يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين .. للفكر مثالياته وللواقع تداعياته
يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين .. للفكر مثالياته وللواقع تداعياته
لنفترض جدلًا تسليمنا بهذا القول…فالفكر الإصلاحي مثالي وطُوبَاويٌّ…ولكن الواقع وتداعياته وانحرافه هل يمكن القبول به؟! هل يمكن أن نطلب من المرء أن يستسيغ الظلم تحت زعم أنه أحد تداعيات الواقع؟!…هذا القول يعبر عن عجز ويأس…يردده فرد محبط من الواقع فيلجأ لزخرفة مقولات تجعله يبدو على حق.
الحقيقة أن العوام يميلون لليأس والكفر بالحياة ولا يدركون أهمية الفكر، فالفكر ليس طقسًا تلقائيًا يمارسه من يشاء ولا هو معارف جاهزة يرسلها قائل إلى متلقِ فيدركها على الفور…بل هو عملية نظرية مركبة تحتوي على فاعليات ذهنية تقوم بتشغيل منظومة المفاهيم المجردة فتنتج منتوج معرفي جديد…من هنا ندرك بأن المفكر لا يردد ما تعتقده الجماهير، بل يسعى لجعل الجماهير تؤمن بالحياة من جديد ويسخر إنتاجه المعرفي لاستنهاض الهمم وإحداث بعث نفسي….فتتحول “مثاليات الفكر” إلى “مثاليات الواقع”…التي تعرف بال”النهضة” في قاموس حملة المشاعل الذين يضيئون للناس طريق المستقبل من خلال ديجور الحاضر.
“المثاليات فكرية” تتحول إلى “مثاليات واقعية”…عندما تُطلق ممكنات العقل وتتحرر سلطة ضمير أفراد الأمة…هذا التحول يجسده ” الشيخ الحي” على حد تعبير المتصوفة أو “النموذج الحي”…الشيخ الحي ليس فردًا، بل مؤسسة تحمي النموذج من الزوال بمجرد زوال الفرد…المؤسسة تبقي الفكرة حية لأنها ترسخها في وجدان والضمير الشعوب، المؤسسة الحية حتى تقوم بدورها وتنقل مثاليات الفكر إلى الواقع لابد أن تقوم على مبدأ “ازدواج القوى الإدراكية للإنسان”…هذا المبدأ يجعل المرء يدرك بأن لديه قوة ذهنية وعقلية قادرة على جعله يهتدي إلى جادة الصواب ولكن هذه القوة لابد أن تزدوج مع قوة إلهية “قوة المرجعية والمعنى”…القوة العقلية تكسب المؤسسة الفعالية والقوة الإلهية تكسبها الأخلاقية وبذلك تكون عقلانية مسددة بالأخلاقية…من هنا ندرك أن القوة العقلية لا تكتمل وتتفعل إلا بوجود القوة الإلهية التي تسددها وتأييدها…والتأييد الإلهي وحده الكفيل بأن يعيد كرامة الأمة ويجعلها تستعيد دور الشهادة على الناس.
![]()