يوفنتوس الذي يُخطط لتحويل زعامته من المحلية إلى العالمية … بقلم: قور مشوب
يوفنتوس الذي يُخطط لتحويل زعامته من المحلية إلى العالمية … بقلم: قور مشوب
توقيع يوفنتوس مع ماتياس دي ليخت، كان كافياً، ليُكشف عن الهدف الذي، كان ولا يزال، النادي يحاول تحقيقه: تحويل نطاق زعامته من إيطاليا إلى أوروبا. طوال السنوات الماضية، كان يوفنتوس، ولا يزال، يُخطط بهدوء لإنجاح تلك العملية، فبعد ثمانية سنوات من الهيمنة على كل شيء في إيطاليا، يحاول إثبات وتقديم نفسه كواحداً من الأندية الكبرى الرائدة في أوروبا.
الإستعراض بفائض القوة
على مدى السنوات الثلاث الماضية، قدم يوفنتوس نفسه كواحداً من أندية القمة في أوروبا، نادٍ قادر على إنتداب اللاعب الذي يريده بغض النظر عن سعره، إجتذاب أفضل اللاعبين في أوروبا، منافسة أكبر الأندية في أوروبا على التعاقد مع اللاعبين الكبار، منافسة كبار الأندية بجدية على التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وأثبت مدى جديته ورغبته في الصعود إلى قمة أوروبا.
للتأكيد على ذلك، فإنه يكفي الإشارة إلى تعاقد يوفنتوس مع ميراليم بيانيتش، غونزالو هيغواين، فيديريكو بيرنارديسكي، كريستيانو رونالدو، وماتياس دي ليخت، بأسعار مرتفعة للغاية بالقياس على قدرات وإمكانيات الأندية الإيطالية المالية، حالياً.
هذا، يوضح إمكانيات يوفنتوس المالية ومدى طموحه وتطلعه لتحقيق كل أهدافه، في غضون سنواتٍ قليلة، فقط. الحقيقة ان ذلك الإستعراض بالقوة يأتي من إستراتيجية رياضية وتجارية واضحة ضمن مساعي النادي ليُصبح رقم واحد في أوروبا، قريباً
البداية من القاع
بحلول عام 2006، كان يوفنتوس قد وصل إلى الحضيض تماماً، إذ كلفته فضيحة التلاعب بنتائج مباريات دوري الدرجة الأولى الإيطالي بالهبوط إلى الدرجة الثانية، إيقاف لوتشيانو موجي، مديره العام السابق، من ممارسة أي نشاط رياضي، بدايته لدوري الدرجة الثانية مخصوماً منه تسعة نقاط، وأخذ لقبي الدوري اللذين توج بهما، في عامي 2005 و2006، وإعطائهما لإنتر ميلان.
صحيح، يوفنتوس لم يبقى طويلاً في الدرجة الثانية، إذ عاد للأولى في الموسم التالي، مباشرةً. لكنه، عانى، كثيراً، في السنوات التالية من تخبط، عشوائية، وعدم تخطيط، إذ إستمر الوضع على هذا الحال حتى عام 2010، عندما صعد أندريا إنييلي، إلى منصب رئيس النادي، ليبدأ يوفنتوس، معه، حقبةً جديدة في تاريخه.
حينها، وضع إنييلي خطة جديدة طويلة الأمد ليوفنتوس، بهدف قيادته لتفادي تلك السنوات المخيبة للآمال، الخروج من الظلام إلى النور، تطوير النادي وعلامته التجارية، جعله يعود إلى موقعه الطبيعي في قمة كرة القدم الإيطالية، النمو ليصبح واحداً من كبرى الأندية الأوروبية.
حجر الأساس
كان أول ما فعله إنييلي بعدما أصبح رئيساً ليوفنتوس، هو التخطيط لبناء ملعب خاص بالنادي، ليكون حجر الأساس لخطته طويلة الأمد، ليبني عليه خطته، نجاحاته في السنوات التالية، يستقل به عن إية قيود أخرى، يتميز به عن بقية الأندية الإيطالية، وليكون مصدر الإلهام للنادي.
بعد عام، كان الوضع قد أصبح مختلفاً بالنسبة ليوفنتوس، إذ أصبح أول نادٍ في إيطاليا يمتلك ملعبه الخاص، رسخ مكانته كنادٍ كبير في إيطاليا وأوروبا، أصبحت لديه هويته الخاصة، وأصبح قادراً على التخطيط لأشياء أخرى دون الإهتمام بالصعوبات التي كان يتسبب فيها عدم إمتلاكه لملعب.
إفتتاح ملعب «يوفنتوس أرينا» كان أحد المعالم الأساسية لنهضة النادي، عودته إلى قمة إيطاليا، حجر الأساس للحقبة الجديدة في تاريخه، أصبح قادراً على الإحتفاظ بالأموال التي تعود من حضور المباريات لنفسه دون تقاسمها مع أحد آخر، وإستفاد من أموال الرعاية والإعلانات والمرافق العامة.
إعادة تعريف
كان طبيعياً، أن يُقرر النادي إعادة تعريف نفسه، فبعدما تجاوز إخفاقات السنوات الماضية، عاد إلى القمة، أصبح له ملعبه الخاص، عاد إلى منصات التتويج، أصبح يُخطط لمواصلة النمو والتطور ليُصبح قادراً على منافسة كبار أندية أوروبا على كل شيء، وأن تحدث الكثير من التغييرات.
هذه العملية، بدأت بتحديث العلامة التجارية للنادي، التخلي عن الشعار القديم وإستخدام آخر جديد، واللجوء إلى إستخدام شعار حديث بدلاً عن التقليدي المعروف به، التخلي عن الثور الموجود في الشعار والذي يرمز لمدينة تورينو والإكتفاء بإستخدام الحرف الأول من اسمه. بالطبع، هذا أثار جدلاً كبيراً، في إيطاليا، في عام 2017.
صحيح، النادي واجه الكثير من الإنتقادات، حينها، تارةً بتغيير هويته، وتارةً أخرى بتدمير أكثر من 100 من تاريخه. لكن، تلك الخطوة تم تفسيرها بأنها محاولة لخلق شعور بالإنتماء إلى النادي، ليكون يوفنتوس علامة تجارية كبيرة، حتى تكون له هويته الخاصة، وليتم تمييزه عن بقية الأندية، بسهولة.
بعدها، قرر النادي تحقيق أقصى إستفادة ممكنة من هذه التغييرات، إذ إستغلت الإدارة الإمكانيات المتاحة بأفضل نحوٍ ممكن، فتم تسويق النادي وإعادة تقديم بشكلٍ حديث، تسويق منتجاته من القمصان والمعاطف والأحذية وغيرها، وهو ما إنعكس، بصورة إيجابية على النادي، لاحقاً.
العودة إلى القمة
بعد تحقيق النادي للنجاح خارج الملعب، كان الوقت قد حان لمحاولة تحقيقه داخل الملعب، بشكلٍ مواز. لتحقيق كل هذا، لم يكن هناك شخصٌ أنسب أكثر من بيبي ماروتا، إذ تم تعيينه في منصب المدير العام للنادي، وكان مكلفاً بوضع إستراتيجية حقيقية من أجل تعاقدات يوفنتوس، ليعود إلى القمة.
عند وصوله وإستلامه لمنصبه، إستخدمت وسائل الإعلام الإيطالية وصف «ملك التعاقدات المجانية» لتعريف ماروتا، وهي حقيقة لم ينكرها أحد، بل أنها كانت أكثر شيء إمتاز به بيبي، طوال مسيرته كإداري، إذ عمل بذات الطريقة في نادي سامبدوريا الذي صنع معه اسمه، كمدير إداري ناجح.
بذات الطريقة المعروف بها، بدأ ماروتا عمله مع يوفنتوس، فطوال فترة عمله كمدير عام، تعاقد مع ليوناردو بونوتشي، أندريا بارزالي، أرتورو فيدال، آندريا بيرلو، بول بوغبا، داني ألفيش، إيمري كان، وغيرهم، مجاناً.
هذه السياسة، كان الهدف منها إستراتيجي للغاية، هدف يوفنتوس من خلالها لتثبيت أقدامه على الأرض، ضمان الإستقرار، الحفاظ على مستوى معين من النجاحات، العودة إلى موقعه الطبيعي تدريجياً، والعمل بها حتى حلول الوقت الذي يكون فيه قادراً على إنفاق الأموال للتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، بقوة.
عندما قرر بيبي ماروتا، في الموسم الماضي، الرحيل عن يوفنتوس، لم يغير خليفته في المنصب، فابيو باراتيك، شيئاً في هذا التوجه، إذ تعاقد مع آرون رامزي وأدريان رابيو، هذا الصيف، مجاناً.
قبل رحيله، كان ماروتا قد وجد يوفنتوس يُعاني لمطابقة نجاحته خارج الملعب بداخلها، وبعد رحيله أصبح نادياً لا يقرن اسمه، إلا، بالنجاح داخل وخارج الملعب، في آنٍ واحد، يشهد إستقرار كبير، فرض سيطرته، طولاً وعرضاً، على إيطاليا، أصبح من كبار أندية أوروبا.
بوابة يوفنتوس إلى العالمية
التعاقد مع رونالدو، في الموسم الماضي، نظر إليه كثيرون على أنه بوابة يوفنتوس إلى القمة والزعامة العالمية، إذ حقق رونالدو كل شيء ممكن في مسيرته، النجاح الجماعي والفردي، وغيره.
لذا، كان التعاقد معه، كافياً، ليُغير كل شيء في النادي ويقلب الأوضاع رأساً على عقب، إذ أثار وصوله الكثير من الجدل، داخل وخارج إيطاليا، بعدما دفع يوفنتوس مبلغ 105 مليون دولار للتعاقد معه قادماً من ريال مدريد، حيث شكل الحلقة المفقودة من السلسلة التي ستقود يوفنتوس، إلى القمة.
يوفنتوس، كان ولا يزال، ينظر إلى التتويج بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا، بإستمرار، على أنه هدفه الأكبر، ما يُبرر تعاقده مع رونالدو. لكن، ما هو مُثير للجدل، ان يوفنتوس، كان بالفعل، قد حقق أقصى إستفادة ممكنة من رونالدو قبل وصوله ولعبه له، من الأساس.
فقط، يكفي الإشارة إلى إكتساب يوفنتوس لـ 1،5 مليون متابع على حساباته في مختلف مواقع مواقع التواصل الإجتماعي، بعد 24 ساعة، من الإعلان عن التعاقد مع رونالدو، وحصوله على زيادة بنسبة 99% في متابعيه على مواقع التواصل، بعد خمسة أشهر.
![]()