آخر الأخبار
The news is by your side.

 نظرية التأطير … بقلم: د. هاشم غرايبه 

 نظرية التأطير … بقلم: د. هاشم غرايبه

مثلما يتساءل جيلنا: كيف انخدع آباؤنا بأن التحالف مع الغرب للقضاء على الدولة العثمانية سيحقق لهم العزة والإستقلال، سيتساءل أبناؤنا أيضا كيف انخدع جيلنا مرة أخرى بقصة محاربة الإرهاب، فتحالفوا مع الغرب من جديد على تدمير أوطاننا.

لكي نلدغ من الجحر مرة أخرى، وظف الغرب الإمبريالي مبدأ “غوبلز” وزير الدعاية الهتلري المسمى (التأطير).

تعتمد نظرية التأطير على جعل الخيار ينحصر بين أمرين ولا يخرج عنهما، مثلما حدث حينما أسقطت الصين طائرة تجسس أمريكية، فصرح الرئيس الأمريكي منددا بتأخر الصين في تسليم الطائرة، فسقطت الصين في المصيدة عندما صرح مسؤولوها بأنهم لن يسلموها قبل أن يستكملوا إجراءات الفحص والتدقيق، أي لم يعد الخيار في التسليم من عدمه بل في التأخر أو التبكير، فاعتبرت الصين أن المماطلة في التسليم تكفي لتحقيق كرامتها المهدورة، وبذلك نجحت أمريكا في استعادة الطائرة.

عندما شنت أمريكا الحرب على الإرهاب، لم تجعل المسألة في تعريف ما تقصده بذلك، فكان الخيار للعرب هو هل ستشارك في هذه الحملة أم لا، وبذلك استبعدت الإجابة عن أهم الأسئلة التي يجب توضيحهها بكل جلاء: من هو الإرهابي، وماهي مواصفات العمل القتالي الذي يمكن وصفه بالإرهابي.

في هذه المرة لم تكن هنالك خديعة، فقد اندفعت الأنظمة العربية بخنوع وتبعية الى الالتحاق بتلك الحملة العسكرية، من غير أن تنتظر توضيحا، بل تركت الأمر عائد الى القيادة الأمريكية.

تجلت التعمية على العدو المقصود دوليا، وخاصة في تجنب اتخاذ الأمم المتحدة قرار بوضع الإجابات، فكان ذلك تساوقا مع نظرية التأطير، حتى يمكن تحوير كل الأفعال المطلوبة لصالح الهدف الخفي، وبذلك تنعدم الإختلافات بين المنفذين، فتتوحد جهودهم لصالح ذلك الهدف المعمى عليهم، فينجح المسعى.

في سبيل كشف هذا التزوير المتواطأ عليه من مختلف الأطراف، حتى تلك التي تكتسب شرعيتها من خلال الإدعاء بالدفاع عن المجني عليه المستهدف من تلك الحملة، وأقصد به الإسلام، ولكي تعلم الأجيال القادمة، أننا لم نتعرض للخديعة، بل في الأمر تآمر وتواطؤ، يجب أن نبحث عن الإجابة الحقيقية للسؤالين المسكوت عنهما:

السؤال الأول: في تعريف الإرهاب، لكي نحدد من هو الإرهابي:

المبدأ الراسخ أن القتل أو إلحاق الأذى أو سلب الممتلكات والحقوق، هي جرائم مدانة يعاقب مرتكبها، ولا يعفى من المساءلة إلا إن قامت بها سلطة مخولة لغرض مشروع محدد تقره الشريعة والقوانين.

لذا فكل ماهو خارج عن ذلك سواء قام به فرد أوجماعة فهو عمل غير مشروع، لكن استثني من ذلك أعمال مقاومة الغزاة والمحتلين، لأن الدولة المستهدفة تفقد السلطة والقدرة على الدفاع عن نفسها، فتتشكل جماعات مسلحة تناجز المحتل الى أن يرضخ ويرحل.

هنا يكمن الخلط، فمن مصلحة المحتل إخماد المقاومة، لذلك يلجأ الى اتهام المقاومين بعدم شرعية نضالهم، ويتمسك المقاومون به كوسيلة ضغط وحيدة لإزالة ذلك الإحتلال.

المحتل (وفق نظرية التأطير) يسمي المقاوم مخربا (أي مفسدا لوسائل حياة الناس ومرافقهم العامة)، أو عضوا في عصابة مسلحة (بقصد السلب والنهب)، أو إرهابيا (يقصد إخافة الناس على حياتهم وممتلكاتهم لفرض رؤية سياسية معينة)، فالخيارات محصورة في الأوصاف الثلاثة فقط، من غير ذكر للمقاوم بأنه يدافع عن حق مشروع.

وبما أنه ليس هنالك من بلد إسلامي يحتل بلدأ آخر، بل على العكس، فلا توجد منطقة عربية أو إسلامية لا تخضع لوجود أوروبي أو أمريكي قسري، لذا فالمقاوم دائما هو عربي مسلم.

هذا هو تفسير لماذا لا يوصم أي فعل عنف بالإرهاب إلا إن كان فاعله مسلما، فالهدف الربط بين الإسلام والإرهاب.

السؤال الثاني: ومتعلق بمواصفات العمل الإرهابي، تصبح الإجابة عليه من باب تحصيل الحاصل، فبعد ترسيخ أن الفعل الإرهابي أصبح ملازما للمسلم حصرا، صار وجوبا إخراج أعمال الآخرين من هذا الوصف، لذلك قتل جماعة مسلمين أبرياء، قام به فرد غير مسلم لا يعتبر إرهابا، بل يعتبر جريمة كراهية، وتحال لعارض نفسي، يعرض مرتكبها للرعاية الإصلاحية بدل العقاب، أما إن كان مسلما فيعدم مرتكبها وبعض من مجاوريه بلا محاكمة، حتى لو كان المستهدفون عسكراً وليسوا مدنيين.

فهل يبقى من يماري بأن قصة الإرهاب ماهي الا لتبرير حملة صليبية أخرى؟.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.