آخر الأخبار
The news is by your side.

30 يونيو الدروس المستفادة … بقلم: د.خالد أحمد الحاج

30 يونيو الدروس المستفادة … بقلم: د.خالد أحمد الحاج

ما سبق الثلاثين من يونيو من إرهاصات وتدفق معلوماتي كثيف على الميديا حول هذه المليونية التي دعت لها بعض القوى السياسية والكيانات نبه لضرورة التحوط اللازم لأي إنفلاتات أمنية قد تحدث، وأي تخريب قد يطال المرافق العامة والممتلكات من متحيني الفرص، من واقع أن مواقع التواصل الاجتماعي حملت من الأنباء ما يفيد بأن هنالك إضراب متوقع لفئة من منسوبي الشرطة، قبيل أيام من هذا اليوم العصيب، بيد أن احتشاد رجال الشرطة بساحة الشهداء قبل ساعات من المليونية وإرسالهم رسائل سالبة جعل المشهد مربكا، فما كان من التجار سوى أن أغلقوا محالهم التجارية خشية الاعتداء عليها.

بجانب تراجع العديد من الثوار من الخروج نتيجة لمتغيرات في المشهد، وظهور عناصر جديدة لها أجندتها الخاصة التي تتعارض مع أجندتهم، ما ساهم بقدر كبير في أن يمر هذا اليوم العصيب بسلام رغم بعض الهنات التي وقعت هنا وهناك، والأهم بحسب مجريات الأحداث الرسائل التي بعث بها مجلس الوزراء قبيل هذه المليونية بما فيها معاش الناس وضبط الأسواق، وإعفاء الديون الذي تزمعه الهيبك للدول المثقلة بالديون، وكان السودان حسب التقارير الواردة قد أوفى بمطلوبات إعفائه من ديون متراكمة نتيجة لعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على حكم السودان

على الوفاء بها للدائنين، وتنامي أرباحها الذي كان بمثابة لغز محير للجميع.
بجانب هذه المؤشرات فإن تقرير الشفافية الذي صدر مؤخرا وضع البلاد في طريق يمهد لاندماجها في الأسرة الدولية، مع إمكانية تلقيها مساعدات دولية ومنح توقفت نتيجة لسياسات النظام البائد التي حوصر بسببها السودان، ووضع بقائمة الدول الراعية للإرهاب.

ما تعرض له بعض رجال الشرطة من إصابات متفاوتة من بعض المحسوبين على الثورة وسلميتها لا يقدح في مبادئ الحرية والسلام والعدالة، فالشحن الزائد يفعل أكثر من هذا.

ثم ماذا بعد الثلاثين من يونيو؟ سؤال جوهري متروكة الإجابة عليه لأهل الحل والعقد. مطالب الشارع بين يدي الحكومة، وأجندتهم واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، بداية بملف العدالة الذي لا يزال يتسم بالبطء رغم الأحكام القضائية التي صدرت بحق البعض، العدالة لأجل من وقع عليهم ضرر منذ صراع دارفور، والإبادة الجماعية التي طالت إقليم دارفور تحتاج لبت عاجل بخصوصها، وما ترتب على فض اعتصام القيادة العامة تود أسر الشهداء أن تصل فيه للقتلة والقصاص منهم، ومعاش الناس الذي فشلت الحكومة الانتقالية في معالجته هو الآخر من أكثر الأجندة حساسية، وملف السلام الذي لا تزال ترتيباته الأمنية بعيدة عن التنفيذ، وحركات مهمة خارج الإطار، بجانب الضبابية حول إكتمال مستويات السلطة، المجلس التشريعي، والمحكمة الدستورية.

برأي أن هذه الملفات حاسمة، ولابد أن تهتم بها الحكومة أيما اهتمام، ضبط الأسواق وفوضى الأسعار لا ينفع معها سوى الحسم، وقطاع المواصلات مؤرق جدا فتركه للوسطاء والسماسرة سيؤزم الموقف.

مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك إن مهد لها الطريق بصورة جيدة، وحدد موعد للشروع في تنفيذها فإن الإنفراجة ستحدث.

هذه ليست آخر المليونيات، لذا على الحكومة أن تستفيد من الدرس بتقييم الموقف، والإسراع بمعالجة الإخفاقات لضمان فترة انتقالية مستقرة.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.