زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس … سهير لحقت بقوى التغيير
زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس … سهير لحقت بقوى التغيير
رفع النائب العام العسكري دعوى ضد الكاتبة الصحفية الأستاذة سهير عبد الرحيم باعتبار أنها أشانت سمعة المجلس العسكري في مقال لها، وهذه لعبة مكشوفة لأنها تأتي وجهاز الأمن يستدعي الصحفي محمد لطيف منذ أسبوع ويحتجزه لست ساعات يوميا والرسالة واضحة: نريد دواجن في الأجهزة الإعلامية من الصنف الموجود في قناة المجاري الرسمية والإمعات الذين يبيعون أقلامهم لمن يدفع أكثر
وقلبي على المجلس الانقلابي لأنه فضحنا أمام أجهزة الإعلام الدولية بقراراته الجزافية القذافية، ولأن من يتحدثون باسمه يبرطمون بكلام فارغ ثم يرجعون عنه، ويأتون بكلام أكثر فراغا من ذاك الذي رجعوا عنه، فلا يشرفني أن تسمع تلك الأجهزة تتساءل: معقولة ان هؤلاء يريدون حكم الشعب السوداني الذي أشعل ثورة فريدة؟ كيف نال هؤلاء الرتب العليا في جيش بلادهم ثم يتضح انهم لا يعرفون شيئا عن بلدهم ولا بأولويات مواطنيه؟ (هل يعرف المواطن السوداني ان حميدتي هو المسؤول عن شؤون اقتصاد السودان في المجلس العسكري، ومن ثم يعتقد انه سيحل مشاكل المجلس بتوزيع النقود بالدرداقات لشراء الهتيفة)
أنصح للمجلس العسكري بفتح بلاغ إشانة سمعة وتشهير ضد شمس الدين شنتو الكضباشي، فهو الذي دبس المجلس في جريمة فض الاعتصام وحصاد أرواح أكثر من مائة شخص في غضون دقائق، وهناك تسجيل بالصوت والصورة يقول فيه ان المجلس جلس ودرس وخطط ثم أمر بتنفيذ إخلاء ساحة الاعتصام، ف”حدس ما حدس”، وظل الرجل يكذب بعين قوية المرة تلو الأخرى بما يؤكد ان المجلس الذي يتحدث باسمه فاقد للتوازن وبلا بوصلة سوى شهوات أعضائه، التسلطية
وسبق للجنرال حميدتي ان أساء للقوات المسلحة بالتصريح بأنه لا يوجد جيش في السودان وان قواته وحدها التي تعرف كيف تقاتل، ثم ظهر مدير العمليات في قوات الدعم السريع وهو برتبة لواء في قناة تلفزيونية، وقال ان الدعم السريع كان أصلا “قوات الشعب المسلحة”، مما يعني ان الجيش صار في خبر كان، وذاب في الدعم السريع وبالتالي فهذا نفي إضافي لزعم البرهان بأن الدعم السريع ولد من رحم القوات المسلحة
فعلا الجاهل عدو نفسه، ومجلس العسكر يتخبط ويكذب ويلجأ الى الترويع والتضليل كي يسكت الجماهير العازمة على اجتثاثه، وقد بلغ به الجهل ان تحدث ممثلوه بجلافة عن المبادرة الاثيوبية لحل الأزمة الراهنة بلغة لا نقبل الاملاءات ولن نقبل نصحكم لأنكم ما عندكم دولار او بترول، ومن ثم أنصح العسكر بسحب البلاغ ضد سهير عبد الرحيم لأنه من السهل عليها ان تستعين بنحو ثلاثة ملايين من الشهود لإثبات أنكم تستأهلون أكثر مما قالته فيكم، وكنت أحسب أن الممطورة لا تبالي من الرش، وأن جلودكم السميكة تجعلكم محصنين ضد النقد، فإذا بكم على الهبشة، ولا تعرفون ان أفعال وأقوال الشخص الذي يدخل مجال العمل العام معروضة في السوق، ومن الصعب اثبات ان حتى أقسى أنواع النقد لشخصية عامة يمثل تشهيرا وقذفا، خصوصا إذا كانت تلك الشخصية تطلق النار على نفسها مرارا، وبما أن العسكر اعتقلوا الأستاذ مدني عباس الذي كان يفاوضهم، ويسعون لاعتقال بقية المناضلين، فمن الواضح انهم يحسبون سهير عدوا لأنها تنطق ولو بصفة غير رسمية بلسان حال قيادة الثورة
المهم تفصلنا أربعة أيام فقط عن كتابة الفصل الأخير في مسيرة ثورتنا ونقتلع العسكر وتتولى أمورنا حكومة مؤلفة من تكنوقراط وليس تكنو-قراد او تكنو-إجرام.
![]()