آخر الأخبار
The news is by your side.

هل يكفي أن يدفع الرجل قراءة في الجدل الذي أثاره بودكاست زينب بليل

هل يكفي أن يدفع الرجل؟ قراءة في الجدل الذي أثاره بودكاست زينب بليل”

أماني محمد صالح

 

أثار بودكاست الأستاذة زينب بليل، الذي تناول خروج المرأة إلى سوق العمل، والقوامة، والعلاقة بين الرجل والمرأة، نقاشا واسعا بين المؤيدين والمعارضين، خاصة بعد عبارتها التي لخصتها في: “الرجل يدفع بس”.
ترى الأستاذة زينب أن دخول المرأة إلى سوق العمل وما صاحبه من نزعة نحو الندية بين الرجل والمرأة، خلق في بعض الأحيان حالة من الصراع داخل الأسرة، بينما كانت الأجيال السابقة تعيش وفق إمكانيات الرجل، كما كان في زمن الجدات : “جاب الملح نختو، ما جاب ما نختو.” ومن هذا المنطلق، رأت أن الرجل إذا قام بواجبه في الإنفاق، عاشت الأسرة في قدر أكبر من الاستقرار.
لكن هذه الرؤية لا يمكن فصلها عن التحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع. فالأجيال تغيرت، ومتطلبات الحياة أصبحت أكثر تعقيدًا، كما تغيرت طبائع الرجال والنساء معًا. ولم يعد كل رجل قادرا أو راغبا في تحمل المسؤولية كاملة، كما لم تعد كل امرأة تقبل أن يكون أمانها مرتبطًا فقط بالزوج
نحن اليوم أمام واقع يشهد حالات كثيرة تتخلى فيها بعض الرجال عن مسؤولياتها، فتجد المرأة نفسها تتحمل أعباء التربية والإنفاق وإدارة الأسرة وحدها. لذلك أصبح الاستقلال المادي بالنسبة لكثير من النساء ليس رفاهية ولا تحديًا للرجل، بل وسيلة للأمان وحماية نفسها وأطفالها إذا تغيرت الظروف. والرجل الواعي لا يرى في ذلك تهديدًا لمكانته، بل شراكة تعزز استقرار الأسرة.
وفي المقابل، فإن عمل المرأة لا يعني بالضرورة التقصير في بيتها أو تجاه أبنائها. فهناك نماذج كثيرة لنساء استطعن تحقيق توازن ناجح بين العمل والأسرة، عندما وجدْن شريكًا يقدر طموحهن ويفهم متطلبات هذا العصر.
القضية إذن ليست في أن “الرجل يدفع” أو “المرأة تعمل”، وإنما في وعي الطرفين بحقوقهما وواجباتهما، وقدرتهما على بناء علاقة قائمة على الاحترام والتفاهم لا على الصراع وإثبات الغلبة.
ولعل ما قصدته الأستاذة زينب في نهاية حديثها هو أمنيتها أن تعيش المرأة في سلام بعيدًا عن الشقاء والصدام، لكنها ربطت ذلك بتخلي المرأة عن السعي إلى الاستقلال الذي قد يثير حساسية بعض الرجال. بينما يرى كثيرون أن المشكلة ليست في استقلال المرأة، بل في عدم تقبل بعض الرجال لنجاحها أو عملها، ومحاولة تحويله إلى ساحة للمساومة أو المنافسة.
لقد تغير الزمن، وتغيرت الحياة، ولم يعد من الإنصاف أن نختزل العلاقة بين الرجل والمرأة في معادلة: “الرجل يدفع… والمرأة تطيع.” فنجاح الأسرة اليوم يعتمد على المسؤولية المشتركة، والتفاهم، واحترام دور كل طرف، بما يحفظ الكرامة والاستقرار للجميع.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.