غيريرو: القائد الذي إعتاد إخراج بيرو من الظلام إلى النور .. إعداد: قور مشوب
غيريرو: القائد الذي إعتاد إخراج بيرو من الظلام إلى النور .. إعداد: قور مشوب
مجدداً، ستلتقي البرازيل ببيرو، في بطولة كوبا أميركا، لعام 2019. لكن، هذه المرة، لن تكون المباراة في دوري المجموعات، بل في النهائي. ملعب «ماراكانا»، سيستضيف اليوم، النهائي، بين البرازيل وبيرو، في مباراة لا تشبه المباراة الأولى التي جمعت بينهما، قبل فترة.
إذا كانت بيرو تتطلع للثأر من البرازيل، رد الإعتبار لخسارتها الكبيرة أمامها، بخماسية نظيفة، في دوري المجموعات، الفوز عليها، العودة إلى منصات التتويج بعد غياب إمتد لـ 44 عاماً، والتتويج بلقب هذه النسخة من البطولة، فإن حدوث كل هذا يتطلب أن يُقدم غيريرو، أفضل ما لديه.
الرهان الرابح دائماً
على الدوام، كانت بيرو تُراهن بكل ما لديها على باولو غيريرو، لاعب فريق إنترناسيونال البرازيلي، لقيادتها للخروج من الظلام إلى النور، لتحقيق آمال، تطلعات، وطموحات البيروفيين. في كل بطولة كبرى، تُشارك فيها بيرو، كان يُثبت بأنه أفضل لاعب في تاريخ بيرو، انه الرهان الرابح دائماً، طوال سنوات لعبه في صفوف المنتخب البيروفي.
بالطبع، لم يكن غيريرو يخزلهم أبداً، إذ إعتاد الجميع على قيامه بهذا الدور، النجاح فيه، إجادته له، إرتقاؤه إلى مستوى التوقعات والتطلعات، لدرجة أنه أصبح شيئاً طبيعياً. باولو وبعدما نجح، في الفترة الماضية، في قيادة بيرو للوصول إلى نهائي بطولة كوبا أميركا، لعام 2019 في البرازيل، فإنه يُنتظر منه أن يكون في الموعد، يقودهم للفوز على البرازيل، والتتويج باللقب، اليوم.
يحتاجونه بشكلٍ كبير
صحيح، بيرو لم تكن تعتمد على غيريرو، لوحده، من أجل تحقيق الإنتصارات، في كل البطولات. دائماً، كان غيريرو يحظى بالمساعدة من جيفرسون فارفان، أندري كاريلو، ريناتو تابيا، جيسوس بريتل، وغيرهم. لكن، ليس هناك مجالاً للمقارنة بين ذلك الوضع والوضع الراهن، فبيرو تخوض نهائي كوبا أميركا، اليوم، بعد غياب طويل عن الوصول للنهائيات، دام لـ 44 عام.
الحاجة إلى غيريرو، خبرته، إمكانياته، قدراته، وأهدافه، تتعاظم بشكلٍ كبير عند إدراك حقيقة أن بيرو ستفتقد، اليوم، لخدمات فارفان الذي سيغيب عن اللقاء بعدما تعرض للإصابة، في مباراة بيرو ضد البرازيل، في الجولة الثالثة من دوري المجموعات، لهذه البطولة.
فارفان كان يُعتبر أحد أهم اللاعبين في منتخب بيرو، لاعباً لا غنى عنه بسبب الخبرة والإمكانيات التي يتميز بها، قدرته على تسجيل وصناعة الأهداف، قيادة المنتخب لتحقيق الإنتصارات، وهي، كلها، أشياء ستفتقد إليها بيرو بشدة، ما يتطلب من غيريرو أن يكون في الموعد، جاهزاً بدنياً وذهنياً، ويُقدم أفضل مستوياته مع منتخب بيرو، على الإطلاق.
غيريرو سيكون عليه، اليوم، إستخدام خبراته الكروية والتهديفية الكبيرة التي إكتسبها خلال فترة تنقله الطويلة ولعبه في بيرو، ألمانيا، والبرزيل، وترجمتها على أرض الواقع من خلال قيادة زملاؤه في المنتخب لتحقيق الفوز على البرازيل، والتتويج باللقب.
لأنهم يعرفونه جيداً
هل يخاف لاعبو المنتخب البرازيلي من غيريرو؟ الإجابة عن هذا السؤال، يمكن إيجادها في تصريحات لاعبو المنتخب البرازيلي، قبل المباراة. لاعبون مثل كاسيميرو، ماركينيوس، تياغو سيلفا، وغيرهم، حذروا من خطورة خط هجوم بيرو، خصوصاً، غيريرو. كلهم، إتفقوا على إن باولو غيريرو يُمثل التهديد الرئيسي لحلم البرازيل في التتويج بلقب هذه النسخة من بطولة كوبا أميركا، المقامة على أرضهم.
ببساطة، هؤلاء يعرفون غيريرو جيداً، ليس بالنسبة إلى هؤلاء اللاعبين فقط، بل بالنسبة لكل اللاعبين البرازيليين، إذ يلعب في الدوري البرازيلي منذ سبعة أعوام، وحتى الآن.
لهذا، لم يكن غريباً أن يُصرح ماركينيوس لوسائل الإعلام، قائلاً:«إنه لاعب يستحق عناية خاصة بسبب كل ما فعله في الماضي». وتابع:«أعرفه جيداً، لقد لعبتُمعه قليلاً في كورينثيانز، كما لعبتُ ضده في أكثر من مرة مع المنتخب الوطني».
كل هذه المعطيات، المشاعر، الوقائع، الحذر، القلق، الخوف، والزخم سيكون على باولو إستخدامها لصالحه، وقيادة منتخب بلاده لتحقيق مفاجأة أمام البرازيل، جعل مهمتها في التتويج بلقب كوبا أميركا صعبة عليها، وعدم الإستسلام دون قتال.
الشجرة بأكملها
الحقيقة ان مباراة،اليوم، في نهائي كوبا أميركا بين البرازيل وبيرو، هي مواجهة العمر بالنسبة لغيريرو، بشكلٍ كبير. مع بلوغه من العمر 35 عاماً، وصول منتخب بلاده إلى نهائي البطولة لأول مرة بعد غياب إمتد لسنواتٍ طويلة، فإن أمام باولو فرصةً كبيرة ومثالية، لكتابة التاريخ.
في حالة نجاحه في قيادة بيرو للفوز على البرازيل، والتتويج باللقب، فإن غيريرو، ربما، يتوج هدافاً لهذه النسخة من البطولة، يختم مسيرته الدولية بلقبٍ كبير، الإبتعاد في قائمة الهدافيين التاريخين لهذه البطولة، يُعزز رصيده من الأهداف الدولية ليبتعد في صدارة الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، وإعادة بيرو إلى منصات التتويج.
بأهدافه فقط، لن ينجح باولو غيريرو في إصطياد عصفورة واحدة من الشجرة فحسب، بل سينجح في إسقاط الشجرة بأكملها.
![]()