى لعلاقة لم يكن فيها إراقة دم ولا موت برصاصة رسمية أو خائنة، بالطبع يحمد للدولة في استراتيجيتها العليا أن أقرت مبدأ مثل هذا التعامل استلهاماً لتجارب سابقة وحتى لا تتمدد المأتم ويموت شبابنا في مظاهرات أنتجتها دوافع وأسباب تعترف الحكومة من قمتها إلى آخر مسؤول فيها بأنها خرجت لأسباب مشروعة.

كافحوا أسباب خروج الاحتجاجات بجرأة وإقدام، الشجاعة في هذا الظرف تكمن في الانتصار للوطن وإرجاء التفكير في الذات الحزبية مهما تعاظمت الفواتير وكبرت التضحيات، تمنيت أن يؤسس التعامل مع موكب السادس من أبريل لعلاقة عافية سياسية تعظم الشأن الوطني وتتجاوز محطات الانتماءات الضيقة، تتجاسر على الأجندة الخاصة وتنأى عن سياسة (فش الغبينة وخراب المدينة)، نعم لم يعجبنا كذلك الاعتداء من قبل المحتجين على السيد مبارك الفاضل، لا أدري لماذا جالت بخاطري مخاوف الفوضى العارمة في تلكم اللحظة والرجل يلملم وقار عمامته التي ما انحسرت عن رأسه يوماً، هذا سلوك مرفوض لا يعبر عن سلمية يدعو لها المحتجون، ولا يشبه السودانيين في تعظيمهم للشيبة واحترامهم للكبير، العنف مدان من أي طرف، لأن الوطن ملك للجميع وقد أخطأت الدولة حين تبنته في التعامل مع التطورات منذ البداية بدلاً من المبادرات السياسية.

من واقع مشهد القيادة العظيم ونسيج التلاقي الوطني بين الشعب والجيش وسلامة الالتحام الذي مر بدون مشاحنات أو غبينة دعونا نبرم ميثاقاً يفضي بنا إلى ضفة الأمن والاستقرار الذي نريد، فالوطن أولاً.. وثانياً.. وثالثاً.. وأخيراً

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.