آخر الأخبار
The news is by your side.

للعطر افتضاح  …بقلم: د. مزمل ابوالقاسم  ..  سلمية سلمية

للعطر افتضاح  …بقلم: د. مزمل ابوالقاسم  ..  سلمية سلمية

  ذكرنا قبلاً ونُكرر اليوم أن قيمة الثورة السودانية الظافرة المباركة تكمن في سِلميتها المدهشة، التي امتدت أربعة أشهر من الصبر الجميل، والثبات المدهش، والجرأة اللافتة، والتضحيات الجسام، التي مهرها الدم، وفداها الشهداء بأرواحهم، وحرستها تضحيات أمهات ثكالى، وآباء مكلومين، زفوا فلذات أكبادهم إلى أعالي الجنان، فداءً لأجمل الأوطان.

  لفتت سلمية الثورة وسائل الإعلام في كل مكان، وجعلت السودان يتصدر عناوين الصحف العالمية، ويتزعَّم القصص الخبرية للفضائيات في كل أرجاء المعمورة.

  تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أخبار السودان مصحوبةً بالمدح والثناء بكل لغات الدنيا للمرة الأولى منذ سنواتٍ طويلة، بعد أن اقتصرت الأخبار الصادرة من بلادنا إلى العالم على مآسي الحروب والمجاعات والكوارث، لسنواتٍ وسنوات.

  النهج السلمي الذي ميَّز الثورة، وتسبب في نجاحها، وأدى إلى تغلبها على آلة القمع الدموية التي استهدفت وأدها يجب أن يُحرس ويُحمى ليستمر عنواناً رائعاً لنضالٍ مدني مدهش، قاده شباب في عمر الزهور، واجهوا الموت بصدورهم العارية، وتحدوا الرصاص بثبات الفرسان، وتحملوا السحل والضرب والاعتقال، سعياً إلى تحرير وطنهم من نير التسلط والتخلف والظلم والمحسوبية.

 كل ما يهدد السِمة التي ميَّزت ثورتنا الظافرة الباهرة ينبغي أن يُرفض ويُمنع ويُستنكر، طالما أن المسعى يستهدف إرساء دعائم دولة الحضارة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

  تلك الروح الوثابة تفرض علينا أن نُعلي قيمة احترام القانون، ونبتعد عن أخذ الحقوق باليد، وننبذ كل أشكال العنف، كي لا تسود الفوضى، وتتمدد مظاهر التعدي على الآخرين.

  التفلتات التي حدثت خلال الأيام الماضية تنذر بشرورٍ مستطيرةٍ على بلادنا الحبيبة، كما أنها تفتح لأعداء الثورة ألف بابٍ لاستهدافها، وتبخيس قيمتها، والطعن في مقاصدها، والتشكيك في جدواها، والالتفاف عليها سعياً إلى إجهاضها.

  سلمية الثورة خط أحمر.

  مطلوب كذلك من قادة المجلس العسكري الانتقالي، وممثلي قوى إعلان الحرية والتغيير أن يرفعوا معدل إحساسهم بالزمن، كي يحزموا أمرهم على ما يفيد بلادنا، ويحفظ أمنها، ويعزِّز مكاسب ثورتها، ويمنع إهدار الوقت في ما لا يفيد.

  نقدِّر اهتمامهم بالتفاصيل، ونعلم أنهم ساعون إلى إبرام اتفاقٍ متين، ينهي حالة الشد والجذب التي أعقبت سقوط النظام البائد، لكن إهدار المزيد من الوقت في التفاوض سيقود إلى ما لا تُحمد عقباه.

 احزموا أمركم بسرعة، وأكملوا اتفاقكم بأعجل ما تيسر، لأن هدر المزيد من الوقت في التفاوض سيهدد كل المكاسب التي تحصل عليها الوطن من حصاد ثورة ديسمبر المجيدة.

 ولإخواننا في قوات الشرطة نقول إن إضرابكم عن العمل يمثل خطراً داهماً على الأمن والسِّلم العام، لأن الشرطة لا تعوضها إلا الشرطة، إذ لا توجد أي قوة نظامية أخرى تستطيع أن تعوض غياب حفظة الأمن، حال توقفهم عن أداء مهامهم.

  انتشار رجال الشرطة في الشوارع يمنع الجريمة قبل حدوثها، ويشيع الطمأنينة بين الناس، وإضراب رجال الأمن يعني تحفيز المجرمين، وتشجيعهم على التعدي على الآخرين.

  نقدر مسببات الإضراب، لكننا نرفض الاستمرار فيه، ونطالب بعدم تكراره مطلقاً.

  مناشدتنا تمتد إلى كل النقابات، لضمان عدم تكرار المساخر التي تسببت في وأد مكاسب ثورة أبريل 1985، عندما تحول الإضراب عن العمل إلى موضة قميئة، تسببت في تعطيل الإنتاج، وإيقاف العمل في كل دواوين الدولة، لتهدر على السودان عاماً كاملاً في ما لا جدوى من ورائه.

 نقترح على كل النقابات والمجموعات المنضوية تحت لواء تجمع المهنيين أن تُبرم اتفاقاً يقضي بمنع الإضراب عن العمل خلال العام الأول من الفترة الانتقالية، بغض النظر عن الأسباب.

 السودان ينادينا، وثورتنا تحضنا على أن نتسامح ونتعالى ونقدم مصلحة الوطن العليا على ما سواها.

  كل من يمد يده للتعدي على الآخرين عدو لدود للثورة، يروم تشويه صورتها، ويستهدف إجهاضها.

 لا لكل أشكال العنف.. (سلمية سلمية).

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.