آخر الأخبار
The news is by your side.

حين إنتصر العفو على الثأر… النكساب والمزازيح يكتبون صفحة جديدة في سجل السلام السوداني بنهر النيل

حين إنتصر العفو على الثأر… النكساب والمزازيح يكتبون صفحة جديدة في سجل السلام السوداني بنهر النيل

الدامر: عبدالرحمن الكيال

في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى رأب الصدع وترميم النسيج الاجتماعي، جاءت مراسم الصلح العام بين النكساب والمزازيح بقرية النكساب، التابعة للوحدة الإدارية الزيداب بمحلية الدامر، لتبعث برسالة قوية مفادها أن العفو يظل أقوى من الانتقام، وأن الحكمة قادرة على إطفاء نار الخصومات مهما اشتدت.

فقد شهدت ولاية نهر النيل يوماً استثنائياً، اجتمعت فيه الإرادة الرسمية مع الحكمة الأهلية، بحضور مستشار رئيس مجلس الوزراء الأستاذ مصلح صالح نصار، ونائب والي ولاية نهر النيل وزير الصحة الأستاذ مصطفى محمد عثمان الشريف، إلى جانب قيادات الأجهزة التنفيذية والأمنية، والإدارات الأهلية، والطرق الصوفية، ولجان المساعي الحميدة، وجموع المواطنين، في مشهد جسّد تماسك المجتمع وقدرته على تجاوز المحن.

وكانت اللحظة الأبرز في الاحتفال إعلان أولياء الدم عفوهم عن الجاني ابتغاءً لمرضاة الله، في موقف وجد إشادة واسعة من الحضور، الذين اعتبروه نموذجاً رفيعاً في التسامح والإصلاح، وتجسيداً عملياً لقوله تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.

وأكد نائب والي نهر النيل أن هذا الصلح يمثل انتصاراً لقيم التعايش والسلام، مثمناً جهود الإدارات الأهلية ولجان الصلح التي نجحت في تقريب وجهات النظر حتى تكللت المساعي بالوفاق، مشيراً إلى أن المحافظة على وحدة المجتمع تمثل أساس الأمن والاستقرار.

من جانبه، وصف مستشار رئيس مجلس الوزراء قبيلة الحسانية بأنها مدرسة في الكرم والعفو والتسامح، مؤكداً أن السودان بحاجة إلى تعميم مثل هذه النماذج المشرقة التي تعزز وحدة المجتمع وتغلق الأبواب أمام كل محاولات بث الفرقة وإضعاف النسيج الاجتماعي.

ولم يقتصر الحديث على الصلح المحلي، بل امتد إلى التأكيد على أهمية وحدة الصف الوطني والتكاتف بين أبناء السودان، باعتبار أن قوة المجتمع وتماسكه تمثلان ركيزة أساسية لاستقرار البلاد وانطلاقها نحو البناء والتنمية.

إن ما شهدته قرية النكساب لم يكن مجرد إنهاء لخلاف بين طرفين، بل كان إعلاناً بأن الحكمة لا تزال حاضرة في المجتمع السوداني، وأن قيم التسامح والعفو قادرة على الانتصار كلما خلصت النوايا وتضافرت الجهود. ومن هنا، يكتسب هذا الصلح أهميته بوصفه نموذجاً يمكن أن يُحتذى في معالجة النزاعات المجتمعية، وترسيخ ثقافة الحوار، وصناعة مستقبل يقوم على التعايش، والتراحم، ووحدة الصف.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.