آخر الأخبار
The news is by your side.

كرة الثلج التي بدأت تتدحرج 

كرة الثلج التي بدأت تتدحرج

بقلم: الفاتح داوود

مع تصاعد الأزمة السياسية ،اخشي أن تأتي قوي اعلان الحرية والتغيير صاغرة إلى التسليم بما رفضته قديما، فبعد 11 إبريل أصابهم فرح طفولي غامر ,دفعهم الي تنصيب أنفسهم ممثلون وحيدون للشعب السوداني، فرح طفولي حول عصر علماني ليبرالي قادم علي أنقاض تجربة الإسلاميين.

بيد انهم لم يدركوا وقتها أنهم جزء من طيف واسع من القوى السياسية، وأنهم في الحقيقة لا يمثلون تطلعات قطاعات اجتماعية واسعة في المعسكرات و الأرياف والقرى والاقاليم النائية، بل لا يمثلون وجدان وثقافة غالب أبناء الشعب السوداني، وانهم غرباء عنه بسلوكهم وتصرفاتهم السياسية.

لكن ظروف ثورة ديسمبر ومزاجها الثقافي العام كان يدفع الناس نحو تبني خطاب رومانسي عن الثورة والوطن،و أحلام وردية حول الوطن وتجمع مهنيين شبحي مثل المرآة السحرية التي تعكس عالم غير حقيقي.

هذا التوهم العام كان متعمد لأنه سيأتي في مصلحة المستفيدين اليوم. ومصلحة قوى خارجية تسعى لإضعاف السودان ودور الدولة. كانت تلك العوامل تعكس الطابع العام لثورة ديسمبر ويخطئ من يظن أن ثورة ديسمبر كانت بلا رؤية، ربما بلا رؤية وطنية سوى الأحلام الوردية، لكنها كانت تأتي لتحقق رؤية معينة، رؤية أطراف خارجية عالمية وإقليمية متحالفة مع قوى داخلية.

رؤية واضحة في سياسات الاقتصاد على أساس توصيات البنك الدولي والصندوق لبلاد مثل بلادنا، رؤية واضحة في العلاقات الخارجية تدفعنا نحو تبعية مطلقة للغرب، يمثلها حمدوك ومن معه من الموظفين. رؤية يقودها سياسيو السفارات من أمثال خالد سلك وامجد فريد وغيرهم من السياسيين محدودي القدرات.

ديسمبر قاد لرؤية ومشروع كامل جاهز ومدعوم بالقوة ومؤيد من قوى العالم لكنه مشروع غير وطني تماما وله جانب ثقافي علماني ليبرالي يستهدف هوية السودان المحافظة المنتشرة وسط طبقاته الوسطى والفقيرة والريفية تحديدا. هو مشروع كامل لكنه غير وطني ولا يخص الشعب السوداني.

ما حدث كان يجب أن يحدث، لأن الجماهير تتعلم بالتجربة والنقد والوعي، اليوم مصالح المستفيدين الأقلية واضحة، يجتهد البعض لتكرار ثورة بذات سيناريوهات ديسمبر، بذات القيادة الشبحية الوهمية لتجمع المهنيين، أو بذات الخطابات الوردية حول الوطن، في الحقيقة نحن مقبلون على ثورة حقيقية وأكثر جذرية، ثورة مطالب مادية واقتصادية واضحة تبدأ بطرح الأجندة المعيشية وفرضها بالقوة على الحكومة،

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.