آخر الأخبار
The news is by your side.

 وراء الحدث …. بقلم: د. هاشم غرايبه

 وراء الحدث …. بقلم: د. هاشم غرايبه

صحيح أن أنظمة (سايكس- بيكو) تتحمل المسؤولية الأكبر عن سوء أحوال أمتنا وهوانها، لكن هنالك طرفان يشاركانها في ذلك الوزر:

الطرف الأول هم المتطرفون في عدائهم لمنهج الله، فقد سكتوا عن اجرام الأنظمة الفاسدة المستبدة المستسلمة للأعداء بحق أمتهم، بل ناصروها مكافأة لها على بطشها بقسوة بالمصلحين الداعين الى اتباع منهج الله.

والثاني هم المتطرفون في فهمهم للدين والمغالون المتشددون، فهؤلاء وإن كانوا على نقيض فكري مع الطرف الأول، إلا أن جهودهم تصب في الإتجاه ذاته وهو مناصرة الأنظمة ذاتها، فتراهم لا يتوقفون عند السكوت على تنكيلهم بالدعاة والمصلحين، بل يدعون لهم بطول البقاء، ويجرّمون المطالبين بالإصلاح بذريعة وجوب طاعة ولي الأمر والرضوخ له “ولو أخذ مالك وجلد ظهرك”.

هكذا نفهم لماذا وصلت أمتنا الى هذا الدرك السحيق من المهانة والاندحار..فالمحصلة العامة للأطراف الثلاثة هي في اتجاه واحد.

في الحدث الأخير الذي هز مشاعر الأمة في كافة أرجائها، وهو اغتيال العدو اللقيط للمناضلة “شيرين ابو عاقله”، أجزم ان الذي قام بذلك الفعل الجبان لم يهتم كثيرا بديانتها، ما كان يهمه الانتقام مما تثيره تقاريرها في النفوس من حمية للتصدي للعدو، ولما ترفعه في وتيرة الحماس لدعم المقاومين، والذي يصب في اتجاه يعاكس مساعي الأنظمة العربية المطبّعة المنبطحة في التيئيس وتثبيط للهمم.

الكل تألم وترحم ودعا الله أن يتقبلها في سجل الشهداء عنده، من تنبه إلى أنها مسيحية هم الطرفان اللذان أشرت إليهما آنفا.

فمعادو منهج الله الذين يتحججون (للتخفي) بأن عداءهم ليس امتدادا لمنهج أبي جهل، بل لأنهم أتباع مناهج بديلة، سواء كانت بعناوين قومية أو ماركسية، لكنهم حقيقة ما اتبعوها بعد محاكمة عقلية أفضت بهم الى هذه القناعات، بل لأنهم يرفضون الإسلام ابتداء فذهبوا الى النقيض.

هؤلاء حوّلوا الأمر – بحماقة – من تجييش المشاعر وحشدها ضد العدو وعملائه، الى معركة بين المتشددين والقويمي التدين، حينما أثاروا بخبث قصة: هل يجوز أن نعتبر غير المسلم شهيدا أم لا.

طبعا استنفر المتشددون عندما سقطوا في الفخ، فانبروا للفتيا ونقبوا عن الماضي، فتصدى لهم القويمون لينبهوهم الى أن هذا الجدل عقيم ولا محل له الآن، فالأولوية للحشد والتحريض على مقاومة العدو، ومقارعته إعلاميا في الساحة الدولية على الأقل إن لم نتمكن الآن من تدفيعه ثمن جرائمه بسبب استخذاء الأنظمة واستسلامها.

هكذا تمكن الصهاينة العرب من حرف الأنظار عن الجريمة، بإثارة معركة عبثية، استغلها الطرف الأول ليقول: انظروا كيف يتحول المسلمون الى الجدالات الفقهية وينشغلون بها عن معركتهم الحقيقية. كما نفعهم ذلك ليحرفوا الأنظار عن مأزقهم المفجع، حينما يكابرون، فلا يقولون “يرحمها الله”، لئلا يعترفوا بوجود الله، بل يرددون بببغائية قول الغربيين “لروحها السلام”، فمن الذي يمكنه منح الروح السلام؟ مجلس الأمن أم الاتحاد الأوروبي أم الكرملين!؟.

أليس الاعتراف بوجود الروح، يعني ان هنالك إله يمنحها السلام أو الشقاء؟.

فيا لسخف التفكير!… ألا يستعمل أحدهم عقله مرة ليتساءل: من هو الإله الذي سيتقبل فلانا شهيدا عنده أو لا؟.. هل هناك غير الله!؟.. فلماذا المكابرة!.

يجب أن يدرك جميع المؤمنين حقائق لا يصح أن يتجادلوا فيها:

1 – أولها أن الله يتوفى النفوس جميعا، فليست سلطته على النفوس المؤمنة دون الكافرة، بل إليه مرجعهم جميعا، وهنالك سيحدد مصائرهم إما في الجنة أو في النار.

2 – صحيح ان الإيمان بالله وحده بلا شريك متطلب أساس لنيل رحمته، لكن الله وحده استأثر بالاطلاع على السرائر وما تخفي النفوس، لكي لا يعطي لأحد من البشر قدرة على تقدير الإيمان من الكفر، ولا التنبؤ بمصير أحد في الحياة الآخرة.

3 – وعليه فلا يجوز البحث في موضوع من يستحق رحمة الله أو عذابه، فهذه يختص بها الله عز وجل وحده، ومن ينصب نفسه حكما مقصيا أو مزكيا فهو متألٍّ على الله.

لذلك فالأولى عدم الخوض في مسألة تقرير إيمان شخص أو كفره، أو استحقاقه مرتبة الشهادة أو لا، فهذه الأمور لا علم لأحد بها إلا الله، والحكم فيها لله وحده، وهو لا يشرك في حكمه أحدا.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.